ما بين أُولُو بَقِيَّةٍ وأُولِي الْأَمْرِ وأهل الحل والعقد مِنْكُمْ..
*الدُّكتُور عَبْدُ اللَّهِ شَنْفَارْ
في ظل عالم التفاهة؛ وانعدام المعنى، وإفساد الذوق العام؛ هل لا يزال هناك “أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ” في عصرنا الحالي!؟
ماذا يقصد بأهل الحلّ والعقد؟
أهل الحلّ والعقد؛ هو مفهوم إسلامي؛ يُحيل إلى أصحاب الاجتهاد؛ حسب مفهوم علماء الأصول.
وحسب الإمام النووي؛ يقصد به؛ النخبة أو الصفوة من العلماء والمفكرين؛ الذين يرجع النّاس إليهم في قضاء المتطلبات والحاجات والمصالح العامّة.
والبعض الآخر يرى أنهم؛ الحكام والرؤساء، ووجوه الناس، من الدُّهاة والوجهاء والأشراف والأعيان. وهم أيضًا؛ “جبهة حُنفاء الحضارة المعاصرين؛ الذين يجيبون على إشكالات الإنسانية، وليس مشروع طائفة أو قبيلة؛ فالأمر أكبر منهما.”
حسب ما يذهب اليه د. ميمون نكاز.
الحرية المُطلقة؛ معناها القبول بالعبثية؛ وعدم الاعتراف بوجود القيود الدينية أو الأخلاقية؛ ومن خلال التمرد على العبثية في ذات الوقت؛ حسب الفيلسوف (ألبير كامو).
ومعناها أيضًا؛ “جنوناً شيطانياً” كما يرى الفيلسوف (سورين كيركغ).
ووفقاً لهذه العبثية؛ فإن البشر يحاولون تاريخياً؛ العثور على معنى لحياتهم وذواتهم. وغالبًا ما تؤدي نتائج هذا البحث تقليدياً؛ إلى إحدى نتيجتين:
1. إما أن الحياة لا معنى لها؛
2. أو أن الحياة تحتوي في داخلها على غرض منصوص عليه من قبل سلطة أعلى؛ مما يدفع للإيمان بوجود الله؛ وبالتالي الانضمام إلى دين أو عقيدة أو فكرة أو فلسفة، معينة، أو مفهوم مجرد مشابه.
في تدوينة بعنوان: “حول بعض المتحمسين وراء هواتفهم”؛ كتب الدكتور محمد خمسي؛ المفكر والراصد الاجتماعي المغربي: “لمعرفة حرية أي كان؛ يستحسن استحضار أبعاد بعض الإشارات:
1. البُعد الأول: والتقاط الإشارة فيه تكمن في؛ لمَّا يتوقف (بنك مصرفي) ما؛ في تدبير حساب رئيس؛ ولو كان حتى رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية؛ ولو كان يحقق معه أرباحًا كبيرة! وهذا يعطي فكرة واضحة للذين يتوهمون الصراع مع المؤسسات العالمية وسهولة مواجهتها!
2. البُعد الثاني: والتقاط الإشارة فيه؛ تحيل إلى انتهاء الحرب العالمية الثانية الذي أنتج مؤسسات وهيئات ومنظمات؛ جعلت من هذا العصر، عصر السيادة المطلقة للدولة. وبالتالي فالذين يتوهمون أنه مجرد الوصول إلى الحكم؛ سيصنع المعجزات؛ فهو واهم. فالأمر مرتبط اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا؛ بحيث يكفي مجموعة من القرارات؛ حتى يُطلب رأس من وصل، من طرف من أوصله! والأمثلة كثيرة، وحية؛ وأكبر من أن تحصى!
3. البعد الثالث: والتقاط الإشارة فيه؛ تعود إلى أن هذا العصر أيضًا أنتج مؤسسات توحي بمساحة من الحرية؛ غير أنها مساحة محدودة بقواعد مفكر فيها مسبقًا؛ ومنها حرية الأشخاص؛ مهما كان موقعهم ووزنهم!
• والخلاصة:
لا داعي لكثرة الاندفاع الشجاعة والجرأة والحماسة الزائدة؛ على صفحات التواصل الاجتماعي، والتنظير العصي على التنفيد؛ لأنه يفتقد للأدوات وللإمكانات.
هناك قبضة ما، تخنق من تجاوز خطوط قواعد اللعبة. وبالتالي؛ من أهم المشاريع الفكرية والعلمية؛ التي يجب الاشتغال عليها؛ هو إنقاذ الإنسانية وحمايتها؛ على اعتبار أننا جزء منها، ونشعر بخطورة ضياعها، وليس البحث عن حماية القبيلة أو نموذج من الفهم، على اعتبار أنه الحق، وصناعة الزعامات على طراز نموذج الماضي. فكل تلك النماذج خارج نسق التاريخ المعاصر.”
وتحقيق الردع العام؛ أو الخاص؛ يأتي من شخص ما؛ في مكان ما؛ وراء جهاز ما؛ قادر بضغطة زر؛ على مسح وحذف كل شيء؛ بما في ذلك الحسابات والصفحات والمواقع والقنوات… وغيرها.
فحسب الدكتور محمد خمسي؛ هي “معركة كبرى!
كيف السبيل إلى الخروج منها بأقل الأضرار؟
كيف يمكن بناء جبهة وطنية تحمي ما تبقى من شتات الأسرة المغربية؟ هذه هي المعركة التي تفرضها اللحظة.
المعضلة الكبرى التي ترافق هذا التحدي؛ أن جبهة الهدم متفقة على حد أدنى؛ وتعرف ما تريد.
أما جبهة حماية هذا المجتمع من الانزلاق نحو الهاوية؛ فصفها مشتت الجهود، وغير محدد المعالم للتصدي والدفاع! بمعنى آخر؛ فهو يعي بالخطر، ومدرك للحتدي، ولكنه ضعيف الفاعلية، إذا لم يكن منعدمها!”
_______
*المفكر والكاتب المغربي





