*الدكتور شنفار عبدالله
يبدو أن الصعود إلى كوكب المريخ؛ أسهل وأقرب بكثير من المرور عبر الصحراء_المغربية للبحث عن منفذ على المحيط الأطلسي.
أثناء أحداث (كديم إزيك) سيئة الذكر؛ فكر بعض الشباب الطائش وآخرون من المغرر بهم ضد وطنهم المغرب، ومعهم بعض المندفعين الآخرين والمحرضين؛ وتحت تغطية إعلامية مباشرة على قناتي الشروق والحرة الجزائرية، للبرلماني الجزائري المدعو (الصادق بوكطاية) الذي يُكِنّ عداءً وحقداً وكرهًا دفينًا وكبيراً للمَرُّوكْ.
فكر هؤلاء فيما لا يحصل أبدًا -ما هو على بالهم- في تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب؛ مشيًا وتحركًا بالزحف على الأقدام، مدججين بالعصي والهراوات والسيوف وترديد وقنينات الغاز والشعارات: (لا بديل لا بديل عن حق تقرير المصير..).
وهو نفس نمط التفكير هذا؛ بالتمني والتفكير بحدوث المعجزات؛ ما فكر فيه شباب ثورة سوريا الذين احتشدوا على الحدود من أجل تحرير الجولان، الهضبة السورية المحتلة من طرف إسرائيل.
والأسلوب نفسه نهجه ثوار مصر؛ حيث فكروا هم أيضًا في تحرير صحراء سيناء وتحرير القدس وطرد اليهود منها زحفًا على الرمال.
وقس على ذلك حرب الشيشان الغير متكافئة ضد روسيا وغيرها من المغامرات الغير محسوبة العواقب.
حالمين ومعتقدين أن التسلح بشعار: “عدم التّوَلّي يوم الزحف”؛ وفق فتاوى المشايخ خارج العصر الذين ينهلون من الكتب ذات الأوراق الصفراء التي لا سلامة فيها شرعًا ولا فكرًا، ودون تفكير أو تخطيط استراتيجي مسبق في الممكن والغير الممكن، والواقعي والغير واقعي، والفعلي والغير فعلي، والمنطقي والغير منطقي؛ قبل الإقدام على أية خطوة أو تنفيذ أية فكرة.
هذا النمط من التفكير المربك في العقل البشري؛ ينبني على مبدأ حدوث معجزة؛ يقوم بالأساس على ما يضربون لك به من أمثلة على غرار: أن نبي الله نوح عليه السلام، ليس قبطان سفينة، ومع ذلك قد تولى قيادتها بحدوث المعجزة الإلهية.
وحتى في حال فشلهم؛ فإن لديهم من المبررات ما يقنعونك به ويقنعون به أنفسهم؛ من خلال استحضار مقولة: “المؤمن مبتلى”. ودون أخذ العبرة من هذا الابتلاء؛ فهو يواجه بتحذير من القوات المسلحة الملكية المغربية المرابطة على الحدود لحماية الوطن، في المرة الأولى والثانية بالابتعاد عن الجدار الأمني العازل؛ وبعدم عرقلة المرور عبر المعبر الحدودي (الكركارات)؛ ومع ذلك يصر ويتحدى التحذير الموجه إليه؛ فتسقط الرصاصة الثالثة على رأسه، فيفر هاربًا يطلق ساقيه للرياح، تاركًا نعليه وراءه. {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ.}
وبالتالي يضحون برصيد احتياطي مهم جدًا من الشباب المغرر بهم دون جدوى؛ نتيجة العبث والخلل في أنماط التفكير هاته.
“لقد سجلنا خلال الأشهر الأخيرة، بعون الله وتوفيقه، تطورات هادئة وملموسة، في الدفاع عن صحرائنا.
وهنا لا بد أن نشيد بقواتنا المسلحة الملكية، التي قامت في 13 نونبر من العام 2020، بتأمين حرية تنقل الأشخاص والبضائع، بمعبر الكركرات، بين المغرب وموريتانيا الشقيقة.
وقد وضع هذا العمل السلمي الحازم، جدًا للاستفزازات والاعتداءات، التي سبق للمغرب أن أثار انتباه المجتمع الدولي لخطورتها، على أمن واستقرار المنطقة.” مقتطف من الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى 46 للمسيرة الخضراء.
وبالتالي فالصعود إلى كوكب المريخ؛ أسهل وأقرب بكثير من المرور عبر الصحراء_المغربية للبحث عن منفذ على المحيط الأطلسي.
* مفكر وراصد وكاتب مغربي





