* الدكتور محمد الخمسي
الكتابات التي تتهجم على الأردن أو تنتقص، منه تعتقد إنّنا نعيش تاريخ الأفراد..! فكل سياسي هو بحجم بلده وتاريخ بلده وإمكانيات وطنه، والوضع الاقتصادي والسياسي لهذا البلد وعلاقاته الدولية. بل الأهم والأشد؛ هو المنظومة الحضارية التي ينتمي إليها (لنستحضر حجم مساعدة الغرب لأوكرانيا) والأطراف المساندة أو المعادية، وحضورها في معادلة الصراع والبقاء عند كل لقاء.
كلنا نعلم أن الجامعة العربية أضعف منظمة إقليمية في التاريخ الحديث. وكلنا نعلم أن المؤتمر الإسلامي، عنوان بلا مضمون، بل مشتت بين السعي للهيمنة من قِبَل أطراف عدة (تركيا، إيران، باكستان، إندونيسيا، السعودية، مصر…) وكل واحدة من هذه الدول لها غاياتها الخاصة داخل هذا المؤتمر؛ أي أكبر تجمع إسلامي في العالم، ولكن دون فاعلية.
الجهة الأخرى تمثل أكبر قوة في العالم وتنتمي إلى أقوى حضارة غالبة؛ تسمى الحضارة الغربية وينتمي إليها 2.5 مليار مسيحي، ولو على مستوى المشاعر.
إذن عند الحديث عن موقف الأردن؛ لابد من استحضار ما سبق: حضارة فاعلة وحضارة في حال نوم شتوي. ومع ذلك ربما جاءت فرصة لصناعة التاريخ الكبير، ولو أنه يبدو للآخرين مستحيل التحقق!
لنتصور اجتماعاً ل22 دولة عربية وقد قرروا الخروج مما هم فيه، بحيث الكل في وضع لا يحسد عليه. وهي فرصة للخروج من الذل والهوان، ولكن تقتضي:
1. جدول أعمال من أجل “لا” للتهجير، تكون قويّة وواضحة ومقترحات غير التهجير عملية وواضحة ولا تنقص الخبرة والإستراتيجيات السياسيّة في اقتراح حلول غير حلول الإستسلام وغير حلول صناعة حرب أهلية لقتل ما تبقى من الفلسطينين!
2. السفر إلى الصين وروسيا والهند وأمريكا اللاتينية خاصة البرزيل والمكسيك والأرجنتين من أجل كسب الدعم والاستشارة، وجمع وحشد تأييد دولي حول “خطة لا” ورصد أدوات المناعة والمواجهة.
3. إلقاء خطاب الصراحة مع الشعوب، للحديث عن ثمن الحرية والحاجة إلى الصمود، وإن الأيام القادمة أيام الاستقلال الثاني.
* الخلاصة الأولى: إن الأمر صعب جداً. ولكنه ليس مستحيلاً. غير ذلك سندخل الموجة الثانية من احتلال المنطقة وامتداداتها الجيوسياسية وربما مئة سنة لفرصة أخرى.
* الخلاصة الثانية: لا يحمي الأنظمة سوى شعوبها، وبالتالي تجنى ثمار الشدة على حسب ما زرع في أيام الرخاء، ومن انفصل عن شعبه؛ أهانه عدوه، وإن تظاهر بالصداقة.





