حسن سلمان
ذكررئيس الحكومة التونسية، هشام المشيشي، إن الوضع الوبائي في تونس ما يزال خطيراً، مشيراً إلى أن جميع المؤشرات المتعلقة بانتشار فيروس كورونا “مرتفعة”، في وقت انتقد فيه سياسيون قرار الحكومة إنشاء مستشفى خاص بالقضاة، معتبرين أنه من الخطأ رضوخ الحكومة لمطالب المضربين، مقابل ضمان استمرارها.
وخلال افتتاحه لندوة الولاة، السبت، قال المشيشي إن الوضع الوبائي ما يزال خطيراً، مشيراً إلى أن جميع المؤشرات المتعلقة بانتشار فيروس كورونا مرتفعة، لكنه أكد بالمقابل أن جميع الجهود الحكومية منصبة الآن نحو محاصرة انتشار الوباء وتوفير كافة الوسائل الطبية والوقائية للتونسيين.
وأضاف: “كل المجهودات متضافرة للتمكن من المرور إلى مرحلة بناء ما بعد جائحة كوفيد- 19 والتي يجب أن نستعد لها منذ الآن، وهذا يأتي ضمن فلسفة الحكومة لمحاصرة الوباء والتي تتضمن الحفاظ على صحة المواطن وتوفير كافة الإمكانيات العلاجية والوقائية والمحافظة على ديمومة المؤسسات الاقتصادية والمحافظة على مواطن الشغل وموارد الدولة قدر الإمكان لإعادة الانطلاق فترة ما بعد الوباء”.
كما أشار إلى أن استثناء المقاهي من التمديد في ساعات العمل كان بسبب تواصل الاكتظاظ في المقاهي وانتشار العدوى، مشيراً إلى أن التعديل في الإجراءات سيكون وفق تقييم مدى تطور الوضع الوبائي ومدى فاعلية الإجراءات.
وكانت الحكومة التونسية استبعدت، في وقت سابق، العودة إلى الحجر الصحي الشامل، بسبب تكلفته الاقتصادية والاجتماعية، وخاصة بعد تراجع الناتج الداخلي الخام بنسبة 6 في المئة، خلال الربع الثالث من سنة 2020 بالمقارنة مع الفترة ذاتها من السنة الماضية.
وسجلت تونس أكثر من 87 ألف إصابة بفيروس كورونا، منذ بداية الجائحة في البلاد، شفي منها أكثر من 61 ألفاً، وتوفي 2750 شخصاً، وفق وزارة الصحة.
وأثار القرار الحكومي بإحداث مستشفى خاص بالقضاة جدلاً كبيراً داخل الطبقة السياسية، حيث حذر البعض رئاسة الحكومة من الرضوخ لمطالب المحتجين مقابل استمرارها في الحكم. وكان رئيس الحكومة هشام المشيشي عبر الجمعة عن تضامن حكومته مع القضاة، في إضرابهم الذي يخوضونه احتجاجاً على تردي الأوضاع الصحية، حيث أعلن عن قرارات لصالح القضاة، بينها إعداد دراسة لإنشاء مستشفى خاص بالقضاة وعائلاتهم وموظفي المحاكم.
وأثار القرار جدلاً كبيراً، حيث قال الباحث والمحلل السياسي د. طارق الكحلاوي إنه من الخطأ أن يرضخ رئيس الحكومة للإضرابات، مشيراً إلى أنه سبق أن رضخ لمطالب معتصمي الكامور بعدما أغلقوا محطة وقود، و”اليوم القضاة عطلوا مصالح الناس لعشرة أيام، فقام رئيس الحكومة بالرضوخ لمطالبهم المتعلقة بإحداث مستشفى خاص بهم، والهدف هو أن يبقى في منصبه”.
فيما توجّه النائب ياسين العياري برسالة إلى أميرة العمري، رئيسة نقابة القضاة انتقد فيها مطالبتها بمستشفى خاص بالقضاة على غرار المستشفى الخاص بالعسكريين، حيث دوّن على صفحته في موقع فيسبوك: “سيدتي الكريمة، أن تكوني رئيسة نقابة لا يمنع أنك قاضية أولاً، وللقاضي وقار وهيبة!”.
واستنكر العياري مطالبة العمري بمستشفى خاص بالقضاة على غرار العسكريين بقوله: “هل سمعت بقاضٍ أصابه لغم أو صار له حادث عندم كان يهبط بالمظلة أو خلال الرماية أو التدريب بالذخيرة الحية؟ هل سمعت عن الجندي الذي توفي من البرد خلال نوبة الحراسة؟ لمثل هذا وغيره، توجد في العالم أجمع، مستشفيات عسكرية ولا توجد مستشفيات قضائية! هذا لا ينقص من أهمية ومشقة عملكم، لكن، على حد علمي، لم تنقلب بكم ناقلات جنود في قصر العدالة. كما أن أي شخص يستطيع أن يتعالج في المستشفى العسكري، ولكن مقابل المال، فالمستشفى العسكري مجاني للعسكريين وعائلاتهم فقط”.
كما حمل العياري القضاء التونسي مسؤولية “انهيار الخدمات في المستشفى العسكري فـ”رغم أنه أفضل مستشفى في تونس، لكني عاينت انهيار خدماته تدريجياً خلال العقدين الأخيرين. هذا الانهيار، تتحملون فيه مسؤولية! فقضاء يطبق القانون بعدل وحزم ولا تختفي فيه الملفات ولا تتأخر بدون موجب، كان سيجلب للدولة نقوداً كثيرة، وقد تكون نافعة لتمويل مرافق صحية جيدة للجميع”.
وردت العمري على هذه لانتقادات بقولها: “نحن لم نطلب إفرادنا كقضاة بمستشفى خاص. نحن نطالب بحقوق تحصِّنُ استقلالية القاضي وبضمانات تكرس فعلياً استقلال القضاء وبإصلاحات جذرية للمنظومة القضائية، ضماناً لحق المواطن في عدالة قوية وناجزة لا تطالها سياسات الترغيب والترهيب، والفرق شاسع بين المنطقين”.





