ارتفاع سعر الغازوال يختبر بداية حكومة المنصوري.. ضغوط الاستيراد وخيارات تخفيف الكلفة

إيطاليا تلغراف متابعة

ارتفعت أسعار الغازوال بالمغرب، منذ فاتح نونبر الجاري، بما بين 50 سنتيماً ودرهم للتر بحسب المحطات، بالتزامن مع انخفاض البنزين، لتضع حماية القدرة الشرائية أمام اختبار مبكر لحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، التي عُيّن أعضاؤها في 16 أكتوبر الماضي.

واقترب سعر الغازوال من 17 درهما للتر في بعض المحطات، بينما أفادت تغطيات مهنية بتراجع البنزين بما بين عشرة وثلاثين سنتيما حسب الشبكات، وهي أسعار تختلف بين المحطات، ولا تمثل تعريفة وطنية موحدة، وتعني زيادة الغازوال كلفة إضافية تتراوح بين 25 و50 درهما عند شراء 50 لتراً، مقارنة بما قبل المراجعة.

ويزيد هذا الارتفاع مصروف الوقود لدى مستعملي الغازوال ومهنيي نقل الأشخاص والبضائع، إلا أن انتقاله إلى تعريفات النقل وأسعار السلع يتوقف على حصة الوقود من كلفة النشاط، وقدرة المهنيين على امتصاص الزيادة أو تعويضها، ولا يمكن افتراض حصوله كاملا أو فورياً.

ولا يكفي تتبع سعر برميل النفط لتفسير تغير الأسعار المغربية، فالمغرب يستورد الغازوال والبنزين المكررين، ولكل منهما سوق تتأثر بقدرات المصافي والطلب والإمدادات، وأوضح مجلس المنافسة أن غالبية مشتريات الفاعلين المغاربة تتم بعقود مرتبطة بأسعار المنتجات المكررة في سوق شمال غرب أوروبا، خصوصاً منطقة أمستردام-روتردام-أنتويرب، التي تشكل مرجعا أساسيا للتزود.

وتتدخل في السعر النهائي أيضا كلفة النقل والتأمين وسعر الصرف والضرائب والتخزين والتوزيع والهوامش، وعند استخدام أسعار مرجعية تشمل الشحن والتأمين، ينبغي مراعاة ذلك حتى لا تُحتسب الكلفة نفسها مرتين.

وعلى المستوى الدولي، أكدت وكالة الطاقة الدولية، في بيانها الصادر في 15 أكتوبر، استمرار ضيق أسواق النفط، خاصة الديزل، ودعت إلى تسريع الإفراج عن مخزونات طارئة وزيادة إمدادات الخام والمنتجات المكررة، كما أوضحت، في تحليل نشرته يوم 21 أكتوبر، أن اضطراب مسارات النقل وارتفاع أجور الناقلات يزيدان أعباء التزود على الاقتصادات المستوردة.

وتفسر هذه التطورات الضغوط التي تواجه سوق الغازوال دولياً، لكنها لا تحدد وحدها مقدار الزيادة المستحقة في المغرب، فذلك يتطلب مقارنة أسعار المنتجات المكررة وتكاليف الشراء وسعر الصرف بأسعار البيع خلال الفترة المناسبة.

وبخصوص توقيت المراجعات، بيّن مجلس المنافسة، استنادا إلى إفادات الفاعلين، أن تعديل الأسعار في فاتح الشهر ومنتصفه ممارسة موروثة عن مرحلة ما قبل تحرير السوق، تعتمد أساسا متوسط الأسعار الدولية خلال الأسبوعين السابقين، ولذلك، لا يمثل دخول الزيادة حيز التطبيق في هذا الموعد دليلاً على صدور قرار حكومي برفعها.

وتبقى مسؤولية مراقبة انتقال الكلفة إلى المستهلك قائمة، إذ أعلن المجلس، في 27 مارس، تعزيز التتبع استثنائياً من وتيرة فصلية إلى شهرية، مؤكدا أن الأسعار المحلية ينبغي أن تعكس التغيرات الدولية بصورة متناسبة وفي آجال معقولة، مع مراعاة شروط التزود والتخزين، ولا تكفي نتائج فترات سابقة للحكم على زيادة نونبر دون بيانات تخصها.

وفي هذا السياق، دعا الأستاذ الباحث في الاقتصاد والعلاقات الدولية، نبيل عادل، في تصريح لـ”الصحيفة”، إلى تقييم أرباح شركات المحروقات مقارنة بحجم استثماراتها، خصوصا في التخزين والتحويل، معتبرا أن الحكم عليها بمعزل عن هذه الالتزامات يختزل تعقيدات القطاع.

وشدد على ضرورة أن تعكس الأسعار الكلفة الحقيقية دون ريع أو استفادة أطراف على حساب أخرى، داعياً إلى تعزيز الرقابة وتطوير آليات عمل مجلس المنافسة، كما يظل التمييز ضرورياً بين الهامش التجاري الإجمالي، الذي تُغطّى منه مصاريف النشاط، والربح الصافي، دون اعتبار تشابه أسعار المحطات وحده إثباتا للتواطؤ.

وأعلنت الحكومة، في بلاغ صدر أمس الإثنين، مواصلة الدعم الاستثنائي المباشر لمهنيي النقل الطرقي للأشخاص والبضائع، عبر حصة إضافية تغطي 15 يوماً، مع فتح تسجيل الطلبات ابتداء من 10 نونبر عبر منصة “مواكبة”، وبررت الإجراء بالحد من انعكاسات استمرار ارتفاع الأسعار الدولية على السوق الوطنية.

ويتيح هذا الدعم تخفيف جزء من الكلفة على المهنيين، بينما يرتبط أثره على المواطنين بسرعة صرفه واستهدافه ومساهمته في الحد من زيادة التعريفات وكلفة نقل البضائع.

ويطرح التخفيف الضريبي المؤقت خيارا إضافيا، يستلزم احتساب خسارة الإيرادات العمومية ومراقبة انعكاس التخفيض على أسعار المحطات، أما التدخل المباشر في الأسعار، فتجيزه المادة الرابعة من القانون 104.12 في مواجهة ارتفاعات مفرطة تبررها ظروف استثنائية أو وضعية غير عادية بشكل واضح للسوق، بعد استشارة مجلس المنافسة، لمدة لا تتجاوز ستة أشهر قابلة للتمديد مرة واحدة.

وحذر عادل من أن تسقيف الأسعار دون مراعاة كلفة التزود قد يدفع الفاعلين إلى تقليص الكميات المعروضة، معتبراً أن التدخل ينبغي أن يحمي المستهلك ويحافظ على استمرارية التموين، كما نبه إلى احتمال انعكاس رفع الضرائب على الشركات على أسعار البيع.

واعتبر أن قدرة الدولة على امتصاص تقلبات المحروقات لفترة طويلة تظل محدودة بإمكانات الميزانية وتعدد أولويات الإنفاق، واضعاً تسريع الاستثمار في المخزون الاستراتيجي ضمن الأولويات، إلى جانب مراقبة الأسعار.

وفي معطيات قدمتها أمام لجنة البنيات الأساسية بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، أفادت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، شرفات أفيلال، بأن الغازوال استحوذ على 52 في المائة من استهلاك المواد البترولية بالمغرب سنة 2025، فيما تعادل قدرته التخزينية 77 يوماً من الاستهلاك، معلنة أن المشاريع المبرمجة بين 2026 و2030 ستضيف أكثر من 1.7 مليون متر مكعب إلى قدرات تخزين المواد البترولية، يمكن أن يدخل منها أكثر من 700 ألف متر مكعب حيز التشغيل بنهاية 2027.

وبين تخفيف الأعباء العاجلة وتقوية أمن التزود، تواجه الحكومة اختبارا يتجاوز إعلان الدعم إلى قياس أثره: وصوله في الوقت المناسب، والحد من انتقال كلفة الوقود إلى المواطنين، وإتاحة معطيات تفسر الأسعار وتسمح بمراقبتها.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا

شاهد أيضا