*الدكتور عبدالله شنفار
يقال إن المشرع المغربي لا يوقفه شيء؛ إلاَّ سِعة الإمكانات المادية؛ ومكره أخاك؛ لا بطل.. قراءة في التجربة لمعيار العضو الأصغر سنًا في تدبير الشأن العام..! هل هي تجربة ناجحة أم فاشلة من قبل الأصغر سنًا الذي تم الاحتكام إليه في ظل الصراعات وعدم استقرار المجالس الترابية؟
الأخذ بهذا المعيار؛ في ترجيح من يفوز بالمقعد؛ ومن يتولى رئاسة المجلس في حالة تعادل الأصوات؛ ما هي النتائج المترتبة عنه؟ هل هو مبدأ مطابق للدستور في تساوي الفرص!؟ ولماذا الأصغر سنا وليس الأكبر سنًا أو المتوسط سنًا؟
استحضار قول الشاعر: (وَنَحْنُ أُنَاسٌ، لا تَوَسُّطَ عِنْدَنَا، لَنَا الصّدرُ، دُونَ العالَمينَ، أو القَبرُ.) فحينما ينعدم الصدر لا يبقى أمامنا سوى القبر.
ما مقدار جرعة المناعة لدى العضو الأصغر سِنَاً في ظل غابة الكبار سِنّاً؟
لست أدري ما هي الغاية من أن ينص المشرع المغربي على أن يترأس الجلسات العضو الأكبر سِنّاً؛ ويتولى كاتب الجلسة العضو الأصغر سِنّاً..! هل هو مؤشر على تفكير الكسالى؛ وتحلل من الاجتهاد؟ أم هي حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا؛ وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لا يعلمها الا هو أي (المشرع)؟
أعتقد أن هذه القاعدة التي تثير الكثير من السخرية والمشاكل القانونية؛ أصبحت متجاوزة في القرن 21؛ ويجب تعديل النص..
المادة 12 مثلًا من القانون التنظيمي رقم: 113.14 المتعلق بالجماعات تنص على أنه: “يرأس هذه الجلسة العضو الأكبر سنا من بين أعضاء المجلس الحاضرين غير المترشحين. ويتولى العضو الأصغر سنا من بين أعضاء المجلس الحاضرين غير المترشحين مهمة كتابة الجلسة وتحرير المحضر المتعلق بانتخاب الرئيس.”
ونفس الشيء بالنسبة لمجلسي النواب والمستشارين والمجلس الاقليمي والجهوي..
مكره أخاك.. لا بطل.. كلنا كنا أطفال وكبرنا وتحملنا المسؤولية.. تلك سنة الحياة.
في سورة الأحزاب جاء قوله تعالى في الآية الكريمة: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا.} صدق الله العظيم.
يتساءل الكثيرون حول تزكية بعض النساء الشابات اللواتي لا يتجاوز عمرهن 19 سنة لرئاسة مجالس جماعية؛ وكيف ستجد نفسها محاصرة بين أشخاص خبروا دروب السياسة والتدبير الجماعي من ذي قبل واللوبي الانتخابي… إلى غير ذلك من الكلام.
والبعض الآخر يشيد بهذا التطور والتحول في المجتمع بإسناد المسؤولية للشباب من العنصر النسوي.
والبعض الآخر يطلق لنفسه عنان التهكم والسخرية، ويعتبرها طفلة بين يدي المخزن!
لكن مع الأسف! الاختيار ليس حبًا في العنصر النسوي أو حبًا في شابة صغيرة عمرها لا يتجاوز 19 سنة؛ أو نظرًا لجمالها أو كفاءتها!
إنما الاختيار فرضه القانون فقط؛ وذلك في الفقرة الأخيرة من المادة 13 من القانون التنظيمي رقم: 113.14 المتعلق بالجماعات:
(وفي حالة تعادل الأصوات خلال الدور الثالث لانتخاب رئيس المجلس، يعلن المترشح الأصغر سنًا فائزًا، وفي حالة التعادل في السن، يعلن عن المترشح الفائز بواسطة القرعة، تحت إشراف رئيس الجلسة.)
لكن الرئيس ليس لوحده يعمل داخل المجلس؛ فهناك اجهزة مساعدة هي القلب النابض في عمل الجماعة.
تنص المادة 13 من القانون التنظيمي رقم: 113.14 المتعلق بالجماعات على ما يلي:
“ينتخب رئيس المجلس في الدور الأول للاقتراع بالأغلبية المطلقة للأعضاء المزاولين مهامهم.
وإذا لم يحصل أي مترشح على هذه الأغلبية، يتم إجراء دور ثان في نفس الجلسة بين المترشحين المرتبين، بحسب عدد الأصوات المحصل عليها، في الرتبتين الأولى والثانية. ويتم الانتخاب في هذه الحالة، بالأغلبية المطلقة للأعضاء المزاولين مهامهم.
إذا لم يحصل أي مترشح على الأغلبية المطلقة للأعضاء المزاولين مهامهم، يتم إجراء دور ثالث في نفس الجلسة ينتخب فيه الرئيس بالأغلبية النسبية للأعضاء الحاضرين.
هل يتم تحويل العائد من كل هذه الابتلاءات والأزمات والفشل والضربات المتوالية الموجعة؛ إلى خبرة وعبرة واعتبار لتفادي الوقوع فيها مستقبلًا من خلال تعديل وتغيير هذا التنصيص القانوني؟
*مفكر وراصد اجتماعي وكاتب وباحث من المغرب





