كمال المصري
تخيل ان رئيس الدولة او الملك استدعاك الي قصره وعينك ممثلا عنه كسفير له في بلدٍ ما، بناءآ على حكمتك وعقلك واخبرك انك سوف تكون تحت التجربة لفتره معينه يقوم خلالها بمراقبتك، فإن قمت بتمثيله بالطريقة المثلى فسوف تنال شرف عظيم عند رجوعك لبلدك وسوف يمنحك عطاءا لا تحتاج بعده شيء. فإذا كنت انت هذا الشخص الذي استدعاك الملك او الرئيس، فكيف ستكون منهاجيتك للقيام بهذه المسؤولية الملقاة اليك؟ اترك الإجابة اليك،
اما بالنسبة لي فسوف تكون منهجيتي مبنيه على الخطوات التالية؛
أولا: تحديد الغرض والإطار العام لرسالتي التي اريد تحقيقها من وجودي في هذا المنصب
ثانيا: تحديد القيم التي اريد ان استند اليها لتحقيق الغرض أعلاه
ثالثا: تحديد استراتيجيتي في العمل للوصول للغاية
رابعا: عمل مبادرات او اهداف مرحليه لتحقيق الاستراتيجية
التشبيه المجازي أعلاه لتوضيح مفهوم الغاية من وجودنا في هذه الحياة. فالله سبحانه وتعالى عندما خلق ادم عليه السلام حدد الغاية من خلقِه له بأن يكون خليفة (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ) سوره البقرة ايه ٣٠.
ونحن كبشر أبناء آدم ورثنا الغاية نفسها من وجودنا في هذه الحياة . فلا بد من أداء و تحقيق الخلافة بالشكل اللائق وان نقوم بكل ما هو صالح من عمل، كُل منا على حسب مواهبه وامكانياته
فالعمل الصالح ابوابه كثيرة ومتنوعة. والجائزة من الخالق عز وجل اذا انجزنا المسؤولية المناطة الينا بنجاح، هو ان نحيا سعداء في الدنيا والأخرة (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أنثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) سورة النحل، ايه ٩٧
والله سبحانه وتعالى منحنا كبشر العقل وكرمنا به عن باقي مخلوقاته وبنفس الوقت جعل حياتنا التي نعيش في الدنيا فترة اختبار ونحن تحت المراقبة المستمرة (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) سوره الملك ايه ٢، فمقياس النجاح في الحياة وهي فترة اختبار، هو العمل الصالح وهو الغاية من وجودنا
من المؤكد ان الكثير منا حدد اهداف مرحليه مثل النجاح في الدراسة ومعيار النجاح هنا الحصول على الشهادة وبعدها ربما تحديد هدف البحث عن عمل والمعيار هو الحصول على الوظيفة المناسبة او البدء بالمشروع المناسب وغيرها من اهداف مثل الزواج وتكوين الأسرة وغيرها
ولكن جميع هذه الأهداف المرحلية وان تحققت لا تعني الكثير اذا لم يتم التفكير -وبوقت مبكر جدا- في الغرض الذي تري انك وُجدت لأجله ومن ثم ربط هذه الأهداف المرحلية لتحقيق الغرض من وجودك في هذه الحياة
من المواقف التي حفزتني على الكتابة عن هذا الموضوع انني في احدي الجلسات الاجتماعية، سألت شخص وقد اقترب من منتصف الستين من عمره عن رأيه في الحياة واجابني بشكل عفوي وسريع ان الحياة جميله ولكنها قصيره جدا. واثار هذا الجواب الفضول لدي حيث ان الكثير من كبار السن تكون اجاباتهم على هذا السؤال بنفس الطريقة أيضا وبحسره أحيانا على ما فات من العمر و بالسرعة الشديدة. وفي وقت اخر اثناء رياضه المشي التي أقوم بها مع احد الأصدقاء، تحدثنا عن الوقت وكيف اننا أحيانا لا ندري كيف تمضي الساعات والأيام والاشهر و حتى السنين بسرعه ومن دون ان نشعر. وهذه أيضا ظاهره بتحدث عنها الكثير من الناس
و الأمثلة السابقة عن احساسنا بسرعه الزمن جديرة بأن نفكر بها قبل فوات الأوان ليدرك ويحدد كل شخص منّا الغاية الخاصة من وجوده في هذه الحياة. وهذا اليوم الذي تحدد فيه غايتك جدير بأن يكون من أهم ايامك. فحسب ما قاله الكاتب الأمريكي مارك توين من القرن الماضي، (أهم يومين في حياتك هما اليوم الذي وُلدْت فيه واليوم الذي تكتشف فيه لماذا وُلدت)
وانا على قناعه ان كل انسان لديه ملكات وخصائص وابداعات تميزه عن غيره من الناس سوف يتم اكتشافها وتوظيفها لتحقيق الغاية من وجوده قال صلى الله عليه وسلم( “اعملوا فكل ميسر لما خلق له”)
لذلك ومع بداية سنه جديده، ربما تكون مناسبه لبدأ العام بقرار جديد يتمحور حول تحديد الغرض من وجودك وتعيد معه اكتشاف نفسك لتحقيق غرضك في هذه الحياة.





