دعوات لإلغاء تصنيف أمريكي يقيد الصادرات إلى سوريا.. ما هو؟

إيطاليا تلغراف متابعة

دعا مشرعون أمريكيون وزارة التجارة إلى تخفيف قيود التصدير المفروضة على سوريا وإزالتها من تصنيف “E:1″، معتبرين أن استمرار هذه القيود “يعرقل دخول الشركات الأمريكية إلى السوق السورية”، فيما يرى مراقبون أن واشنطن “لا تزال تفرض قيودا مشددة على تصدير السلع والتكنولوجيا الأمريكية لدمشق”.

وفي 24 أغسطس/آب الماضي، ألغت الولايات المتحدة تصنيف سوريا رسميا دولة راعية للإرهاب، بعد أن كان ساريا منذ 29 ديسمبر/كانون الأول 1979، ويعد التصنيف وسما سياسيا، لكنه في الوقت ذاته وضع قانوني “تترتب عليه آثار في مجالات متعددة من القانون الأمريكي”.

أخبار مقترحة

  • سوريا.. ردود فعل متباينة بعد قرار حكومي بتعديل ساعات الدوام
  • الأمن السوري: إحباط مخطط لاستهداف مصفاة حمص تقف وراءه خلية لحزب الله

وقال عضو مجلس الشيوخ جو ويلسون إن استمرار القيود يؤخر تصدير التكنولوجيا الأمريكية إلى سوريا، محذرا في تصريحات لموقع “المونيتور” من أن ذلك قد يدفعها إلى التوجه نحو الصين.

وأعرب ويلسون عن أمله في استكمال إجراءات إزالة القيود في أقرب وقت، معتبرا أن “منح سوريا فرصة أكبر يتطلب تسريع السماح للشركات الأمريكية بالتصدير إليها”، وأن إخراجها من قائمة “E” سيوسع فرص دخول هذه الشركات إلى السوق السورية.

بدورها، قالت عضو مجلس الشيوخ جين شاهين إن “تخفيف العقوبات وحده لن يكون كافيا لإطلاق الاستثمارات التي تحتاج إليها سوريا بشدة، مضيفة لموقع “المونيتور” أنها ستواصل “الضغط من أجل إزالة العوائق أمام الاستثمار. فبعد عقود من الديكتاتورية والحرب الأهلية، يستحق السوريون فرصة لبناء مستقبل آمن ومزدهر”.

وبالتعاون مع ويلسون، قادت شاهين في ديسمبر/كانون الأول جهودا مشتركة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لإلغاء “قانون قيصر” الذي أُقر في عهد نظام بشار الأسد المخلوع.

وفي مقابلة سابقة مع “سوريا الآن”، دعا ويلسون إلى إزالة كل القيود وإتاحة وصول حر للشركات للاستثمار في سوريا، مشيرا إلى أنه طرح المسألة أمام ممثلين عن وزارة الخارجية الأمريكية.

ما هو تصنيف “E:1″؟

وتصنيف “E:1” يضم مجموعة الدول المصنفة وفق لوائح إدارة التصدير الأمريكية “EAR” بأنها داعمة للإرهاب، ويشرف عليه مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة، وتظهر سوريا ضمنه إلى جانب إيران وكوريا الشمالية.

ويؤدي هذا التصنيف إلى تقييد تصدير بعض السلع والتكنولوجيا والبرمجيات الأمريكية، بما في ذلك المنتجات ذات الاستخدامات المزدوجة، فضلا عن السلع المصنعة في الخارج التي تحتوي على أكثر من 10 بالمئة من مكونات أمريكية المنشأ.

وعلى الرغم من أن وزارة التجارة الأمريكية خففت القيود المفروضة على كثير من الصادرات المدنية إلى سوريا العام الماضي، فإنها لا تزال تدرجها ضمن ذلك التصنيف، ما يلزم الشركات الأمريكية بالحصول على تراخيص من الوزارة لتصدير السلع الخاضعة للقيود.

والدول الراعية للإرهاب هي الدول التي تقول واشنطن إن حكوماتها قدمت “دعما متكررا لأعمال إرهابية دولية”، وتُصنف الدول ضمن هذه القائمة بقرار من وزير الخارجية الأمريكي استنادا إلى قوانين أمريكية مختصة بالعقوبات.

تفكيك حزمة عقوبات

وفككت واشنطن بالفعل منظومة العقوبات الشاملة المطبقة على سوريا، ففي 1 يوليو/تموز 2025، أنهى الأمر التنفيذي رقم (14312) حالة الطوارئ الوطنية التي كانت تشكل الأساس لبرنامج العقوبات الرئيسي على سوريا، وألغى الأوامر التنفيذية التي استند إليها ذلك البرنامج.

وفي أغسطس/أب عام 2025، حذفت “لوائح العقوبات السورية” رسميا من مدونة اللوائح الفدرالية، وألغى الكونغرس قانون قيصر في ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه.

بحلول أغسطس/أب 2026، لم تعد الولايات المتحدة تحتفظ ببرنامج عقوبات شامل يديره “مكتب مراقبة الأصول الأجنبية” (OFAC)، ولا بحظر اقتصادي شامل على مستوى الدولة ضد سوريا.

الإضرار بالاستثمار

ويقول خبراء إن إجراءات الحصول على التراخيص، التي تستغرق غالبا عدة أشهر، دفعت المستثمرين، الذين لديهم أصلا مخاوف بشأن الآفاق التجارية طويلة الأمد في سوريا، إلى العزوف عن الاستثمار فيها.

ويحذر خبراء من أن إدراج سوريا، إلى جانب كوريا الشمالية وإيران، يبعث برسالة مفادها أن تطبيع العلاقات مع سوريا لم يكتمل بعد، ما يعطي مبررا للتريث والتحرك ببطء.

ويقول محمد علاء غانم – مستشار في المجلس السوري الأمريكي – إن هذه القيود لا تقتصر على اشتراط الحصول على تراخيص لتصدير طيف واسع من السلع والتكنولوجيا الأمريكية لسوريا، بل وتمتد أيضا إلى السلع والخدمات الأجنبية المصنعة خارج الولايات المتحدة إذا ما تجاوزت نسبة المكونات الأمريكية الخاضعة للرقابة فيها 10 بالمئة.

وأضاف في منشور على صفحته على منصة فيسبوك أن المفارقة أن سوريا “لا تزال في هذه الفئة إلى جانب إيران وكوريا الشمالية، لتكون هذه الدول الثلاث وحدها المدرجة فيها على مستوى العالم”، مضيفا “حتى كوبا موجودة في زمرة مختلفة”.

وقال إنه من غير المعقول أن “تُرفع صفة رعاية الإرهاب عن سوريا رسميا، في حين تبقى القيود التنظيمية المرتبطة بها قائمة، ويستمر السوريون في دفع ثمن هذا التناقض”. مقدما الشكر لأعضاء الكونغرس من الحزبين “الذين يعملون معنا على تسريع تصحيح هذا الوضع، حتى لا تبقى الإجراءات البيروقراطية عقبة أمام تعافي سوريا وإعادة إعمارها.

قرار تنظيمي أمريكي

وفي دمشق يدعو المستشار الاقتصادي زياد عربش لحسم الملف القانوني والإداري، ومتابعة قيام مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأمريكية بإصدار تعديل رسمي يرفع اسم سوريا من “E:1″ وتعديل قوائم الاتجار الدولي بالأسلحة لدى وزارة الخارجية.

ويشير عربش في تصريح لـ”سوريا الآن” إلى أهمية ذلك الإجراء الأمريكي ليكمل خطوات رفع اسم سوريا من قوائم العقوبات الأمريكية، مضيفا أن رفع سوريا من الفئة “E:1” مسألة قرار تنظيمي أمريكي متبقٍ في ملفات التصدير والتقنية.

ويلفت إلى أهمية الإجراءات المصرفية السورية من أجل الخروج من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي ضمن إصلاح مصرفي ورقابي حقيقي قابل للتحقق، مضيفا أن الإجراءين معا ضروريان لاستعادة الثقة الدولية، لكنهما لا يكفيان وحدهما دون حوكمة شفافة، وفصل واضح عن الكيانات الخاضعة لعقوبات مستهدفة، وقدرة فعلية على مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وخلال الاجتماع العام لمجموعة العمل المالي في باريس السبت الماضي، أكد حاكم مصرف سوريا المركزي ورئيس هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب صفوت رسلان التزام بلاده “ببناء نظام مالي أقوى وأكثر شفافية ومرونة، وتعزيز الالتزام بمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب”.

وقال إن الهدف “لا يقتصر على استيفاء متطلبات الخروج من القائمة الرمادية، بل يتمثل في بناء منظومة وطنية فعالة ومستدامة قادرة على فهم المخاطر وإدارتها وتطبيق المعايير الدولية”.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا

شاهد أيضا