مناسبة نقاش تجمع من أربعين دولة مبادرة الحكم الذاتي: الحكم الذاتي حل مشرف و ليس هزيمة

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

مصطفى سيدي مولود

 

مهما اختلفنا مع جبهة البوليساريو في طموحاتها غير الواقعية، الا أننا لا ننكر أنه كانت لها مساهمة فعالة في تحرير الصحراء من الاستعمار الاسباني و في توحيدها تحت الراية المغربية.

فإن كان المغرب سباقا في طرح قضية تصفية الاستعمار الاسباني و تقرير مصير سكان الصحراء سنة 1966. و بذل جهود كبيرة في هذا الاتجاه، رغم المشاكل الداخلية التي كانت تعانيها المملكة حديثة العهد بالاستقلال التي من ابرزها محاولتين انقلابيتين مطلع السبعينات.
فإن جبهة البوليساريو التي تأسست منتصف 1973 كانت سباقة في اعلان الكفاح المسلح ضد الاسبان، و و بدعم ليبي جزائري دخلت في مناوشات مع الجيش الاسباني و تعبئة الشارع الصحراوي للثورة ضد الاستعمار.
و في سنة 1975 وجدت اسبانيا نفسها تحت ضغط خارجي من المغرب الذي اضطر للتحالف مع موريتانيا في وجه تحالف البوليساريو، ليبيا و الجزائر الذي يضغط من داخل الاقليم ، ما عجل بانسحابها، و ابرام اتفاقية مدريد في 14 نوفمبر 1975 مع المغرب و موريتانيا، تسلم بموجبها المغرب إدارة المناطق شمال الداخلة، و تسلمت موريتانيا ادارة منطقة واد الذهب من الداخلة جنوبا.

التفاقية التي رفضها تحالف البوليساريو، الجزائر و ليبيا ، و أعلنوا الحرب على المغرب في الشمال و موريتانيا في الجنوب، اجبرت بموجبها موريتانيا التي انهك اقتصادها و تحولت كل اراضيها الى ساحة حرب على توقيع اتفاقية سلام مع البوليساريو في الجزائر سنة 1979 تسلم بموجبها إدارة و أراضي إقليم واد الذهب للبوليساريو.
يرفض المغرب الاتفاقية الموقعة بين موريتانيا و جبهة البوليساريو ، و يتدخل بعدها باسبوع عسكريا و يسترجع مدينة الداخلة من موريتانيا قبل انسحابها و يعلن كامل اقليم وادي الذهب أراضي مغربية.
و رغم استمرار البوليساريو في الحرب ضد المغرب، إلا أنه يعود لها الفضل في إخراج موريتانيا من منطقة وادي الذهب و تجنيب المغرب حرج الدخول في مواجهة مستقبلية مع حليفه، ما عجل استعادة وادي الذهب باقل تكلفة و وحد كامل الاقاليم الصحراوية تحت علم واحد.

جبهة البوليساريو التي تشعبت بها السبل و عبثت بتوجهاتها رياح المحيط الاقليمي و الدولي و قلة تجربة مؤسسيها و انجرارهم وراء العواطف و التصورات الخاطئة، تبقى حركة صحراوية. و حتى لو كانت الحركة جنحت نحو الانفصال، فإن ابناء الصحراء المنضوين تحت لوائها كان لهم دور فاعل في تصفية الاستعمار من الساقية الحمراء ووادي الذهب ووحدة أقاليمها.

و على أنصار الجبهة أن لا يروا في حل الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب هزيمة لهم، بل يجب ان ينظروا اليه كحل مشرف و ثمرة و نتيجة للجهود و التضحيات المشتركة التي قدمها أبناء الشمال و الجنوب في سبيل تصفية الاستعمار من الاقليم ووحدة أراضيه، و ان ضرورة الدفع بعجلة البناء و التنمية و تكريس الديمقراطية و تجاوز مخلفات الحرب، تحتاج استمرار تلك الجهود حتى نجعل من أقاليمنا ووطننا نموذجا رائدا في المنطقة.

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...