في انتظار الحكومة الجديدة

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

*ذ.عبد الله مشنون

 

 

هناك انتظارات كبيرة للمواطنات والمواطنين المغاربة؛ فماذا سيستنتج بعد مرور مهلة 100 يوم من تشكيل الحكومة المقبلة؟

انتهت الانتخابات بالمغرب مفرزة نخبة جدیدة من صانعي القرار من مشرعین ومسیرین للشأن العام المحلي والجهوي ومخلفة ورائھا كومة من التساؤلات وبقایا ھزات وارتدادات طالت أحزابًا وأشخاصاً وأحلاماً بددتھا الصنادیق.

كما شھدت عودة لبعض الوجوه التي أبعدت سابقًا عن المشھد السیاسي إما بإقالة مردها سوء التسییر وتبدید المال العام أو التي اختارت طواعیة الابتعاد غیر المبرر عن مواقعها ومسؤولیاتھا تجاه ناخبیھا ثم عادت بشكل غریب وعجیب لتحظى بمقاعد في البرلمان أو المجالس الجماعیة.
وودع عدد من السياسيين  والبرلمانيين الخاسرین مقاعدھم وامتیازاتھم؛ بل وتقدیر الناس لھم ولم یتبق بین ایدیھم سوى ما غنموه خلال فترة انتدابھم السابقة مثلما لم یتبق من رصید لھم عند ناخبیھم سوى الوعود الكاذبة التي كانوا یقسمون بالله جھد إیمانھم على الوفاء بھا أو ادعائھم محاربة الفساد ومطاردة المفسدین وناهبي اموال الشعب.

قضینا فترة في حروب الساحرات والعفاریت؛ بل حتى التماسيح! وضاع على المغرب وقت الدرب لیتحول صرحھم المنیف العالي إلى أطلال باھتة لا تدل معالمھا على شيء ثمین في مناوشات حزبیة سياسية ضیقة أو اختلافات بين الأحزاب أفسدت الود والعلاقة بین إخوان الأمس ورفقاء
نعم تم الضحك في كثیر من الأحیان على ذقون المغاربة والاستخفاف بأحلامھم وآمالهم ومستقبل أبنائھم من طرف الأحزاب السياسية الفاسدة ولم یكن القیمون على الجھاز التنفیذي قادرون على إیجاد الحلول الملائمة لمشاكل التعلیم والصحة والتشغیل وغیرھا من قضايا وانشغالات الناس؛ ولم یبرعوا إلا في دور التمریر والجرأة التي استنكف علیھا غیرھم.

قد یكون للظرف الصحي نصيبه من غضب كثیر من المغاربة عن الأداء الحكومي في الفترة الأخیرة وعن قرارات منتصف الليل، ولكن مقابل ھذا لم یكن للمعارضة دور إيجابي أو حضور متفاعل مع الأزمات المادیة والمعنویة لكثیر من الشرائح الاجتماعیة التي تضررت من الوباء بشكل مباشر أو غیر مباشر.
والیوم نتطلع لتشكیل حكومة نستشرف بھا المستقبل والقیام بإصلاحات أساسية اجتماعية واقتصادية وسیاسیة ودستوریة جوھریة، ومن إطلاق أوراش كبرى وھیكلیة للبنیات التحتیة وبلورة سیاسات قطاعیة في إطار النموذج التنموي الجدید لتحقیق تنمیة اقتصادیة واجتماعیة كبیرة.

باعتبارنا جزءً من مغاربة العالم نتمنى من الحكومة الجدیدة أن تولي اھتماما خاصًا لهذه الفئة من رعایا جلالة الملك خاصة لدى الأجیال الصاعدة على مختلف المستویات وعلى اعتبار مساھمتھم في التنمیة السوسیو-اقتصادیة للمغرب فقد بلغت تحویلات المواطنين مليار درھم خلال النصف الأول من السنة (44, 19) المغاربة المقیمین بالخارج أزید من ملیار درھم خلال الفترة نفسھا من السنة الماضیة حسب مكتب الصروف الجاریة، مقابل (29ر83). وكذا الاستثمارات الھامة التي یقوم بھا المھاجرون في المغرب ناھیك عن الصورة الحضاریة التي یسوقونھا عن بلدھم في بلدان الاستقبال.

وأخيرًا لقد راھنت الدولة المغربیة على ھذه الانتخابات واولتها أھمیة كبیرة وحظیت بمتابعة واسعة؛ ولكن بالموازاة مع ذلك تناقلت وسائل الاعلام والوسائط الاجتماعیة صورًا وتصريحات لمرشحین یشتكون من نزاھة العملیة الانتخابیة في دوائرهم؛ ولعل ما وقع في مدينة كلميم مثلًا یستدعي بحثًا قضائيًا دقيقًا ومنصفًا ومقنعًا للساكنة والمرشحین على حد سواء. لكن مع ذلك هذا لا يقلل من قابلية هذه النتائج للقراءة المنطقية.

هل من أمل للخروج من أزمة عنق الزجاجة؛ ومواجهة التحديات في بيئة عالمية وداخلية متحولة باستمرار؛ أم قدرنا كشعوب؛ هو الاستمرار في التخلف والصراع والتناحر إلى ما لا نهاية؟

*إعلامي وكاتب صحافي مقيم بايطاليا

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...