*الدكتور شنفار عبدالله
الشعوب لا تمسح ذاكرتها أبدًا؛ فقط يقع لها تمامًا مثل معطيات الحاسوب (des fichiers) تُضغط؛ وتشوّه عبر آلية الحجب والمسح أحيانًا ومختلف صور عمليات التمرير؛ بعد إعادتها (restauration).
الأمر يشبه حذف المعطيات على قرص الحاسوب تمامًا؛ ويمكن إعادته تلك المعطيات على الرغم من تعرض بعضها للتلف؛ أي ما يرغب البعض في ألاَّ نعرفه لا غير؛ كيف؟
فالشعوب والأمم والمجتمعات؛ لا تمسح ذاكرتهم؛ فقط تصاب وتتعرض لتشوهات عبر عمليات حذف وحجب بعض الحقائق والمعطيات. فهي مثل التاريخ الذي يتعرض للحذف والحجب والتشوّه وعبر آلية التمرير والزيادة والنقصان والتدليس؛ بعد إعادتها من سلة المهملات: (Restauration) هذه التشوهات التي تلحق بالمعطيات المعاد استرجاعها. (Fichiers endommagés)
من خلال آلية حجب ما لا يرغب الآخر في أن نعرفه أو نكتشفه؛ فقط تمرير ما يريد هو لنا الاقتناع به. إنه التاريخ اللي ما قرّوْناشْ.
ليس الوقائع والأحداث التاريخية وحدها التي تتعرض للحجب والتمرير والبتر والزيادة والنقصان فقط؛ حتى الحديث النبوي الشريف لم يسلم من ظاهرة التدليس.
والحديث المُدَلَّس هو الذي تعرض لإخفاء عيب في الإسناد وتحسينًا لظاهره؛ أي: أن يذكر المدلس علة خفية في الإسناد؛ وهو الانقطاع في السند؛ فيسقط المدلس شيخه؛ ويروي عن شيخ شيخه.
وقد يحتال في إخفاء هذا الإسقاط؛ ويحسن ظاهر الإسناد بأن يوهم الذي يراه بأنه متصل لا إسقاط فيه. وقد يكون التدليس بوصف الراوي أو تسميته بما لم يشتهر به.
كأن يقول مثلًا: رواه محمد ابن اسماعيل؛ بدلًا من القول المشتهر: رواه الإمام البخاري.
التدليس؛ فعل مكروه؛ لأنه يوهم اللقاء والمعاصرة بقوله: قال فلان. وهو في الشيوخ أخف.
والتدليس نوع من أنواع الحديث؛ يسمى الحديث المدلَّس؛ أو يسمى التدليس. والحديث المدلس في الإسناد؛ حينما يقوم أحدهم بإسقاط الراوي؛ ويصبح من الأحاديث المنقطعة من خلال علاقته من جهة الإسناد.
من ينظر إلى هوليود أمريكا؛ يعتقد أنها وجدت فقط لصناعة وإنتاج وبيع السينما والإشهار؛ بل الدور الذي لعبته هوليود يتجاوز بكثير مجرد إنتاج الأفلام السينمائية؛ إلى معالجة قضايا اجتماعية ونفسية سيكولوجية وسياسية وثقافية واقتصادية وعلمية وابستمولوجية؛ في العديد من المجالات والقطاعات.
فالخروج من نكسة حرب الفيتنام وما خلفته من أرواح وعقد نفسية لدى الشعب الأمريكي؛ كان يتطلب جرعة قوية تتجاوز حدود وصفة الطبيب المعالج أو حصص الطبيب النفساني.
فمن أجل تفكيك شيفرات هزيمة الحرب النفسية؛ كان لابد من الاستعانة بالفن والفلسفة والتاريخ وعلم الاجتماع وغيرها من العلوم الإنسانية والعلوم الحقة؛ لتجاوز المحنة والانتكاسات الكبرى في المجتمعات؛ خاصة بعد انتهاء الحروب ومخلفاتها أو قضايا المجتمع اليومية بصفة عامة.
مع الأسف (هوليود) ورززات مدينة السينمان أو كما يحلو للبعض أن يسميها (بهوليود المغرب) أو الجنوب الشرقي؛ لم تستطع بلوغ هذا الدور. ولمَّا تستطع بالتالي الوصول إلى مفاتيح أبواب الفضاءات المجتمعية واحتلال مساحة مهمة في المجتمع لمقاربة القضايا والإشكالات المطروحة.
وحتى الأعمال السنيمائية الكبرى التي تفتخر المنطقة أنها قد أنجزت بها؛ فقد كانت موجهة نحو معالجة قضايا الخارج؛ ولو أنها تبقى أعمالاً إنسانية بالنظر إلى المشترك في القيم والذوق وأشواق الحياة؛ حيث اكتفى الإنسان الورزازي بلعب دور الكومبإرس عوض تقمص دور البطل المنقد والمخلص.
في دراسة مادة فلسفة التاريخ؛ وعبر عمليات التمرير؛ ندرس المنجزات والتغني بالأمجاد التي تزيد من رفع المعنويات!
لكن في المقابل يتم التصرف في الأخطاء التي ارتكبت عبر التاريخ؛ من خلال عمليات الزيادة والنقصان والحجب والحذف والتدليس!
وبالتالي أصبح لدينا تأريخًا مشوهًا لا يسعفنا استحضاره واستدعاؤه في فهم الحاضر في شيء.
* مفكر استراتيجي وراصد اجتماعي وسياسي واقتصادي مغربي





