(لكِنَّ) أو (لكِنْ) (Mais) الناَّسِفة للخبر أحياناً أو لاستدراك الكلام في أحيان كثيرة..

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 الدكتور عبد الله شنفار

 

 

حتى لا تنطلي علينا مغالطات العقول المغيبة تحت الاندفاع العاطفي والمتخصصة في التشويش على كل من يرفع معنا يد الله، ويُناصر ويدافع معنا عن قضية صحرائنا المغربية؛ الذين يحاولون أن يخرجوننا من على الترجمة والنحو والمعنى.
المسألة لا تحتاج إلى استحضار سيبويه الفارسي، ففي ترجمة: (L’opposition)؛ الفرنسية: (Mais)
(Une opposition, une précision, une correction par rapport à ce qui a été énoncé.)؛ وهي حمّالة أوجه، من حيث المعنى اللغوي والاصطلاحي والإعراب؛ إلى اللغة العربية؛ نقول: (لكِنَّ) أو (لكِنْ)؛ “لا شيء يستطيع تبرير الحصيلة الإنسانية الكارثية: (Mais; rien ne peut justifier le bilan humain désastreux)
1. لكِنَّ: النّاسِفة للخبر حرف ناسخ والجملة بعدها في محل رفع خبر.
2. لكِنْ: حرف ابتداءٍ واستدراك، وقائع مبتدأ مرفوع إذا سبقتها واو الاستئناف؛ مثلاً في الآية: (ما كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ من رِجَالِكُمْ ولكن رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ. وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا.) الواو حرف استئناف؛ لكن حرف استدراك.
3. ورد حرف(لكنْ) في أكثر من 60 موضعاً في القرآن الكريم، والمعنى المشهور والمعروف له هو: الاستدراك، سواء أفاد معـه معنىً آخر أم لا.
4. والعاقل؛ يحسن الانصات والاصغاء؛ للآخرين وينتظر حتى تنهي الكلام؛ لكن عند الجاهل يستعمل أدوات: “لا” النافية أو الجازمة، و”لكن” الناسفة للكلام؛ لا للفهم والاستدراك أبداً.
التّفاوُت في القُدُرات الحضارية والاستراتيجية والتكنولوجيّة والاقتصادية وفي الصناعات والاستثمارات…؛ يجعلنا في حاجة إلى دائمةٍ لتجاوز واستئصال الوعي المُزيّف، والبحث عن مستوى من الوعي لإدراك العالم الذي من حولنا ونعيش فيه، بشكل موضوعي.‏

في عالم الرياضيات؛ يوجد قاسم القِيّم المشتركة بين الأعداد؛ (‏Le dénominateur commun rentre les valeurs supérieures ou égale à des autres.) وللتمييز بينهما، كان أستاذ الرياضيات يدلنا على حِيلة وضع خط فيصبح القاسم رقم أعلى: (7) أو رقم أدنى: (4) وحتى في العلاقات الاجتماعية والإنسانية والسياسية والاقتصادية والدولية، يوجد من يبحث عن القاسم المشترك الأعلى، ومن يبحث عن القاسم المشترك الأدنى. في حين أنّ كل ما هو موجود في العلاقات الدولية الغير متكافئة؛ هو فقط القاسم المشترك الأصغر، (الاستصغار العالمي) الذي يُتيح جُرْعة من التفاهم والتسويات السياسيّة؛ عبر وضع قواعد في الحد الأدنى. أمّا الحد الأعلى (الاستكبار والاستعلاء العالمي) فهو مشغول؛ وكل جهة لها حدُّها الأعلى؛ وبالتالي لن تصل أبداً إلى إقامة تفاهمات أو الوصول إلى اتفاق وحلول وتسويات ممكنة بين الأطراف المتصارعة. والطرف الضعيف؛ في صالحه أن يختار في المعادلة الصعبة؛ جانب القوة الناعمة؛ حيث لا يستطيع فرض القوّة الصّلبة.

عندما نقرأ الآية الكريمة: (وَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ.) فهذا وعيد مرعب من الله سبحانه وتعالى، يشمل كل الْمُصَلِّينَ؛ لكن البعض يقف عند حدود هذه الآية الرابعة فقط؛ في حين هناك بقيّة الآيات: الخامسة والسادسة والسابعة: الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ؛ والَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ؛ والَّذِينَ يَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ.
على الرغم من محاولة الرّبْط الماكِر والخلط بين القضايا المختلفة في سياقاتها العامة وظروفها التاريخيّة والجيوسياسية؛ بالنسبة للمغاربة الأحرار؛ القضيّة الوطنيّة في الصفّ الأول شيء. والقضِيّة الفلسطينيّة في الصف شيء آخر، ولا أحد يزايد علينا فيها كقضية عادلة. وكما يقول المصريون في مثلهم الشعبي: “خالتي وخالتك، وتفرّقت الخالات.”
والخلاصة: الإيمان الدِّيني لا يُحرّك النّاس للتّضامن مع الشعوب المُستضعفة، أو يُجمعهم لمناصرة تلك المظلومة، أو يحشدهم للدّفاع عن القضايا الإنسانية العادلة؛ بل الإيمان بالقيّم الإنسانية المُشتركة بين البشريّة؛ هيّ التي تُحرّك أحرار العالم للدفاع والتضامن ومُناصرة القضايا العادلة أينما كانت في الأرض.

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...