ذ.محمد الحبيب الدكالي
في سنة 2014، اتصل بي صديق عربي وقال لي أن جماعة من الماليزيين نساء ورجالا مهتمون بموضوع بناء التشبيك وسالني عما اذا كان مناسبا تنظيم دورة في هذا المجال في مكة كونهم سيذهبون للعمرة.
بتوفيق من الله سبحانه ذهبت مع زوجتي رحمها الله للعمرة وتم تنظيم الدورة لمدة أسبوع. كانوا حوالي عشرين نفرا، والجميل والعجيب أنهم كانوا جميعا تقريبا يتكلم اللغة العربية. كانوا مواظبين تماما في الدورة وكانت مساهمتي تطوعا، وأعددت لهذا الغرض دليلا حول بناء الشبكات كمادة للدورة. أتذكر هذه الواقعة لأسجل أن الماليزيين العاملين في المنظمات التطوعية نشطون جدا في عدد من البلدان في آسيا كاندونيسيا وبنغلادش والفلبين وميانمار، ولهم منظمة متخصصة في دعم الفلسطينيين وهي نشطة جدا.
كما تعرفت سنة 2006 على واحدة من أهم قيادات العمل التطوعي في ماليزيا وهي د. فاطمة (طبيبة) التي قادت من جهة تحالفا بين المنظمات غير الحكومية الماليزية وفي نفس الوقت قادت تحالفا بين هذه الاخيرة وتحالف دولي أكبر لمنظمات غير حكومية دولية (غربية بالاساس) للعمل في إقليم آتشي المنكوب في سومطرة بعد كارثة تسونامي سنة 2004. في مرحلة أولى كان العمل الجماعي المنظم المنسق في مجال الاستجابة للطوارىء وإدارة الكوارث (Emergency respons and catastrophe management) (ما يسمى بالإغاثة)، ثم في مرحلة التجسير من الكارثة إلى التنمية (Bridging between emergency to developement)، ثم مرحلة تعزيز التنمية المحلية، كل هذا تم بشراكة بين التحالف وبين وكالات الامم المتحدة المتخصصة ومع الحكومتين الاندونيسية والماليزية. مع انتهاء هذه التدخلات، كلف التحالف د. فاطمة بعداد تقرير نهائي عن تدخلاته والنتائج، وعرض التقرير النهائي على كوفي أنان امين عام الامم المتحدة السابق وأعجب بإحكامه مهنيا، وطلب منها أن تلقيه أمام اللجنة الاقتصادية والاجتماعية للامم المتحدة وهي ممثلة بجميع البلدان الاعضاء، وقال لها انها فرصة لتقديم نموذج للمراة المسلمة المتحجبة القائدة في عالم العمل الانساني والتنموي.
ما اريد أن أخلص اليه هو أنني بحكم معرفتي بالماليزيين العاملين في المنظمات التطوعية أنهم أناس مهنيون ومحترفون، ويعملون في صمت بدون ضجيج، وميّالون للتعاون عبر الشراكات والشبكات بدون عُقد وهذا ما يميز منظماتهم عن نظيراتها العربية، وقد حاولوا إقناع منظمات خيرية عربية للعمل معا في إقليم آتشي الذي ضربه تسونامي لكن تلك المنظمات لم تتقبل الانصهار في جهد جماعي، فهي تفضل العمل منفردة تحت لافتاتها الخاصة!!؟؟ علمًا بأن التشبيك لا يلغي اللافتات بل يعرّف بها كتحالف.
العمل الجماعي المنظم المحترف (الإحسان والاتقان)، في كل المجالات، وأكرر في كل المجالات في المجتمع، هو من المقاصد العظمى في ديننا، واستيعاب وتملّك قدراته ومهاراته متاح تماما لجميع الفئات بالمستويات المناسبة لكل فئة ومستوى تعليمي، وهذا حجة علي كثيرين..
(دليل بناء التشبيك متوفر لمن أراد)





