أحمد براو
من جنوب إيطاليا
سلطت رهبنة فرسان مالطا من خلال الملازم ماركو لوتزاغو الضوء على حالة الطوارئ الخاصة بالهجرة في البلقان.
وجاء ذلك خلال لقاء أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى نظام السيادة العسكري لفرسان مستشفى القديس يوحنا الأورشليمي من رودس ومالطا، أشار الملازم لوتزاغو إلى أنه “بعد الحريق الهائل الذي دمر مخيم “ليبا” المؤقت للاجئين، شمال غرب البوسنة في الأيام الأخيرة، بدأت مأساة تلوح بوادرها على طريق البلقان”، حيث “يقيم الآلاف من الناس في مخيمات مؤقتة للاجئين، مكتظة بالناس وغير كافية”، من كل النواحي.
ويعانون من أبسط الحقوق المكفولة أوروبيا ودوليا للمرور الآمن ومن أقل مقومات الحياة كالأكل واللباس والتدفئة في ظل قساوة الأحوال الجوية في المناطق البلقانية وسط تكتم إعلامي وسكوت من طرف المسؤولين اللهم بعض المنظمات الإغاثية التطوعية، وهذا مالا يُقبَل به إنسانيا وروحيا.
وذكر الملازم الراهب أن “الخدمات الأساسية غير متوفرة والظروف الصحية للمهاجرين سيئة للغاية”، مبينا أن “العديد من هؤلاء الأشخاص مرغمون على العيش في البرد في درجات حرارة دون الصفر في الوقت الحالي”.
وأشار المسؤول بالرهبنة الى أنه “هربًا من الحرب والفقر، هؤلاء الأشخاص القادمين من أفغانستان، باكستان، العراق وسورية، والذين يتجهون إلى شمال أوروبا، أصبحوا الآن في طي النسيان، وبدون مساعدات إنسانية”.
وذكّر بأن هؤلاء المهاجرين، “ضحايا سياسات الرفض التي خلقت في السنوات الأخيرة الكوارث فقط”. واختتم مندداً بالقول إن “من غير المقبول أن يتم استغلال هؤلاء المساكين وإساءة معاملتهم من أجل تثبيط فكرة الهجرة لدى الآخرين”.
يذكر أن رهبنة فرسان مالطا هي منظمة كاثوليكية علمانية ذات طبيعة عسكرية وشهامة ونبالة، تأسست أولا بإسم فرسان الإسبتارية نحو عام 1099 في مملكة بيت المقدس من قبل البندكتي الإيطالي جيراردو ساسو أمالفيتانو، وهي من أقدم الفروسية الشهمة الباقية في العالم.
وتوفر منظمة “فرسان مالطا” مساعدات للدول الأصلية للمهاجرين، وتعمل على مرافقة المهاجرين خلال ممرات آمنة الهجرة “كوريدوي”، كما تقوم بعمليات الإنقاذ في البحر والتدريب الطبي لحرس السواحل الليبي والإستقبال في أوروبا.
وأوضح مدير الشؤون الخارجية بالمنظمة أنه “فضلا عن ذلك، فإننا نقوم بعمل كبير مع مكاتبنا الدبلوماسية من أجل مساعدة الضعفاء، سواء على المستوى الثنائي أو مع الأمم المتحدة، والتي نشاركها في وضع بعض الخطط الدولية”.
وسبق أن أعلنت في مؤتمرها السنوي أن “تدفقات الهجرة تحتاج إلى عمل إنساني في البحر المتوسط والبلقان وعمل دبلوماسي مع مختلف الدول، وتنسيق مع الأمم المتحدة، وتعزيز الاستقبال ونشاطات التكامل عبر أوروبا”. وقالت المنظمة إن “حل قضايا المهاجرين يجب أن يكون مشتركا وجماعيا، ولا يستند إلى بناء الأسوار”.
“لقد أنقذنا العديد من الأشخاص حتى الآن، نساء وأطفالا كانوا على متن قوارب مطاطية تشبه لعب الأطفال، ويمكن أن تنفجر بمجرد أن تدق فيها دبوسا ، أطفالا يغرقون، وسيدات حوامل يمتن، وسيدات على الولادة على متن سفن وقوارب، حيث تصبح الأرواح البشرية لا شيء بل مجرد رقم لأن الحياة منحة، لذلك لا يجب ترك شخصا ما يموت في البحر أو تحت البرد القارس عندما يحاول هذا الشخص أن يصل إلينا ويطلب المساعدة،.
إنها معاناة وقسوة وإن كانت مركبة من أجساد رجال ونساء وأطفال محاصرين في البلقان ، اعتُبروا أرواحًا مهدرة ، مستهلَكة ، وبالتالي غير ذات أهمية. الإنسانية محرومة من الإعتراف بها على هذا النحو، وتجريدها من شخصيتها من جميع الحقوق بل مجردة حتى من الملابس القليلة التي تحميها من البرد.





