الأسطورة وسيلة لنشر وتغلغل الفكر الشيعي بالمغرب.. كيف بحثت دولة جمهورية إيران المتمسكِنة؛ عن مشروع جمهورية إيران الخمينية المتمكِّنة!

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

*الدكتور شنفار عبد الله

 

تغلغل الفكر الشيعي الخميني في المغرب؛ ومن خلال الخريطة الجيو-سياسية والدينية في مدن الشمال؛ طنجة وتطوان، ومدن الوسط؛ فاس ومكناس والدار البيضاء والرباط وسلا. ومنطقة الجنوب، والجنوب الشرقي للمملكة المغربية؛ انطلاقا من مدن؛ مراكش، والصويرة وآسفي وأگادير، سوس-ماسة، وورززات، وزاگورة، درعة، الرشيدية، زيز، وطاطا، وتنغير، والداخلة والعيون، وغيرها من المناطق التي انتقل إليها الفكر الشيعي منذ أمد بعيد، حيث عرف دروته سنة 1980 مع انتشار الخمينية. وذلك من خلال استهداف المملكة المغربية.

دولة جمهورية إيران المتمسكنة؛ حتى مشروع جمهورية إيران المتمكنة؛ لما أرادت نشر ثورتها الخمينية المتجلية في (التشيع)، حيث وضع مهندسو مشروعها التبشيري كل السيناريوهات الممكنة لإنجاح هذا الاختراق، والعوامل التي ستساهم بشكل فعال في إنجاح هذا التغلغل من خلال دراسة عميقة يحتاج تنفيذها إلى سنوات طوال وعبر محطات ومراحل كل واحدة تصب، وفي ارتباط وثيق بمصلحة الأخرى.
لذلك نفهم كيف سعت إيران إلى البحث عن مشروع؛ ولم تبحث عن دولة.

تمظهرات وتجليات تغلغل الفكر الخميني في المغرب أخذ الأبعاد التالية:

بعد ديني:

عبر الفكر المندس في بعض الطرق والزوايا الصوفية، واستغلال بعض الأضرحة والأسر المتشبعة بفكر الصوفية؛ من أجل تمرير فكر التشيع بناء على بعض القيم والقواسم المشتركة.
الانتقال والتجمع في المدن الكبرى ذات الكثافة السكانية العالية، لتشتيت الانتباه والإفلات من الرصد والرقابة للسلطات.

بعد عسكري استراتيجي تخريبي:

من خلال وجود مخططات خارجية تستهدف المغرب عبر حدوده الشمالية الشرقية والجنوبية، عبر خلق كيانات معادية للمغرب ذات ولاءات خارجية وخلايا نائمة قابلة لتنفيذ تلك الأجندات، متى سمحت الظروف السياسية والأمنية، كما اتضح جليا في أحداث الريف، ومحاولة ركوب واستغلال المتشيعين المغاربة على موجة الاحتجاجات، وكذا ومنطقة الصحراء، التي تبقى مستهدفة من تأثير التشيع الذي ينتشر في مخيمات لحمادات بتيندوف وعلى الحدود الجنوبية والشمالية الشرقية من خلال تقديم الدعم اللوجستي والمخابراتي والآلة الاعلامية في التسويق الرديء للانتصارات الوهمية.
هذا؛ ويمكن اعتبار عملية تحرير معبر الگرگارات بمثابة قطع لرأس الافعى.

القومة في فكر جماعة العدل والإحسان:

هاته الجماعة في الصراحة لم تلجأ يوماً إلى استعمل العنف او اللجوء إليه ضد الدولة. والقومة في فكر الشيخ ياسين رحمه الله؛ هي عبارة عن وصفة أو خلطة؛ فيها شْويَّة من تمغربيت، واتخاذ المسجد كمقر للجماعة في غياب مقرات بسبب المنع والحظر من طرف السلطات، على غرار الاحزاب الوطنية ومختلف القوى التي تعمل داخل المجتمع بشكل علني وليس عبر العمل السري الخارج عن إطار الدولة وتنظيم الدستور والقانون. وشْويَّة من فكر إخوان مسلمي مصر (فكر سيد قطب إبراهيم حسين الشاذلي). وشْويَّة من مدخلات وعمليات ومخرجات التنفيذ على طراز الفكر الخميني وثورة إيران، ونظام تحكم عبر قيادة الجماعة ونقباء الأقاليم وخلايا مختلف المناطق.

اختيار عينات الاستهداف:

في الغالب تكون هذه العينة من الجماعات التي تجمع بين الانعزالية وهشاشة التكوين ونمط التفكير لديها المبني على التفكير بالتمني والتفكير بالمعجزات وتكريس تسطيح الثقافة واستراتيجيات الإلهاء بالسبحة والاعتكاف والتزام الجماعة والمسجد والتقية ومظهر اللباس الأفغاني والبرقع والحجاب والخمار وغيرها من الوسائل الرديئة في التسويق الايديولوجي.
وفي هذا الإطار نسوق هذه الاسطورة الحكاية التي تدخل في إطار نشر الفكر المتشيع لعلي ابن ابي طالب رضي الله عنه.
سفر في رحلة عبر الزمان والخيال، من خلال هذه الحكاية الجميلة التي ما زلت اتذكرها منذ صغري؛ حيث لا وجود لا لتلفاز ولا لهاتف في ذلك الزمان؛ إلا المذياع (الراديو هنا الرباط إذاعة المملكة المغربية)، المسكين الذي هجره الجميع وبقي كاليتيم.. وأنطلق من هذا السؤال: لماذا شفتي الجمل العليا مفرومة؟ ولماذا يقال: “الدين يسود الخدين حتى ولو كان مقداره درهمين.”

صلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم..؛ هي لازمة تصر الادن ويرتجف لها القلب حبًا لرسول الله؛ ترددها أمي الحاجة الراوية أثناء الحكي لتكسير روتين القصة وخلق التشويق وتفاديًا لغلبة النوم على المستمعين والمتلقي. وهي نوع من النديه والتنبيه لتجاوز الغفوة أو الغفلة.

تحكي أمي أنه على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فكر ساسة اليهود والنصارى؛ “الذين لن يرضوا عنك حتى تتبع ملتهم”؛ أنه من ضمن الأسباب والعوامل الاقتصادية في قوة العرب والمسلمين؛ آنذاك في ذلك العهد؛ بشبه الجزيرة العربية؛ هي مختلف قطيع الإبل والجمال والنوق والعيس التي يمتلكونها؛ ومختلف الانشطة التجارية؛ فقرروا ضرب هذه القوة الاقتصادية التي تلعب دورا أساسياً في توفير مادة اللحوم والحليب والصوف والركوب في السفر والترحال، والمتميزة بالصبر وتحمل المشاق في حياة المسلمين والعرب.

صلوا على الحبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم..
شن اليهود والنصارى في إطار تحالف العدوان الثنائي، وعلى حين غرة، حرباً هوجاء مدمرة لا تبقي ولا تدر، على مختلف أنحاء منطقة شبه الجزيرة العربية وشملت الشام والحجاز واليمن وامتدت حتى الجزر الجعفرية المغربية، وعدن -حسب حكي أمي- حتى لم يتبق منها إلا ناقة واحدة لأعرابي في البادية، كانت على وشك أن تضع حملها- على شاكلة ناقة صالح التي” عَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا”؛ فقرر صاحبها إخفاءها في صحراء الملك النعمان حيث ساقها الى الربع الخالي من صحراء الملك النعمان، مخافة أن تتعرض للاعتداء.

صلوا على المصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم..
وذات يوم وفي إطار جولة تفقدية من قبل دوريات استطلاعية مشتركة لقوات التحالف اليهودي/النصراني؛ للتحقق من عدم تواجد أية ناقة لدى العرب؛ اكتشفوا بالصدفة وجود تلك الناقة رفقة حاشيتها الصغيرة؛ جمل صغير حديث الولادة؛ وبكل سهولة قضوا على أمه، لكن الجمل الشاب الصغير استعصى عليهم أمر القضاء عليه، ففر هاربًا في اتجاه المدينة المنورة، وفي كل مرة يحاولون الامساك به؛ يردد متمسكًا بالقول: “يا رسول الله أغثني وكن لي وليا ونصيرا!” فيفلت من بين قبضة أيديهم، وهكذا حتى وصل الحرم وارتمى حماية في حجر فاطمة الزهراء عليها الصلاة والسلام. فما كان من اليهود والنصارى الا ان طوقوا الحرم والمدينة المنورة بكاملها ومن كل الجهات؛ وذلك في غياب قادة جيوش المسلمين الذين منهم من كان متواجدًا في الفتوحات الاسلامية، ومنهم من في عطلة لزيارة أهله في مكة المكرمة، (يعني عطلة نهاية الاسبوع) كما هو الشأن بالنسبة لعلي ابن ابي طالب رضي الله عنه؛ الذي كان في زيارة لعمته في بلاد الجاهلية؛ بلاد.

صلوا على احمد رسول الله صلى الله عليه وسلم..
تحكي أمي الحاجة، على أنه بينما علي بن ابي طالب هو نائم عند عمته في بلاد أبو جهل؛ رأى ابن طالب في منامه حلمًا مزعجًا ورؤيا كابوسًا؛ مفادها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مهمومًا وفي كرب عظيم!
هذا، ولما استيقظ من نومه؛ حكى لعمته الرؤيا؛ فلم تصدقه، لأنها مازالت لم تدخل الاسلام بعد. فردت عليه يا ابن أخي إنك لفي جاهليتك الاسلامية وإنك على دين محمد!
فقال لها: يا عمتاه، انظري وتفقدي احوال الخيل المسمى “السرحاني او البركي الأدهم خيل علي؛ العربي الأصيل، ثم ردي علي ما ترينه وما هو فاعل.
فلما تفقدته وجدته يحفر الأرض بحافريه؛ وكاد يختفي في حفرة كبيرة بالأرض؛ فاندهشت لما رأت، ولما حاولت الاقتراب منه؛ ركلها بحافريه الخلفية فأفقدها الوعي؛ وكأنها بين منزلتين عظيمتين:

احداهما حدائق عدن الجميلة تصر الناظرين، والأخرى عبارة عن صحاري وفيافي قاحلة جرداء جافة ذات حرارة شديدة زمهريرا جدًا. ولما استيقظت من غيبوبتها، عادت وحكت لعلي ابن ابي طالب ما جرى وما رأت، ففسر لها ذلك بأنها ليست على طريق الاسلام؛ وأما أحد المنزلتين فجنات عدن تجري من تحتها الأنهار، وهي الجنة؛ وأما الثانية فهي جهنم والعياذ بالله.
فطلب منها أن تشهد ان لا إله الا الله وحده لا شريك له، وان محمد رسول الله، ثم تذهب مرة اخرى الى السرحاني، ففعلت ونطقت السعادة؛ ثم ذهبت الى الخيل وسرجته وارخت له العنان فانحنى لها، فركبتيه طائعًا ومسخرا.

صلوا على العدنان رسول الله صلى الله عليه وسلم..
علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ في طريقه متوجهًا نحو المدينة المنورة التي تبعد عن بلاد الجاهلية التي هي آنذاك مكة المكرمة حيث بلاد ابو جهل؛ وجد في طريقه غزالة جميلة المنظر، احدى قرنيها من ذهب والآخر من فضة – سبحان الله! – تحكي الراوية. فقرر أن يصطادها هدية منه يُفرح بها الحسن والحسين. لكن كلما حاول امساكها تستنجد مرددة وتستغيث: أجرني يا رسول الله! فتفلت من بين رجلي السرحاني الذي يركبه علي بن ابي طالب؛ والذي يثير النقع مكر مفر مقبل مدبر معًا كالجلمود الصخر الذي حطه السيل من عال، على الغزالة التي تستنجد مرة اخرى مرددة نفس القول: أجرني يا محمد، يا رسول الله! وبينما هو هكذا على تلك الحالة في كر وفر، كأن الطريق طويت في رمشة عين؛ فلم ينتبه حتى وجد نفسه على مشارف المدينة المنورة التي حوصر أهلها لمدة ثلاثة أيام يتفاوضون مع آل البيت من أجل الحصول على الجمل الصغير المحتمي والمحصن بالحرم.

صلوا على الحبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم..
علي ابن ابي طالب الذي ملأت الوديان والجبال والصحاري شجاعته، لم يستأذن من أحد من أجل دخول المدينة؛ بل استل سيفه ذو الفقار، سيف الاسلام، إنه سيف علي، فسار يضرب ذات اليمين وذات الشمال في عنق اليهود والنصارى وأقسم على نفسه بغليظ الأيمان، ألا يدخل البيت حتى تصل الدماء كعبي السرحاني؛ الخيل الذي يركبه علي. وهذا هو الأمر المستحيل طبعا! فبلغ ذلك الى علم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرفع أكف الضراعة الى الله عز وجل؛ وأمر بصلاة الاستسقاء، فجاء المطر واختلط الماء بالدماء ووصل الدم كعب فرس علي، فلم يحنث علي رضي الله عنه على قسمه، واندحرت الروم والعجم، فدخل علي مفتخراً بنصره العظيم هذا، وما حققه من تفوق كبير على العدو، مختالًا يمشي الارض هونا، الشيء الذي لا يليق بمسلم. آنذاك أبصرته عجوز وقررت أن تسدي له النصح ليتواضع؛ فنادت عليه قائلة:
“يا علي؛ يا ابن ابي طالب، إنني مدينة لك بدرهمين منذ مدة مقابل تصبين ملابس الحسن والحسين!؟” فخر علي مبتسمًا مرددا القولة الشهيرة التالية: “الدين يســـــــود الخديــــــن ولو كان مقــــــــداره درهمـــــين.”

صلوا على المصفى رسول الله صلى الله عليه وسلم..
لما دخل علي بن ابي طالب، وحكوا له عن طبيعة وشروط المفاوضات مع اليهود والنصارى؛ التي كانت حول المساومات؛ إما بتسليم الجمل الصغير الذي احتمى بآل البيت، أو رأسي الحسن والحسين؛ حُرِّمَا عليهم؛ فعرضوا عليهم أن يأخذوا مقابل وزن الجمل ذهباً وفضة، غير أنهم رفضوا ذلك؛ فما كان من الجمل الصغير إلا أن ابتسم فرحا حتى شق شاربه. ومن هنا جاء الفرم الموشوم على شفتي الجمل العليا. دائما حسب حكي أمي الحاجة التي سافرت بي في فضاءات الخيال، والله أعلم.
وتختم أمي الحاجة بلازمة بعد أن يدركها الصباح، لتسكت عن الكلام المباح وتقول: “حكايتي ذهبت مع الواد، وأنا بقيت مع لجواد..”

أكثر ما كان يقلقني كثيرا ويزعجني هو أن تتوقف أمي الحاجة عن الحكي وعن إتمام الحكاية حتى اليوم الموالي، معتذرة لتخلق التشويق عمدًا؛ او لغاية في نفسها لاستمرار العمل الذي شرعنا فيه؛ خاتمة الكلام بالقول:” لنتمم الحكاية يوم غد..”؛ يعني يتبع.. ولما كنت أصر تتابع الحكي إرضاء لي، خاصة إذا بكيت؛ فهي لا تستحمل أن تراني أبكي وأنا صغير.
للإشارة فالحكي كان يتخلله أحيانا القيام ببعض الأعمال المنزلية الجماعية لتحقيق وسائل العيش؛ مثل تقشير اللوز أو نفش الصوف أو عملية انتقاء التمر وعزل انواعها المختلطة وانتقاء الجيد من الرديء منها ووضعه في صناديق موجهة نحو السوق للبيع… إلى غير ذلك.

كذلك من شروط الانصات والإصغاء للحكاية، ضرورة التزام الصمت؛ لكن الفضول كان أحيانًا يدفعني إلى طرح السؤال لأستفسر عن الخيال في القصة الذي يتجاوز حدود الفهم عندي، فتقوم أمي الحاجة بالتوقف والخروج عن النص وتشرح لي، لكن في المقابل هناك عقوبة تنتظرني، وهي الوقوف على رجل واحدة عقابا لي على مقاطعتها الكلام..
وأحيانا تستعمل امي الحاجة نوعًا آخر من الطلبات والإعجاز في الملف المطلبي؛ إذا ما رغبت في أن تحكي لي حكاية وتكون جميلة جدا؛ وهو أنه إذا ما أردت منها أن تحكي لي حكاية؛ فذلك متوقف على شرط وهو: أن أقبل يديها وحتى أخمص قدميها، أو أن أقوم بعملية فرك رأسها بالكامل بأظافر يدي، لكن هذه العملية لما كانت أمي الحاجة تقوم بها لي، عندما أحط رأسي في حجرها، تجذب الاسترخاء فكان يغلب علي النوم..

لو انطلقنا من فرضية مفادها؛ أنه لا وجود أصلا لهذه الحكاية التي ترويها أمي!؟ فما الهدف منها ادن إذا لم يكن التمهيد لنشر فكر الحسين بالمغرب؟
ليس اعتباطًا لما اتخذ المغرب إجراءات صارمة في تدبير الشأن الديني بالمغرب؛ وبذلك سحب الحصير من تحت أقدام من كان سيكرس ثقافة الانقسامية في مجتمع يتميز أصلًا بتنضيد اجتماعي متنافر؛ ومع ذلك في حالة تعايش وتضامن وتكامل وانسجام دائمٍ.

*باحث ومفكر مغربي

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...