أساليب التسويق الرديء في صنع الإيمان المغشوش والمزيف..

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

* الدُّكتُور عَبْدُ اللَّهِ شَنْفَارْ

 

 

من معالم أزمة؛ ومن تجلياتها؛ التسويق الرديء في صنع الإيمان المغشوش؛ والتي من بعد ربع ساعة من نشرها، والإعجاب بها، والانبهار بها، وتقاسمها، ومشاركتها؛ عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ وتعالي التكبير، والتسبيح، والتهليل، والتطبيل؛ يكتشف العالم من الهند إلى نهر السِّند؛ ومن البحر إلى المحيط؛ درجة الغباء المستشري في العقول؛ ويسكن النفوس؛ والتصحر الفكري؛ والذي أصبح يحتل مساحة كبيرة جدًا؛ تعادل نسبة اليابسة من الكرة الأرضية..!

ترى ما الفائدة في صنع الإيمان للناس بهذا الشكل!؟
ومن مظاهرها؛ “البحث عن شذرات، ووميض نصر مزيف لخلق نوع من الهالة الحضارية؛ ومنه على سبيل المثال، لا الحصر:

إسلام شخص ما؛ في زمان؛ ومكان ما؛ من العالم..
تحجب فنانة ممثلة أو مغنية..
آذان في مكان عام من العالم الغير الإسلامي.. أو أداء الصلاة جماعة في ملعب كرة قدم!
مقولة مدح لأحد الغربيين حول الإسلام..
حتى حبة بطاطس، أو ترتيب أغصان أشجار؛ يظهر عليها ما يشبه كلمة إيمانية؛ كإسم الجلالة..
انحناء طائر الحمام الزاجل في المسجد الحرام على شكل سجود؛ أو انحناء حصان جاثياً على أرجله الأمامية..
أي شئ يصلح لرفع المعنويات؛ مثل تطابق ما توصلت إليه أبحاث علمية من اجتهاد البشر؛ مع ما ورد في آيات قرآنية؛ يسمونه “إعجازًا علميًا في القرآن الكريم..”

وذلك أمر طبيعي في وضع يخلو من الإنجازات ذات القيمة الإستراتيجية؛ ولكن!
عند التأمل؛ فالاحتفاء بالإنجازات الهشة؛ عند إنسان الانتظار؛ يخلق الصورة المغايرة، ويعكس الضعف والهوان المعنوي والمادي.

التوقف عن مسلك الاحتفاء بالإنجازات الهشة؛ يحتاج لبناء عقلية، ونفسية جديدة. وأول مطالبها معرفة دلالات الظاهرة والرسالة التي تحملها.” عن فضيلة الدكتور جاسم سلطان؛ بشيء من التصرف.
شعوب العالم الإسلامي؛ لا تتمتع بدرجة عالية من العقلانية؛ مما يجعل منها مجتمعات تنعدم فيها الفاعلية.
وبالتالي؛ فإن استئصال الوعي المزيف؛ يعتبر إحدى المقدمات الأولى لبناء إنسان العقلانية والفاعلية.
_____
* المفكر والكاتب والراصد الاجتماعي والمحلل السياسي والاقتصادي المغربي.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...