الاعلامية كريمة موال من روما -الناس ديال طورينو فينكم؟- صرخة من المهجر للدفاع الجماعي عن مشروع المركز الثقافي الإسلامي بطورينو

 

 

 

 

عبد الله مشنون
كاتب صحفي مقيم في ايطاليا ومتابع للشأن السياسي
مهتم بالشؤون العربية قضايا الهجرة والبحث في الفكر والإسلام.

 

 

في قلب المشهد الأوروبي المعاصر حيث تتشابك خيوط الهوية وتتصارع التيارات الفكرية والسياسية على رسم ملامح المستقبل تبرز بين الحين والآخر محطات فارقة تختبر صلابة المجتمعات وقدرتها على الصمود في وجه رياح الإقصاء والتهميش. ففي ظل الهجمة السياسية والإعلامية الشرسة والمتصاعدة التي تقودها أحزاب اليمين المتطرف في إيطاليا ضد المهاجرين او الوجود الإسلامي ومشاريعه التنموية والحضارية لم يعد الصمت خياراً ممكناً ولا الحياد موقفاً سليماً.

ومن عمق العاصمة الإيطالية روما برزت صرخة إعلامية قوية ومؤثرة وجهتها الإعلامية البارزة الدكتورة كريمة موال لتخترق جدار الصمت المطبق وتخاطب وجدان أبناء الجالية المغربية والمسلمة في مدينة طورينو متسائلة بحرقة واستنكار عن أسباب هذا السكون غير المبرر حيال ما يتعرضون له من استهداف ممنهج ومقيت يطال كرامتهم وحقوقهم المشروعة. لقد جاء هذا النداء المباشر ليضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية والأخلاقية كما تجسد بوضوح في كلماتها المؤثرة عبر الفيديو الذي اضعه كما هو حيث خصت به الجالية المغربية والمسلمة في طورينو قائلة:

الناس ديال طورينو فينكم؟ كنسمع واحد الصقيل ولو أنها نايضة في طورينو ماشي دابا شهر ولا تقريبا شهرين وهي نايضة ضد واحد الجمعية منكم كنتكلم على الجمعية الإسلامية اللي وراء واحد البروجي un progetto culturale… وشادة واحد المسطرة دابا تقريبا 5 سنين وهي شاداها مع il comune di Torino اللي عطى الموافقة ديالو. وفاش بداو زعما كينة يقولو بسم الله باش يمشيو مع داك البروجي اللي هو ماشي غير مسجد… ma si tratta di un grande progetto culturale حيث غادي يكونو biblioteca dei corsi di formazione… ولكن كنشوف بأنكم يعني صاقلين على هاد الحملة الكبيرة… وواخا هكاك مخليين il sindaco بوحدو كيدافع عليكم.

واش ماعرفتوش بإن يلا تكلمو على واحد الجمعية راه كيتكلمو عليكم كاملين؟ واش مافهمتوش بإن داك المشروع راه ماشي مشروع ديال جمعية وحدة راه مشروع للجمعيات كاملين المسلمين كاملين e i cittadini anche che non sono muslimin… المهم أخويا أخواتي مابقى ليا مانقول. لكم الجواب.

ولكشف أبعاد هذا الموقف الصحفي والوقوف على خلفياته المهنية تواصلتُ شخصياً مع الإعلامية الدكتورة كريمة موال مباشرة بعد نشرها للنداء ووضعت بين يديها ثلاثة أسئلة جوهرية لاستجلاء حقيقة الموقف الراهن في طورينو:

1- ما هي الدوافع الرئيسية وراء إطلاق هذا النداء من روما موجهاً خصيصاً لطورينو؟

إن الحملة التي تستهدف الجمعية الإسلامية في طورينو وما تبعه من ترويج مغلوط حول مشروعنا الثقافي الذي استوفى مساطره القانونية طيلة خمس سنوات ونال ترخيص بلدية المدينة ليشمل مكتبة ودورات تكوينية تخدم كافة المواطنين لا يعدو كونه جزءاً من استراتيجية سياسية أوسع تقودها أحزاب مثل الرابطة الشمالية وإخوة إيطاليا وفورزا إيطاليا وهو ما يفرض وعياً جماعياً يتجاوز جغرافية المدينة الواحدة.

 2-كيف تفسرين غياب التفاعل الميداني والإعلامي من طرف الجالية في مواجهة هذه الحملات التحريضية؟

إن ما نراه هو آفة التشرذم والانكفاء خلف عقلية الفردانية والمصالح الضيقة (أ راسي أ راسي) فاستهداف أي مؤسسة قانونية أو جمعية مدنية اليوم هو مساس مباشر بحقوق ومكتسبات كل فرد من أفراد الجالية دون استثناء وربطهم سلباً بملفات بعيدة كل البعد عن واقعهم المشرف.

3- ما هي أهمية كسر حالة الصمت والانخراط الفاعل إلى جانب الأصوات العاقلة والمنصفة داخل المؤسسات الإيطالية؟

المعركة اليوم وخاصة بالوقوف إلى جانب عمدة المدينة الذي تُرك وحيداً في مواجهة الضغوط هي معركة كرامة ووجود مدني يتطلب صفاً متماسكاً وخطاباً عقلانياً يواجه الشعبوية بالأدوات الديمقراطية والقانونية وأحذر من مغبة الاستمرار في هذا الصمت الذي يمنح الخصوم فرصة لتكريس الصور النمطية السلبية.

إن هذه الإجابات المهنية والواعية تعكس بوضوح ضرورة استنهاض طاقات الجالية في طورينو وعموم المهجر وإدراك أن العمل المشترك والتضامن المؤسساتي هما الضمانة الوحيدة لحماية المكتسبات وتأكيد الحضور الإيجابي الفاعل في المجتمع الإيطالي.

من هذا المنطلق اصبح مهما للمساجد والجمعيات الدينية والثقافية في طورينو أن لا تكتفي بالأدوار التقليدية المحدودة بل أصبحت مطالبة اليوم وأكثر من أي وقت مضى بالخروج من قوقعتها وتوحيد صفوفها وقيادة مبادرات تواصلية مفتوحة مع محيطها الإيطالي لشرح أبعاد مشاريعها الحضارية وتفنيد الأكاذيب والمغالطات التي تروجها بعض الاحزاب اليمينية المتطرفة بالحجة والدليل القانوني.

وعبر مقالي اتوجه إلى كل فرد من أبناء الجالية المغربية والمسلمة في طورينو إن استهداف اي جمعية أو مسجد تسهر عليه الجالية المسلمة اليوم هو حلقة في مسلسل يستهدف حقوق الجميع دون استثناء. الوحدة والتضامن هما السلاح الأبقى لرد كيد اليمين الذي اصبح قويا بضعفنا. فلنكن جميعاً سنداً لبعضنا البعض ولنقف صفاً واحداً إلى جانب كل الشرفاء والأصوات المنصفة التي تدافع عن قيم العدالة والتعايش حتى يبقى صوتنا مسموعاً ومكانتنا مصانة للأجيال القادمة.

وإننا من خلال هذا المقال ندعو كافة الجمعيات الثقافية والمهتمة بالمساجد والمراكز الدعوية إلى الحرص التام على الشفافية والمصداقية المطلقة ولن يتأتى ذلك إلا بتوضيح برامجها ومشاريعها وحساباتها وكشف تفاصيل التقارير المالية والأدبية وكل ما يتعلق بالإدارات التي يتحملون أمانة مسؤوليتها وهو أمر يبدو سهلاً ومتاحاً في ظل القوانين المنظمة والواضحة التي تؤسس للعمل الجمعوي بكل توجهاته.

فالمساجد ليست فقط فضاءات للعبادة الروحية بل هي قلاع للتنوير والوعي المدني والاندماج الإيجابي الذي يحترم قوانين البلد المضيف ويصون في الوقت ذاته الهوية والكرامة.

 

 


شاهد أيضا

شاهد أيضا