حرية تعبير أم استفزاز لمشاعر المسلمين؟

إيطاليا تلغراف

 

 

 

حيمري البشير* 

يبدو أن مسلسل ازدراء الإسلام بلاحدود يولد مزيدا من الإحتقان في المجتمع الدنماركي،رغم النداءات المتكررة التي رفعتها قيادات سياسية ودينية من الجالية المسلمة والداعية إلى تجاهل استفزاز راسموس بالودان،امتثالا لقوله تعالى وأعرض عن الجاهلين ،لأن بالودان يتناقض باستمراره بحرق القرآن مع القيم المشتركة التي تجمع الديانات السماوية الثلاثة.

حادثة الأمس ومحاولة أحد المسلمين الإعتداء على بالودان بسكين رغم الحراسة المشددة التي فرضتها قوات الشرطة ،هو في الحقيقة تهور كاد أن يودي بحياة هذا الشخص وإساءة لكل الذين طالبوا من خلال نداءات متكررة بتجاهل هذا المتهور السياسي ،الذي يسعى لجلب انتباه الشارع الدنماركي لمواقفه المعادية للإسلام والجالية المسلمة في الدنمارك.

تطورات الحادث استمرت بالمواجهة بين شباب ملثمين ورجال الشرطة وأدت إلى فوضى وإحراق سيارات وحاويات الأزبال في مدينة أورهوس وحي جالروب المعروف بكثافته السكانية.الكثير من المتتبعين يرون أن قانون ازدراء الأديان في حدذاته لايخدم حرية التعبير في المجتمع بقدر ما يسبب احتقانا في المجتمع وارتفاع العداء للإسلام وأحد مكونات المجتمع الدنماركي.

الحكومة الدنماركية ليست مستعدة لمنع بالودان من استفزاز المسلمين بإحراق القرآن،وتكرار هذا السياسي أفعاله الإستفزازية المشينة يهدف من ورائها فقط جلب مزيدا من الأنصار .وقفاته الإحتجاجية في عدة مدن تكون في الغالب في أحياء ذات كثافة مسلمة،وتحت حراسة مشددة لرجال الشرطة وهذا مكلف لميزانية الدولة.

ونتساءل لماذا فضل هذا السياسي ،هذا الأسلوب من الإستفزاز عوض الدعوة لنقاش في المجتمع يشارك فيه رجال السياسة والدين ،لأنه يعلم مسبقا أن ردود الغالبية من المسلمين على سلوكاته المتهورة ستكون مبنية على ردة فعل متهورة من الجانب الآخر التي يكون مصدرها القلب وليس العقل.فعلينا أن نأخذ الدروس مماحدث،ونحمي عقيدتنا بالحوار وليس بفعل طائش ويكون القرآن الكريم هو منبع فكرنا ومواقفنا للسلم والتعايش والتسامح وفي سيرة رسولنا الكريم أبلغ الحكم.

الرسالة والمسؤولية تتحملها الآن المؤسسات الدينية للإنخراط في الدفاع عن الإسلام ليس بمحاولة الإعتداء على جاهل لايعرف الإسلام ولا مايحمله القرآن من مضامين وقيم سامية وإنما بالدعوة للتهدئة والإبتعاد عن الجدل العقيم بل بالجدل بالتي هي أحسن.

إعلامي مقيم بكوبنهاكن الدنمارك*

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا

شاهد أيضا