سميرة طويـل*
دعمًا للتنمية الأخلاقيَّة ولتعزيز القِيَم والمبادئ، وإيمانًا بكونها الرَّكيزةَ الأولى في بناء المجتمع المتحضر المستقرّ والوطن المتماسك، أردنا إلقاء الضوء وبكل موضوعية على خبايا ما ينشر وما يُسعى إليه من وراء المسابقات الشعرية المنتشرة على المواقع الاجتماعية مثل الفيسبوك وغيرها من الفضائيات العربية التي توحي عبر هذه الممارسات على اعتبار أنها حركة ثقافية شعرية يتم من خلالها اكتشاف مواهب شعرية ساطعة تستطيع الوصول إلى الإبداع الشعري الذي ترقى بالمستوى الأدبي المطلوب.
المفروض في مثل تلكم المسابقات تكون هناك ترتيبات قويمة من خلال لجان التحكيم والاختيار الأمثل لها، لكن من الملاحظ أن مستوى الشعراء المشاركين يكون أعلى من مستوى أعضاء لجان التحكيم في أغلب المسابقات !!!
كيف لنا إذن أن نقول بأن هذه المسابقة قد حققت الهدف المنشود في ظل تلك التناقضات الواضحة؟؟؟
اضف إلى ذلك أن العديد من الشعراء الذين يملكون الإبداع الشعري نفاجأ بأنهم قد خسروا وفقا لقرارات لجان التحكيم، وهذا شيء غير منطقي وغير صحيح يدل على ضعف التحكيم وقلة الخبرة وعدم الأخذ بأسس التحكيم اللائقة …
ما جعلني أكتب هنا هو انسحابي مرة من مسابقة رابطة الشعراء العرب التي دُعيت للمشاركة بها من طرف صديق وبما أن المسابقة لم تستجب لقناعاتي قررت حينها الانسحاب منها لأسمع بعد ذلك من مؤسسها أن انسحابي يعني ركاكة قصيدتي وضعف مستواها…
كانت القصيدة المشتركة بها هي قصيدة “غرفتي” من ديوان “حرائق من المنفى”
وكأنهُ هو علامة الشعر وعرابه بيد أنه مجرد شاعر عادي يكتب شعراً تقليدياً وركيكاً.
هنا أقول لصاحب الأنا ذاك لتكن المسابقات الشعرية والمنافسات تلك على قدر كبير من المصداقية والوعي ،وليكن هناك اختيار أمثل وصادق للجان التحكيم حتى يستطيع المبدع من الشعراء المشاركين البروز على ساحة الأدب وأخذ حقه.
أكيد أنه صلى الله عليه وسلم كان يسمع الشعر ويستحسن حسنه ويجزي عليه كما ذكر غير واحد من أهل العلم كابن عبد البر في الاستذكار وابن كثير في البداية والنهاية.. وإذا كان ذلك في الشعر الفصيح فإن الشعر العامي له فوائده هو الآخر وهو يتناول جميع أغراض الشعر الفصيح من الحث على التحلي بمكارم الأخلاق وآداب الشرع… وعامة الناس يتأثرون به أكثر من تأثرهم بالشعر الفصيح.
الصفحات الفيسبوكية التي يتزاحم بها النت للأسف لم تقدم حتى الآن المادة الجيدة التي يتطلع لها القارئ والتي يتابع كل ما يطرح فيها ويدرك تماما أن الهدف من انطلاقها هو بهرجة.
فهل تعتبرها خدمت الشعر والشعراء أم العكس ولماذا؟
– مثل ما بيّنت سابقا هي لم تنجح ولم تستطع أن تقدم أحدا وحتى الشعر للأسف بكل ألوانه لم يطرح عبرها بالشكل الذي يليق به.
كثير من أسماء مسابقات الشعر التي لم تُبنَ على أساس يخدم الشعر كما ينبغي – من منظور نقدي احتكاماً لنصوص الشعراء – تبخرّت وكأنها لم تكن ،و كثيرا من الشعراء والمُتسابقين ليس في جعبتهم شعر مُبهر يأخذهم لصفوف الشعر الأمامية ليكونوا في مصاف الشاعر: نايف صقر أو الشاعر مساعد الرشيدي أو الشاعر فهد عافت الذين لم تقدمهم مسابقات، أو مهرجانات، أو تلميع إعلامي، أو شراء أصوات متابعين في تويتر، أو أمسيات وواسطات المسابقات وغيرها، بل قدمتهم :
(القصيدة ((وهي سيدة الموقف) في التنظير والتصنيف وقبول الناس، بل والبقاء في تاريخ الذائقة الرفيعة.
لهذا لم تستطع بعض أو أكثر الأسماء التي قدمتها بعض المسابقات وبعض المهرجانات منافسة أسماء الشعر النخبوية الكبيرة المشار إليها، وهذا مؤشر فحواه أن الاحتكام لجماهيرية الشاعر هو (للقصيدة)
ولن تُجدي نفعاً التصاريح الإعلامية المثيرة أو (يوتيوبات خالف تعرف) أو محاولة طرح ما يلفت الناس من خلال الصفحات الخاصة بفيسبوك أو بتويتر، كل هذه و مما هو على شاكلتها من التصرفات والحيل المكشوفة لا تعدو كونها زوبعة في فنجان…
لهذا مهما استمات منتهجوها لن تضيف لهم شيئا وفي النهاية (لا يصح إلا الصحيح)
وهذا هو واقع الساحة الشعبية كحالة ماثلة للجميع لا تحتاج لتوثيق لأن الأدلة تتحدث عن نفسها وهي ملء السمع والبصر ولكن وبشكل موضوعي بحت واحتكاماً للنصوص الشعرية بعيداً عن أي شخصنة للأسف (ليس كل رائج محترم)
وهذه الحقيقة المؤلمة لبعض مسابقات الشعر هي ما جعلتهم يراوغون عن الحقيقة يميناً ويساراً بتصرفات واهية بلغة
-لعل وعسى-
أن يكون لهم مخرج من مأزق الأضواء المتنوعة الذي لم يضف لشاعريتهم وإن برّق إلى حين حضورهم الفيسبوكي ولكن هذا الحضور يشبه حضور التلميذ في المدرسة لا بد أن يكون الاختبار في النهاية هو مؤشر التفوق أو الإخفاق وهذا الامتحان باختصار هو الشعر والوسيلة الوحيدة للتفوق أو الإخفاق فيه هي القصيدة
– من منظور نقدي-
وهي التي أسندت في الاحتكام إليها شاعرية الكثير من الشعراء – من بعض المسابقات والمهرجانات في الشعر- وهذا درس مفيد للجيل الشعر القادم، البهرجة الشعرية الفيسبوكية شيء ومعايير الشعر الحقيقي شي آخر…
إعلامية كاتبة وشاعرة مقيمة ببلجيكا *





