* الدكتور محمد الخمسي
شعب عاش ويعيش تحت ابشع انواع الاحتلال في التاريخ لمدة 75 سنة،احتلال استعان بكل ما تنتجه حضارة الغرب من قوة ناعمة وصلبة ليسرق أرض المظلومين، ويسرق تاريخهم وذاكرتهم الثقافية و هويتهم الوطنية،مع ذلك يتألم العبيد اكثر من أسيادهم بتسليط الضوء على عدد القتلى والجرحى والخراب، وكأنهم يقولون لغيرهم انتم دون مشاعر! ودون إنسانية! ولاتعرفون ثمن المواجهة!
كأن 75 سنة وهذا الشعب الأبي الشهم يعيش في الجنة وقرر الخروج منها في 7 اكتوبر، وبالتالي لابد من تذكيره بالعقلانية!! ومحاسبته،كأن هذا الشعب الأبي الصامد هو من قطع الف الاميال من مختلف بقاع العالم وجاء الى هذه الارض ليسرقها من اصحابها؟،
كان هذا الشعب الصامد وجب عليه ان يكون من القرابين الكبرى للغرب، هذا الغرب الذي يريد ان يكفر عن خطاياه، لان له خطايا ضد اهل الارض جميعا وضد اليهود كعرق، والثمن دعم إبادة شعب اخر.
لا شك ان النفاق له لغة خاصة، تشمها حين يركز احدهم على يوم 7 اكتوبر و ينسى 75 سنة ليلها ونهارها من عذاب وقتل وتشريد وتهجير واقتلاع الخيمة والزيتون،
لو نسي المغاربة 1912 ما وصلوا الى 1956.
ولو نسيت كثير من شعوب الارض تاريخ الاحتلال ما صنعت لنفسها تاريخ الاستقلال!
من المهم الامساك براس الخيط الذي هو 1948 هذا التاريخ هو الفصل في الموضوع، وهو الاساس، وهو المنارة في بحر الظلم،
كل هؤلاء العباقرة في النفاق نسوا ان الشعب الجريح جرب كل شيئ من اجل حريته وكرامته ..، اخرها اتفاقيات اوسلو، التي حولت جزء منهم إلى مؤسسة أمنية خاصة تابعة لدولة الإبادة.
ليس لنا ولا لكم من الذكاء ما نقترحه على شعب عاش كل الغدر والجراح والتامر، لان هذا الشعب ذهب الى ما ذهب إليه لكونه يحمل ثقل 75 سنة من الظلم والإهانة و الدوس على انسانيه عبر المعابر، وقد شهدت على ذلك البشرية جمعاء وما تبقى من الإنسانية على ذلك الا اهل الشقاق والنفاق،
من يختزل قضية الفلسطينييين في حركة تحررية أيا كان عنوانها فهو فاسد الطبع والطبيعة،
لان الغاية هي حرية شعب أعزل تسكنه الكرامة، اما حركات التحرر فهي وسائل فقط، و ان عجزت وسيلة سيتم ابداع اخرى، وان فشلت تجربة سيبحث عن اخرى، لان الظلم الى زوال.
الخلاصة
* اكتشفنا مع اسلوب النفاق الجديد التركيز على الوسائل وهو ديدن الجبناء، بدل التركيز على الحرية وهي ديدن الشرفاء.
* انتقاء التواريخ حيلة لا تنطوي على من يقرأ التاريخ، فتسليط الضوء على 7 اكتوبر لبيع فكرة ان هؤلاء انتحاريون مغامرون مقامرون ونسيان ثقل 75 سنة من الالم والعذاب و انسداد الافق السياسي كل يوم،
* ثقافة البكاء اكثر من أهل العزاء هو بكاء النائحة ام الثكلى فيعرفها العالم كله، وتعرف عذاباتها عبر المعابر وعند اقتلاع الزيتون و عند قرار الهدم للمنازل وعند الاغتصاب والعذاب في السجون.
* العقلانية نعم ومن العقلانية اختيار الحرية لانه لا ثمن لها، طبعا المسار طويل والالم كثيرة و الوسائل متعددة والتكلفة عالية، ولكن هذا قدر وشرف الاحرار، اما العبيد فيكفيهم الكسوة والطعام.





