عبدالهادي الحطاب
يتسم السيد سعد الدين العثماني رئيس الحكومة المغربية و الأمين العام لحزب العدالة و التنمية بالهدوء و عدم الانفعال و لم تسمح له عفويته من تفادي الانتقادات من لدن خصومه فبالرغم من كل هذه الحملة الشرسة التي يلقاها فلم تغير أي شيء من طبيعة الفقيه الطبيب النفساني فشخصيته المتزنة يرى فيها الكثيرون ذلك الحائط القصير السهل التسلق لكن ابن سوس يدري كيف يساير بين العمل الحكومي و الحزبي رغم عدم وجود ممارسة سياسية بين الأحزاب سواء من المعارضة أو حتى داخل الاغلبية الحكومية.
هذا الصراع السياسي جعل من السيد سعد الدين العثماني أن يضع كل حزب داخل دائرة مغلقة تحيط به ليتضح للرأي العام المغربي عدم قدرة الأحزاب السياسية في الانخراط الفعلي لتحمل المسؤولية و الالتزام بخدمة الوطن معارضة أو أغلبية على حد سواء فبدل أن تخدم هذه الأحزاب القضايا الوطنية جعلت كل مساعيها في خانة مواجهة حزب العدالة و التنمية فهذه اللعبة لم تكن سهلة للكثيرين فالأمين العام لحزب العدالة و التنمية لعب أوراقه في صمته الاعتيادي و استطاع أن يحقق ما لم يستطع عليه سلفه بن كيران.
فبن كيران الذي فتح الباب على مصراعيه لحزب الاتحاد الاشتراكي لولوج التحالف الحكومي خلال فترة لبلوكاج و اختار حزب الوردة الدخول من النافذة فهذا الدخول بالتبني لم يشفع له لدى الفقيه السوسي أن يجتاز الرقية دون صرع فطلاميص مشروع قانون 20_22 التي صكها بن عبد القادر غض عنها الفقيه بصره و صادق عنها بالمجلس الحكومي متيقنا أن هذا المشروع سوف لن يصل إلى قبة البرلمان ليتضح للجميع أن حزب الاتحاد الاشتراكي ليس بجعبته ما يمكن أن يخدم القضايا الاجتماعية بإستثناء خدمة أجندة مرضعته فلما استفاقت الوردة من صرعها تحت تأثير رقية الفقيه وجدت نفسها عارية بدون أوراقها لتواري بها سوءتها.
فهل تستطيع باقي الأحزاب السياسية ان تحفظ ما تبقى من ماء وجهها و تنخرط في عمل فعلي سياسي يروق المكانة الراقية للمجتمع المدني المغربي ام سوف تتمادى في افتراءاتها على البيجيدي خصوصا ان الشعب المغربي أصبح يميز بين كل الأهداف الحزبية و يفطن أجندتها السياسية و في الاخير نطرح السؤال
هل ماء الرقية الذي شرب منه بن عبدالقادر سوف يشربه وحده ام سوف يسقي به باقي الورود؟





