ضحايا الربط الظرفي بالأحداث بسبب جرعة الحماس الزائد والتخفي وراء هاتف ما على مواقع التواصل الاجتماعي

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

* الدكتور عَبْدُ اللَّهِ شنفار

 

 

من أشد اللحظات درامية؛ في المجتمعات، ولدى الشعوب التي لا تتمتع بدرجة عالية من العقلانية والتبصر؛ تلك المتعلقة بِ: عُقدة الانتقال من حال إلى حال؛ والذي قد يكون مدمرًا؛ حينما يكون فجائيًا، وعشوائيًا، ارتجاليًا؛ إذا لم ترافقه إجراءات آمنة ومدروسة.

فجرعة الحماس الزائد وراء هاتف من نوع ما في مكان وزمان ما على مواقع التواصل الاجتماعي قد تقود صاحبها إلى التهلكة.
الفيلسوف (أفلاطون) في نظريته حول المعرفة المتضمنة في أبحاثه حول الفكر الأسطوري عند (أصحاب الكهف)؛ وضع محددات لشروط للانتقال الآمن من العتمة إلى النور والتوهج؛ حيث كان يقصد بذلك؛ أن الخروج من الكهف المظلم والاستمتاع بنور الشمس الساطع لأول مرة؛ يقتضي مسارًا متدرجًا؛ بحيث أن الرؤية الفجائية قد تسبب العمى لصاحبها.
أمَّا “حول الدروس المستخلصة من إغلاق حساب السيد (دونالد ترامب) الرئيس الأسبق للولايات المتحدة الأمريكية؛ من على منصة تويتر؛ قبل إعادة تفعيله موخرًا؛ كتب المفكر والراصد الاجتماعي المغربي؛ الدكتور محمد خمسي يومًا:

1)- لا يوجد أي شخص له سلطة أو حق ملكية محفظة للجدار، حتى ولو كان رئيس الولايات المتحدة الأمريكية نفسه!
2)- على صاحب الجدار أن يشتم برفق، وينتقد بذكاء في المساحة المتاحة له.
3)- مفاتيح هذا الهامش من حرية التعبير والرأي؛ تخضع لقواعد وضوابط قانونية وأخلاقية؛ لم نُساهم، ولم نشارك نحن في صناعتها أو صياغتها. وبالتالي؛ فالآخر له القدرة ويملك كامل الصلاحية؛ على استعمالها واستخدامها كيفما شاء، ومتى يشاء؛
الدرس الرادع يكمن في أنه: في مكان ما؛ وفي أي قت ما شاء؛ هناك مَنْ بإمكانه أن يمحي صفحتي وصفحتك؛ وحسابي وحسابك؛ بالضغط على زر واحد فقط!

• الخلاصة:
الضيوف لا يشترطون أو يفرضون قواعد أو بروتوكولات اللعبة.
وصبر أصحاب الجدار والموقع؛ إنما من أجل اكتشاف مجموعة من الأمراض النفسية؛ والتعرف أكثر على طبيعة العقل البشري، وأنماط التفكير في العالم العربي-الإسلامي.
ومن ضمنه أيضًا؛ الكشف والتشخيص المبكر لإيجاد طرق العلاج والحلول المناسبة والملائمة؛ بالنسبة لهم؛ ومن وجهة نظرهم هُم بطبيعة الحال!
لقد صدق أجدادنا حينما قالوا يومًا؛ وبكل وضوح: (المكسي بديال الناس عريان.”

وهي إحدى وسائل الاستراتيجيات العشر التي حددها المفكر الأمريكي (نعوم تشومسكي) المستعملة للتحكم في المجتمعات؛ وإلهاء الشعوب؛ ومنها معرفة الأفراد أكثر ممّا يعرفون عن أنفسهم؛ بحيث يرى أنه خلال الخمسين سنة الماضية، حفرت التطوّرات العلميّة المذهلة، هوّة لا تزال تتّسع بين المعارف العامّة وتلك التي تحتكرها وتستعملها النّخب المتحكمة.

لكن هذا معناه أنّ الأنظمة؛ في أغلب الحالات؛ تمارس سلطة على الأفراد أكثر من تلك التي يملكونها على أنفسهم؛ فقط؛ دون أن تستطيع أو تكون لها القدرة على معرفة أو علم مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نفوس الأفراد؛ حيث كان الله وحده بالسر عليمًا.

ما أكثر ضحايا الربط الظرفي الخاطيء بالأحداث وتلفيق التهم ظلمًا وجورًا؛ والإشاعات والتخوين.
البعض من الناس يستسهل إطلاق الكلمات: مثل الاتهام بالخيانة ونشر الإشاعات وبالتجسس وبالفساد… وغيرها من الاتهامات؛ من خلال التنابز بالألقاب ونسج الحكايات ومختلف صور الكذب ونشر الدناءة من أجل الإساءة.

هؤلاء لا يدركون أنه بقدرما تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانًا أو تَنطق بكلمات أو سلوك أو تصرف معين؛ فإنهم يصنعون التاريخ المليء بالكراهية وبالأحقاد.
فبكل كلمة تصنع فجوة في جدار البيت الذي نسكنه، ونتعايش فيه؛ ولا يستغرب على جاهل ومن لا وعي له مثل هكذا سلوك.

ولكن النخب الاجتماعية الواعية من الأُولُو بَقِيَّةٍ الذين يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ؛ يقع عليها عبء ودور كبير في التوجيه والتأطير.
فالوطن واحد؛ وكل كلمة خيرة تبقى مهمة في التلاحم، والتعايش، والتكامل، والتضامن، وصنع تاريخ مليء بالأمجاد؛ لا تاريخًا مليئًا بالكراهية والأحقاد.
______
*المفكر والكاتب والراصد الاجتماعي المغربي

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...