رضا شنوف
رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق السعيد شنقريحة يؤكد على أهمية التعاون بين الجيش الجزائري والموريتاني “لمواجهة التحديات الأمنية المفروضة” على المنطقة، وذلك خلال استقباله رئيس الأركان العامة للجيوش الموريتانية، الفريق محمد بمبا مقيت، الذي بدأ زيارة للجزائر، أمس الثلاثاء، تستمر ثلاثة أيام.
وقال شنقريحة في كلمة الاستقبال لنظيره الموريتاني بمقر أركان الجيش الجزائري بالعاصمة الجزائر، إن الزيارة “تكتسي ..أهمية خاصة لبلدينا الشقيقين ، وستسمح دون شك بتطوير علاقاتنا ، وتشكل فرصة سانحة لرفع مستوى التعاون بين جيشينا في المجالات ذات الاهتمام المشترك ، خاصة على ضوء تطور الوضع الأمني السائد بالمنطقة”.
وتشهد المنطقة وضعا أمنيا خطيرا بعد أحداث الكركرات بالصحراء المغربية على الحدود مع موريتانيا. وتراقب الجزائر الأوضاع بحذر بعد إعلان جبهة البوليساريو العودة على الحرب، على ضوء ما اعتبرته انتهاك المغرب لاتفاق وقف إطلاق النار بسبب تحركها العسكري في الكركرات.
وشدد قائد أركان الجيش الجزائري على أن تعزيز التعاون العسكري “بين مؤسستينا ، أكثر من ضرورة ، لمواجهة التحديات الأمنية المفروضة على منطقتنا ، مع دراسة السبل والوسائل الكفيلة لتمكين جيشينا من تنفيذ مهامهما في هذا الوضع المحفوف بالمخاطر والتهديدات من جميع الجهات”. وعبر عن رغبة الجزائر “في العمل على تعزيز العلاقات الثنائية العسكرية التي تربطنا من أجل مواجهة مختلف التحديات الأمنية التي تهدد منطقتنا المغاربية ومنطقة الساحل”.
ودعا في السياق إلى الاستفادة “بشكل أكبر من آليات التعاون الأمني المتاحة ، لاسيما لجنة الأركان العملياتية المشتركة (CEMOC) ، بحيث يتمحور التعاون حول تبادل المعلومات وتنسيق الأعمال على جانبي الحدود المشتركة للدول الأعضاء”.
من جهته، ذكر الفريق محمد بمبا مقيت بعمق العلاقات التاريخية بين البلدين الشقيقين، مقدما شكره للجزائر على كلأشكال الدعم الذي تقدمه لموريتانيا شعبا وجيشا.
وكان رئيس الأركان الموريتاني قد استهل زيارته بجولة في مؤسسة تطوير صناعة السيارات في تيارت بالناحية العسكرية الثانية، حيث قُدمت له شروحات حول مراحل وطرق التصنيع داخل المؤسسة.
الجزائر تولي أهمية كبرى لتطوير علاقاتها مع موريتانيا
ويرى المختص في الشؤون الأمنية والعسكرية أكرم خريف أن زيارة قائد الجيوش الموريتانية، لا علاقة لها بالوضع في الصحراء المغربية، بل كان مبرمج لها، ولم يستبعد أنها تأتي في سياقات من بينها تحفيز تصدير منتجات التصنيع العسكري الجزائري، مشيرا إلى ان الزيارة تعطي ملامح التوافق الحاصل بين البلدين الجارين.
وكان الفريق السعيد شنقريحة أكد في اجتماع عمل مع المديرين العامين للمؤسسات الصناعية التابعة لمديرية الصناعات العسكرية شهر نوفمبر الماضي على “توسيع دائرة اهتمامات الصناعة العسكرية لتشمل ليس فقط تلبية احتياجات الجيش والأسلاك المشتركة والسوق المحلية بل تتعدى إلى الولوج إلى الأسواق الإقليمية بل وحتى الدولية والتفكير جديا في تصدير منتجاتنا شريطة الحرص على جودتها ومطابقتها للمعايير الدولية المعمول بها”.
واستبعد المحلل السياسي الدكتور حكيم بوغرارة أن تكون زيارة المسؤول الموريتاني لها علاقة بالوضع في الصحراء المغربية بعد أزمة الكركرات، كما ذهبت إليه بعض القراءات، بقدر دخولها في إطار الديناميكية التي تعرفها العلاقات الجزائرية الموريتانية خلال السنوات الأخيرة، والتقارب بين البلدين.
وحسب الدكتور بوغرارة فإن الزيارة ستمكن من رفع التنسيق الأمني والاستخباراتي بين البلدين بالنظر إلى الحدود الطويلة المشتركة بين البلدين”، و محاربة الجريمة المنظمة وتجار السلاح والمخدرات والهجرة غير الشرعية”، مشيرا إلى أن هذه الزيارة لا تحمل أي خلفيات سلبية يمكن أن تمس بأي طرف، خاصة وأن العلاقات الجزائرية الموريتانية حسبه كانت جيدة على الدوام.
ويؤكد المحلل السياسي الدكتور بوغرارة حكيم على أن من حق الجزائر أيضا أن تنسق مع موريتانيا في إطار تمكين صادرات الجزائر عبر مورتانيا إلى باقي دول أفريقيا الغربية.
وتأتي زيارة قائد الجيوش الموريتاني في إطار حركية كبيرة تعرفها العلاقات الجزائرية الموريتانية، ويتواجد بموريتانيا فريق طبي جزائري وصل الاثنين إلى نواكشوط ضمن وفد ترأسه وزير الصحة الجزائري، لتقديم المساعدة لمواجهة انتشار فيروس كورونا بموريتانيا مع تقديم مساعدات طبية ومعدات.
وتسعى الجزائر إلى تعميق علاقاتها مع موريتانيا في شتى المجالات، وكانت قد دشنت طريقا بريا يربط بين ولاية تندوف جنوب غرب الجزائر ومدينة شوم بشمال موريتانيا في أغسطس 2018.
وتشكل المنتجات الجزائرية 20 في المئة من حجم الواردات المورتانية، وفق إحصاءات رسمية جزائرية. وحسب المدير العام للتجارة الخارجية بوزارة التجارة، خالد بوشلاغم، فإن الجزائر قادرة في 2021 على زيادة صادراتها لموريتانيا إلى 50 مليون دولار، أو حتى تجاوز الـ 53 مليون دولار التي حُققت في 2017.





