من ذاكرة الحروب إلى معارك النساء اليومية، وشخصيات تبحث عن هويتها أو تحاول التصالح مع ماضيها، تتنوع حكايات السينما العربية لتعكس هواجس إنسانية واجتماعية وسياسية.
وتحضر هذه الموضوعات بالدورة رقم 47 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي (من 11 إلى 20 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري) عبر أفلام تتوزع على مسابقاته وأقسامه المختلفة، وتتنوع بين الروائي والوثائقي والرسوم المتحركة، متناولة الحرب والأمومة والعلاقات الأسرية، وصولا للرعب والموسيقى.
أخبار مقترحة
كواليس اختيار الأفلام العربية
وفي تصريحات للجزيرة نت، قال الناقد الفني محمد نبيل، مدير مسابقة آفاق السينما العربية، إن هذه الدورة تشهد تنوعا في المشاركات العربية، سواء على مستوى الدول أو الأنواع السينمائية وأساليب السرد، رغم التحديات التي واجهت اختيار الأفلام هذا العام.
وأوضح أن المهرجان حرص على إفساح المجال للتجارب الجديدة، وعدم الاكتفاء بالأعمال المعروضة بالمهرجانات الكبرى، مشيرا إلى أن البرنامج يجمع بين مخرجين أصحاب تجارب ممتدة، مثل أحمد عبد الله، وأسماء أحدث، بينها أشجان الهمص وسارة الشاذلي.
وأشار إلى أن المشاركة المصرية تتجاوز 13 فيلما طويلا وقصيرا بمختلف المسابقات والأقسام، معتبرا البرنامج المصري الأكبر والأقوى بين مهرجانات المنطقة.
وتطرق إلى الفيلم التونسي “وراء الشمس” الذي يشهد عرضه العالمي الأول ضمن آفاق السينما العربية، موضحا أن فريق البرمجة تابعه فترة طويلة، إلى جانب الفيلم الجزائري “السماء والأرض” الذي تابعه الفريق لنحو عام وشاهد أكثر من نسخة منه خلال إعداده، فضلا عن أعمال شاركت في مهرجانات دولية وحصد بعضها جوائز.
وعن صعوبات الاختيار، أوضح نبيل أن عدد الأفلام العربية الجيدة المتاحة هذا العام كان أقل مقارنة بالعامين الماضيين اللذين شهدا وفرة في الإنتاج وتنوعا في المشاركات.
ولفت إلى أن الدورة السابقة ضمت 5 أفلام عربية في المسابقة الدولية و9 في آفاق السينما العربية، إلى جانب أعمال بأقسام أخرى، مما يعكس صعوبة الاختيار هذا العام في ظل محدودية الأفلام المتاحة.
وأعرب نبيل عن رضاه عن البرنامج رغم صعوبة الموسم، مؤكدا أنه يجمع بين أعمال سبق عرضها دوليا وتجارب جديدة يراهن عليها المهرجان، وآملا أن يتيح توزيع العروض فرصا مناسبة لمشاهدة مختلف الأفلام.
الحرب والذاكرة.. حكايات من فلسطين ولبنان
وتسلط مجموعة من الأفلام المشاركة الضوء على آثار الاحتلال الإسرائيلي والحروب في فلسطين ولبنان، وما خلفته من جراح في الذاكرة وأزمات في حياة الأفراد والعائلات.
ففي مسابقة آفاق السينما العربية، يشارك الفيلم الوثائقي “يوم غضب: حكايات من طرابلس” (The Day of Wrath: Tales from Tripoli) للمخرجة رانية الرافعي، وهو إنتاج لبناني قطري سعودي، مستعيدا التاريخ السياسي لمدينة طرابلس منذ أربعينيات القرن الماضي، عبر الاحتجاجات والصراعات والتحولات التي شهدتها المدينة على امتداد أجيال. ويعرض للمرة الأولى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وفي مسابقة الأفلام القصيرة، يشارك الفيلم الروائي “ذاب اشتياقا قلبي” (Prisoner of Love) للمخرجة يمنى مروان، وهو إنتاج لبناني أميركي، متناولا آثار الحرب الإسرائيلية على لبنان في عرضه الأول بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وفي المسابقة نفسها، يعرض الفيلم الروائي “خيوط رقيقة” (A Tenderness) للمخرجة صابرين خوري، وهو إنتاج فلسطيني هولندي، يتناول الصعوبات النفسية التي تواجهها أم فلسطينية تقيم في أمستردام، ويعرض للمرة الأولى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وتشارك في المسابقة ذاتها المخرجة فيروز حسن بالفيلم الوثائقي الفلسطيني “فراشة لطيفة” (Lovely Butterfly) الذي تستعيد فيه تجربة والدها في السجون الإسرائيلية، ويشهد عرضه الأول بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وضمن العروض الخاصة، يقدم الفيلم الوثائقي “مدى الحياة” (For Life) للمخرج أحمد سيفين، وهو إنتاج فلسطيني تركي، تجربة زوجة أسير فلسطيني محكوم بالسجن المؤبد في إسرائيل، تسعى إلى الإنجاب منه عبر تهريب حيواناته المنوية خارج السجن، متحدية القيود المفروضة على حياتهما.
وفي القسم نفسه، ومن خارج الإنتاج العربي، يشارك الفيلم الوثائقي الكندي “لوف” (The Lookalike) للمخرج عزيز زرومبا، الذي يتابع الطاهي الفلسطيني فادي قطان وشريكته الكندية نيكول مانكينين خلال تأسيس مطعم فلسطيني في تورونتو، بالتزامن مع تصاعد الهجمات على غزة والضفة الغربية، في تجربة تربط الحفاظ على الهوية والموروث الفلسطيني بواقع الحرب. ويشهد عرضه الدولي الأول.
الاغتراب والهوية
وتطرح مجموعة من الأفلام العربية أسئلة الهوية والانتماء، عبر شخصيات تواجه الاغتراب والعزلة، وتحاول فهم ماضيها أو التصالح مع أزماتها النفسية والعائلية.
ففي المسابقة الدولية، يشارك الفيلم الروائي “برلين” (BerleeN) للمخرج أحمد عبد الله، وهو إنتاج مصري ألماني، وتجمع أحداثه 3 أشخاص عرب خلال يوم واحد بالعاصمة الألمانية، عبر لقاءات سريالية تستحضر تجارب وذكريات من ماضيهم. ويشهد عرضه العالمي الأول.
وفي مسابقة آفاق السينما العربية، يشارك الوثائقي “السماء والأرض” (Magma) للمخرجة ميا بندريميا، وهو إنتاج جزائري قطري فرنسي، تبحث فيه المخرجة في تاريخ عائلتها بين الجزائر وفرنسا. ويعرض للمرة الأولى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وفي المسابقة نفسها، يعرض الفيلم الروائي اللبناني “المراعي الصيفية” (Summer Meadow) للمخرجين نائل خليفي وليزا ديبوش، ويتابع شابة لبنانية اختارت العزلة والعمل في رعي الحيوانات بجبال الألب. ويشهد عرضه الأول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعد عرضه بمهرجان لوكارنو السينمائي.
وتضم المسابقة أيضا الفيلم الروائي “حتى الفجر” (Until Dawn) للمخرج محمد زين الدين، وهو إنتاج مغربي إيطالي، يعرض للمرة الأولى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وفي مسابقة الأفلام القصيرة، يشارك الفيلم الروائي “نقطة بيضا” (White Dot) للمخرج عمرو عابد، وهو إنتاج مصري إسباني، ويتناول الصراع النفسي لشاب تضعه تجاربه أمام تناقض بين رغباته ومعتقداته الدينية. ويشهد عرضه العالمي الأول.
وفي بانوراما الفيلم المصري القصير، يعرض الوثائقي “شكرا، باي، بحبك” (Thanks, Bye, Love Ya!) للمخرجة زينة بالسي، عن شابة تخفي عن أسرتها قرار الهجرة خشية تجدد خلافات قديمة.
وفي القسم نفسه، يشارك “عطلة في تيبليتسه” (Holiday in Teplice) للمخرج بيشوي قلدس، عن إجازة عائلية في التشيك تتحول إلى مواقف عبثية.
المرأة والعائلة.. صراعات اجتماعية ونفسية
وتتناول مجموعة من الأفلام العربية ضغوط المجتمع والأسرة، وتحديات الأمومة والعلاقات العائلية، وما تتركه الخلافات والفقد والأزمات النفسية من آثار على حياة الأفراد.
ففي المسابقة الدولية، يشارك الفيلم الروائي “الفراولة” (Strawberries) للمخرجة ليلى مراكشي، وهو إنتاج مغربي فرنسي إسباني بلجيكي، ويتناول معاناة مغربيتين تسافران للعمل في مزارع الفراولة بإسبانيا، قبل أن تواجههما ظروف العمل القاسية والاستغلال والتحرش، فتجد كل منهما في الأخرى سندا للدفاع عن حقوقهما. ويعرض للمرة الأولى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وفي المسابقة نفسها، يشارك الفيلم الروائي “البرانية” (Al Baraneya) للمخرجة أشجان الهمص، وهو إنتاج مصري هولندي بلجيكي سعودي، ويشهد عرضه الأول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وفي مسابقة آفاق السينما العربية، يشارك الوثائقي “بنتك” (Your Daughter) للمخرجة سارة الشاذلي، والروائي التونسي “وراء الشمس” (To the Sun and Beyond) للمخرج عزيز شناوي، متناولا معاناة أم تتولى وحدها تربية طفل مصاب بمرض جلدي نادر يمنعه من التعرض للشمس.
وفي مسابقة الأفلام القصيرة، يشارك الروائي “أربعتاشر” للمخرجين سامح علاء وروبن فوترز، والذي يعرض للمرة الأولى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
بالإضافة إلى الفيلم الروائي المصري “توقيت شتوي” (Off Season) للمخرجة زينة رامي، والروائي “ثانية واحدة” (I Just Need a Minute) للمخرجة نادين البنهاوي.
وفي بانوراما الفيلم المصري القصير، يشارك الوثائقي “فسحة ماما” (A Date with Mama) للمخرجتين ماريان حنا وكريستين حنا، و”سيبيرن” (Seaburn) للمخرجة إيمان الطوخي، و”مشوار صغير” (A Short Ride) للمخرج محمد صقر.
من الرعب إلى الموسيقى.. تنوع التجارب السينمائية
وتتنوع مشاركات أفلام عربية أخرى بين الرعب والغموض والرسوم المتحركة والوثائقي الموسيقي.
ففي المسابقة الدولية، يشارك “ورشة” (In the Darkness I See You) للمخرج نديم تابت. وفي آفاق السينما العربية، يعرض “البصير” (Al Baseer – The Blind Ferryman) للمخرج علي طوفان الفتلاوي.
وضمن عروض منتصف الليل، يشارك “جحيم العابرين” (Traveller’s Hell) للمخرجة السعودية هناء العمير.
وفي العروض الخاصة، يعرض الوثائقي المصري الألماني “فاطمة سعيد وخطة عبد الوهاب” (Fatma Said and the Abdelwahab Plan) للمخرج رالف بليجر، والوثائقي المصري “الشبيه” (The Lookalike) للمخرجة نهال القوصي.
وفي سينما القاهرة للأطفال، يشارك فيلم الرسوم المتحركة التونسي “رهاب اجتماعي” (Sociophobia) للمخرج مالك هبيري، والذي يشهد عرضه الأول بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
المصدر: الجزيرة





