خسائر المكتب الوطني للكهرباء والماء تقترب من 9 مليارات درهم.. والقطاع الخاص يدخل على خط تمويل المشاريع

إيطاليا تلغراف متابعة

واجه المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب ضغوطا مالية متزايدة، في وقت يستعد فيه المغرب لتنفيذ مشاريع كبرى لتأمين حاجياته من الماء والكهرباء، إذ يتوقع تقرير مرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027 ارتفاع خسارته الصافية إلى 8,625 مليارات درهم عند اختتام 2026، مقابل 6,963 مليارات مسجلة سنة 2025.

وتتزامن هذه التوقعات مع مخطط تجهيز للفترة 2026-2030، يشمل استثمارات بقيمة 177 مليار درهم في الكهرباء و42,1 مليار درهم في الماء الصالح للشرب، ما يضع تمويل المشاريع وإعادة تحديد دور المكتب في صلب رهانات المرحلة المقبلة.

وبحسب تقرير المؤسسات والمقاولات العمومية، تراجعت خسارة المكتب الصافية من 7,286 مليارات درهم سنة 2024 إلى 6,963 مليارات سنة 2025، قبل أن يتوقع ارتفاعها مجددا عند اختتام 2026، بفعل ارتفاع فاتورة المحروقات وعبء التكاليف المالية، على الخصوص.

في المقابل، اتسعت خسارة الاستغلال من 4,246 مليارات درهم سنة 2024 إلى 5,252 مليارات سنة 2025، متأثرة بارتفاع تكاليف المحروقات، كما انخفض رقم معاملات المكتب إلى 41,466 مليار درهم سنة 2025، بنسبة 2,5 في المائة، في سياق يربطه التقرير بانسحابه التدريجي من نشاط التوزيع وتقلص هوامش الربح على مبيعات الكهرباء.

وبلغت ديون التمويل لدى المكتب 55,93 مليار درهم متم سنة 2025، مقابل 54,694 مليارا سنة 2024، فيما يتوقع التقرير تراجعها إلى 46,569 مليار درهم عند اختتام 2026، وبالتزامن مع ذلك، يُرتقب ارتفاع استثمارات المكتب إلى 9,423 مليارات درهم سنة 2026، بعدما بلغت 7,363 مليارات سنة 2025، أي 68 في المائة من الميزانية الأولية المخصصة لها.

ويستهدف مخطط التجهيز، الذي يصل غلافه الإجمالي إلى 219,1 مليار درهم على مدى خمس سنوات، تطوير قدرات إضافية من الطاقات المتجددة وتعزيز شبكة نقل الكهرباء والربط الكهربائي وقدرات التخزين، أما في قطاع الماء الصالح للشرب، فيرمي المخطط إلى تعبئة صبيب إضافي يبلغ 2,68 مليون متر مكعب يوميا، منها 2,16 مليون متر مكعب من تحلية مياه البحر، فضلا عن إنجاز نحو 2200 كيلومتر من قنوات جر المياه، بهدف تعزيز التزويد وتأمينه.

ويتوقع التقرير مساهمة القطاع الخاص بنسبة 72 في المائة في مخطط التجهيز، دون أن يفصل توزيع هذه المساهمة بين مشاريع الكهرباء والماء أو مصادر التمويل الخاصة بكل مشروع، وكانت وزارة الاقتصاد والمالية قد أوضحت، عقب اجتماع مجلس إدارة المكتب في يوليوز 2026، أن التمويل المرتقب من القطاع الخاص سيكون مباشراً.

ومن بين أمثلة الشراكة بين القطاعين العام والخاص التي يوردها التقرير، محطة تحلية مياه البحر بجهة الدار البيضاء-سطات، المدرجة ضمن المشاريع في طور الإنجاز، بكلفة استثمارية تبلغ 6,5 مليارات درهم، وتصل قدرتها الإجمالية المرتقبة إلى 300 مليون متر مكعب سنوياً، منها 200 مليون متر مكعب في المرحلة الأولى.

وبحسب معطيات نشرها المكتب بشأن المشروع، يمول الشريك الخاص كلفة الاستثمار في محطة التحلية في إطار شراكة مع المكتب، وكانت وزارة الاقتصاد والمالية، قد أفادت في يوليوز الماضي، بأن تشغيل المرحلة الأولى كان مرتقبا في فاتح فبراير 2027، وتتزامن هذه المشاريع مع تحول في دور المكتب، الذي يواصل تعزيز بنيات إنتاج الكهرباء والماء ونقلهما والإمداد بهما، في وقت أُسندت فيه أنشطة التوزيع إلى الشركات الجهوية متعددة الخدمات.

ووفق التقرير، شرعت الشركات الجهوية الاثنتا عشرة في تقديم خدماتها منذ متم سنة 2025، لتحل تدريجياً محل الفاعلين السابقين، باستثناء المناطق التابعة لنطاق تدخل شركتي “ريضال” و”أمانديس”، وتجري في هذا السياق دراسة لإعادة التموضع الاستراتيجي للمكتب، تشمل تحديد نموذجه المستهدف والمتطلبات اللازمة لتحويله إلى شركة مساهمة.

وفي قطاع الطاقات المتجددة، تعيد اتفاقية أُبرمت في 3 نونبر 2025 بين الدولة والوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة والمكتب والوكالة المغربية للطاقة المستدامة “مازن” توزيع بعض الأدوار، إذ تركز مهام “مازن” على تطوير مشاريع إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة، مع النقل التدريجي للأصول الشمسية والريحية التابعة للمكتب إليها.

وتعزز الاتفاقية، وفق التقرير، دور المكتب باعتباره المشتري الوحيد للكهرباء المنتجة في إطار المشاريع المندمجة المعنية بها، كما تتكفل الدولة بالفارق المالي التاريخي المتراكم المتعلق بالمحطات الشمسية الحرارية، في حدود 3 مليارات درهم موزعة على 12 سنة، مع وضع آلية لمعالجة الفارق المستقبلي.

ويضع هذا التحول المكتب أمام رهان المساهمة في تأمين مشاريع الماء والكهرباء وتمويلها، بالتزامن مع معالجة اختلالات نموذجه المالي، وبينما يرتقب أن يساهم القطاع الخاص في مخطط التجهيز، لا يفصل التقرير الكلفة التي سيتحملها المكتب عن كل مشروع أو أثرها المحتمل على فواتير المستهلكين.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا

شاهد أيضا