بوتين في مأزق في أوكرانيا وبدأ يدرك حساب البيدر

 

 

 

 

أحمد براو

 

 

بدأ بوتين بإسقاط الصواريخ على كييف في حين أن كل القرائن تثبت اختناقه: التهديد بالسلاح النووي، طلب السلاح من الصين، دعوة المرتزقة السوريين، تقديم الجزار قديروف، تطهير المخابرات، كيف يفقد القيصر السيطرة؟

في اليوم العشرين من الحرب، تبيَّن أن “العملية الخاصة” في أوكرانيا والتي لا يتحمّل الروس وصفها بالحرب، هاهي الآن أصبحت أكثر فأكثر مستنقعًا، والتي بدأت في منحى التعثر لزعيم مضطرب ومعزول بشكل متزايد. ظل المحللون العسكريون يتحدثون منذ أيام عن العقبات التي يواجهها التقدم الروسي على الأرض، وقبل أيام قليلة أكدت حتى موسكو أن الأمور في الواقع لا تسير كما هو مخطط لها.

– “لا يمكن لبوتين أن يخسر، لكنه لا يستطيع الفوز أيضًا”

طالما ترددت هذه العبارة من أفواه المحللين العسكريين والإستراتيجيين، والتي تعكس مدى قوة الروس العسكرية واستحالة أن يتم هزيمتهم في الميدان؛ لكن بالمقابل المقاومة الشعبية الأوكرانية كانت تبدو أنها مستعدة وأصبحت قوة لا تقهر وواسعة النطاق لدرجة أن موسكو تأمل في السيطرة على البلاد، حتى لو غزت كل شبر وأحرقت الأخضر واليابس. هناك العديد من المؤشرات على وجود صعوبة إستراتيجية بالنسبة للمستبد الروسي بوتين، بالأمس سمح للبنوك ببيع احتياطياتها من الذهب للراغبين في دفعها بالعملة الأجنبية والثمينة، والتي تعاني من نقص العرض في روسيا بسبب العقوبات. وتهدد موسكو بسداد جزء على الأقل من الدين الخارجي بالروبل، مما يقرب أداء الإفلاس المالي (يوم الأربعاء ، ستنتهي قسائم السندات مقابل 117 مليون دولار).

المفاوضون الأوكرانيون الذين استأنفوا المفاوضات اليوم يشيرون إلى تليين الموقف الروسي، الذي لم يعد يتكلم بلغة التهديد وقلل من “الإنذارات النهائية” لدرجة أن المحادثات، على الرغم من تعريفها بأنها “صعبة”، “تستمر” اليوم وبوتين يتهم أوكرانيا بعدم جديتها في التفاوض وإيجاد الحل لذلك هناك شيء ما على الطاولة.

– الجنود الروس بدون طعام

كل المؤشرات تشير إلى أن روسيا في حالة يرثى لها، ليس فقط المساعدة العسكرية والاقتصادية التي طلبت من الصين، وليس فقط طائرات بدون طيار، أيضا وجبات “ك” بعبارة أخرى الطعام. وفقًا لـ CNN ، التي تستشهد بمصادر مطلعة ، فإن روسيا – المنخرطة في الحرب في أوكرانيا – طلبت أيضًا من الصين منتجات جاهزة للأكل للجنود، وهي الوجبة العسكرية “النموذجية” في الحرب. هذا الطلب وفقًا لنفس المصدر يمكن أن تقبله الصين أثناء جبهة الحرب – الآن في يومها العشرين – تضاعفت أخبار الجنود الروس في بحث يائس عن الطعام.

– الوضع على الأرض لا يخدم روسيا

رغم أن العاصمة كييف لا تزال تحت التهديد الرئيسي لهجوم عنيف الذي لا يزال مؤجل، من الصعب فك شفرة المناورات في الميدان، حيث يوجد الكثير من المتغيرات العسكرية والسياسية على المحك.
ومع ذلك هناك علامات ضعف في الجانب الروسي يمكن أن تؤدي إلى تليين المواقف في المفاوضات لتصبح أكثر واقعية، كما ألمح زعيما الدولتين سرًا.
حاليًا، يتم منع التفوق الروسي في الأجواء الأوكرانية بواسطة طائرات بدون طيار تركية الصنع بيرقدار 2 في أيدي قوات كييف وبطاريات صواريخ إس 300 و وبوك وغيرها، بالإضافة إلى صواريخ ستينغر، حيث أعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية أنها دمرت 48 طائرة روسية و 80 طائرة هليكوبتر، وربما هذه أرقام “مبالغ فيها”، فقد أكدت بريطانيا اليوم إسقاط ما لا يقل عن 20 طائرة وطائرة هليكوبتر روسية.

– الإقتصاد الروسي في مقتل بعد زيادة الإتحاد الأوروبي حجم العقوبات

دول الاتحاد وافقت على حزمة رابعة من العقوبات ضد روسيا في أعقاب غزوها لأوكرانيا. حيث سيجري إلغاء وضع “الدولة الأكثر أفضلية” في التجارة مع الإتحاد الأوروبي الذي كانت تحظى به روسيا.
وقد يفتح هذا الباب أمام قيام التكتل المؤلف من 27 دولة بحظر أو فرض رسوم جمركية عقابية على البضائع الروسية، ووضع روسيا في درجة مساوية لكوريا الشمالية أو إيران.
ومن المنتظر أن تشمل العقوبات حظرا على استيراد الحديد والصلب من روسيا وحظرا على تصدير سلع فاخرة من بينها السيارات التي تزيد قيمتها على 50 ألف يورو (55 ألف دولار) وحظرا على الاستثمار في شركات النفط وقطاع الطاقة، بحسب مصادر دبلوماسية.
قديما قالت العرب: “حساب الحقل لا ينطبق على حساب البيدر” أي أن ما تحصده من سنابل من الحقل ليس بالضروة أن يكون هو صافي غلتك بعد إتمام عملية التذرية والدرس في البيدر.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...