محكمة العدل الابتدائية للاتحاد الأوروبي توجه ضربة موجعة لاقتصاد إسبانيا المتدهور أصلًا..
*الدكتور شنفار عبدالله
السؤال: من هو الجانب الحقيقي المتضرر من إلغاء اتفاقية الفلاحة والصيد البحري بين المغرب ودول الإتحاد الأوروبي؛ هل المغرب؛ أم إحدى دول الإتحاد الأوروبي التي هي إسبانيا على الخصوص المجاورة للمغرب من البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي!؟
أصدرت ابتدائية محكمة عدل الإتحاد الاوروبي أخيرًا؛ قرارًا يقضي بإلغاء قرار مجلس الإتحاد إبرام اتفاقية شراكة للتبادل الفلاحي والصيد البحري بين المغرب ودول أتحاد أوروبا. بحجة الاحتفاظ على الأمن القانوني لبنود الاتفاقية.
هذا القرار يهم الطعن في قرارات تعتمد العلاقات بين المغرب والإتحاد الأوروبي بشكل أساسي القائم على سياسة الجوار الأوروبية (ENP) والشراكة الأورو-متوسطية والإتحاد من أجل المتوسط.
ومن البديهيات التي تعلمناها في السنة الأولى بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية؛ في مادة القانون المدني؛ هي مبدأ شروط رفع وقبول الدعوى القضائية:
يؤطر الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية المغربي شروط قبول الدعوى شكلا بصفة عامة، طبقا لما جاء فيه بأنه: “لا يصح التقاضي إلا ممن له الصفة، والأهلية، والمصلحة، لإثبات حقوقه.
وتثير المحكمة تلقائيًا انعدام الصفة أو الأهلية أو المصلحة أو الإذن بالتقاضي إن كان ضروريًا وتنذر الطـرف بتصحيح المسطرة داخل أجل يحدده.
وجاء في القرار محكمة الإتحاد الأوروبي فقرة تقول: “مقدم طلب الطعن (البوليساريو)؛ لا يتمتع بالشخصية القانونية بموجب القانون الداخلي لدول الإتحاد، ولا يخضع للقانون الدولي ولا يفي بالمعايير.”
وفي كرونولوجيا الأحداث واستحضار التاريخ؛ نجد على أنه:
* في سنة 1963 انطلقت المفاوضات بين المغرب والمجموعة الأوروبية التي آلت إلى إبرام اتفاقية تجارية تفضيلية بين الطرفين سنة 1969.
* في سنة 1976 تم التوقيع على اتفاقية حصل المغرب بموجبها على هبات لفائدة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
* في سنة 1987 تقدم المغرب بطلب الانضمام إلى المجموعة الأوروبية، غير أن هذه الأخيرة كان ردها سلبيا بدعوى أن المغرب لا ينتمي إلى القارة الأوروبية.
* 1995؛ حدد إعلان برشلونة وأسس الشراكة الأوروبية المتوسطية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، وعلى ضوء ذلك تم التوقيع سنة 1996 على اتفاقية الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي.
* في فاتح مارس سنة 2000؛ شرع في تفعيل هذه الاتفاقية.
هذا؛ وقد تم تأسيس الروابط القانونية الرئيسية بين المغرب والإتحاد الأوروبي بموجب اتفاقية الشراكة للعام 2000. وتغطي هذه الاتفاقيات عدة بروتوكولات اتفاقيات أخرى تشمل عدة مجالات قطاعية، بما في ذلك اتفاقية الصيد البحري بين الاتحاد الأوروبي والمغرب المبرمة في سنة 2006 واتفاقية السماوات المفتوحة.
لقد فرضت المصالح المتداخلة بين المغرب والإتحاد الأوروبي؛ إقامة الشراكة بينهما والعمل على تطويرها.
لكن هذه الشراكة تصطدم بعدة عراقيل وصعوبات قانونية؛ وسياسية على الخصوص؛ ومنها الهجرة السرية والإرهاب الدولي بمنطقة الساحل جنوب الصحراء؛ وآفة تهريب المخدرات، ووضعية العمال المغاربة في بلاد المهجر بالدول الأوروبية.
ومن بين الدول الخاضعة لسياسة الجوار، تم الاعتراف بمكانة المغرب المتقدمة، والانفتاح على مستويات عالية من التعاون الأمني والاقتصادى السياسي والثقافي.
المحكمة وهي ثبت في هكذا قضايا؛ تجهل التمييز بين طبيعة المنتوجات الفلاحية والبحرية؛ حيث من المستحيل التمييز بين المنتوجات الفلاحية الفلاحة التي لا وجود لها أصلًا بالأقاليم الجنوبية؛ والمنتوجات البحرية للبحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.
وحتى لو سلمنا بهذا؛ نظرًا للغموض أو الخلط بين منتوجات المغرب الفلاحية بين الشمال والجنوب والوسط والغرب والشرق؛ وبين منتوجات المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط؛ فإن هناك مبدأ في جميع قوانين العالم يقول بأن: “الشك يفسر لصالح المتهم!”
فقد صادق البرلمان الأوروبي على اتفاق جديد حول الصيد البحري بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، أعيد التفاوض بشأنه بعد رفض محكمة العدل الأوروبية الاتفاق السابق بسبب عدم أخذه بعين الاعتبار الصحراء المغربية بعين الاعتبار.
وحصل الاتفاق الجديد، الذي سيشمل بما في ذلك الصحراء المغربية، على غالبية أصوات برلمان الإتحاد الأوروبي (415 صوتاً.
هذا؛ وبلغة الأرقام؛ فإنه تنشط في منطقة المياه الإقليمية المغربية، سفن الصيد في أعالي البحار ل 11 بلدًا أوروبيًا؛ من بينها إسبانيا وفرنسا وهولندا وليتوانيا…
ووقع الطرفان على اتفاق ينص بموجبه على زيادة العائد المالي السنوي المتوسط من 40 مليون يورو (45.5 مليون دولار) إلى (52.2 مليون يورو) أي ما يعادل: (59.5 مليون دولار) لفائدة المغرب.
لكن دول الإتحاد الأوروبي لا تستنفد كل هذا القدر المالي؛ الذي لا يتجاوز في أغلب الأحيان 36 مليون يورو؛ ولا يستفيد منه سوى دولة واحدة؛ وهي إسبانيا نظرًا لقرب ومحاذاة شواطئها بالمغرب من جهتي البحر الابيض المتوسط والمحيط الأطلسي.
فمن أصل 128 سفينة للصيد في أعالي البحار؛ نجد حصة الأسد التي هي؛ 92 سفينة و90 قارب صيد؛ تعود لدولة إسبانية.
وبالتالي؛ فهي ضربة موجهة لاقتصاد إسبانيا بالأساس؛ أحد أعضاء الإتحاد الأوروبي قبل أن توجه إلى ضرب اقتصاد المغرب.
*باحث ومفكر مغربي





