أكد فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، أن مدينة الدار البيضاء ستضطلع بدور محوري في احتضان كأس العالم 2030، ولن تكون مجرد مدينة قريبة من أحد الملاعب الرئيسية للمنافسة، بل ستشكل، بحسب تعبيره، القلب النابض لهذا الحدث العالمي، مستندا في ذلك إلى حزمة من المشاريع الكبرى المرتبطة بالنقل الجهوي والبنية التحتية الجوية والرياضية، وفي مقدمتها ربط ملعب الحسن الثاني الكبير بشبكة القطارات الجهوية السريعة “RER”، إلى جانب إحداث مطار جديد.
وجاء توضيح لقجع في جوابه عن سؤال برلماني للنائب سمير شوقي، خلال اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، المخصص لمناقشة التدابير المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030 والجبايات والإعفاءات الضريبية المرتبطة به، حيث انصب النقاش على المسافة التي تفصل ملعب الحسن الثاني الكبير ببنسليمان عن مدينة الدار البيضاء، والتي تناهز 50 كيلومترا، وما إذا كانت هذه المسافة ستؤثر على استفادة سكان العاصمة الاقتصادية من أجواء المونديال، أو تستدعي توفير أنشطة موازية تضمن حضور المدينة في مختلف فعاليات البطولة.
وفي معرض رده على هذه التساؤلات، اعتبر وزير الاقتصاد والمالية أن المسافة الفاصلة بين الدار البيضاء والملعب لا تطرح إشكالا من الناحية التنظيمية، مشيرا إلى أن المعايير الدولية المعتمدة في احتضان التظاهرات الرياضية الكبرى لا تشترط بالضرورة وجود الملاعب داخل المجال الحضري للمدن المستضيفة، مستحضرا في هذا السياق نموذج نيويورك وولاية نيوجيرزي، حيث تحتضن منشآت رياضية كبرى تظاهرات دولية رغم وجودها خارج النطاق المركزي للمدينة.
وربط لقجع إمكانية الوصول إلى ملعب الحسن الثاني بسهولة بمشاريع النقل المبرمجة في المنطقة، موضحا أن شبكة القطارات الجهوية السريعة “RER” ستشكل إحدى الوسائل الأساسية لتأمين الربط بين الدار البيضاء ومحيطها، بما يجعل التنقل نحو الملعب أكثر يسرا، ويحد من تأثير المسافة الجغرافية على حركة الجماهير خلال المنافسات.
ولم يقتصر تصور الوزير لدور الدار البيضاء على تسهيل الوصول إلى الملعب، بل امتد إلى الرهان على تحويل المدينة إلى فضاء رئيسي لاستقبال الأنشطة والخدمات المرتبطة بتنظيم البطولة، خصوصا في ظل المشاريع المرتقبة لتطوير البنية التحتية للمطار، وإحداث مرافق تستجيب للحاجيات اللوجستيكية والتنظيمية لهذا الحدث، بما يعزز موقع العاصمة الاقتصادية ضمن المنظومة المغربية لاحتضان مونديال 2030.
وكشف لقجع أن الدراسات والإحصائيات المنجزة بشأن استغلال ملعب الحسن الثاني الكبير تشير إلى إمكانية احتضانه ما لا يقل عن 25 مباراة سنويا، بمشاركة أندية الرجاء والوداد الرياضيين، سواء ضمن منافسات البطولة الوطنية أو المسابقات القارية، إلى جانب مباريات المنتخب الوطني.
أما بخصوص الكلفة المالية لملعب الحسن الثاني الكبير، فقد أوضح لقجع أن الأشغال الجارية تخضع لعملية إنجاز مقسمة إلى أشطر ومراحل، لكل واحد منها كلفته الخاصة، وهو ما يجعل تحديد المبلغ الإجمالي النهائي للمشروع رهينا باستكمال مختلف المراحل وتسليم المنشأة في صيغتها النهائية.
المصدر: الصحيفة





