خاص | مصدر دبلوماسي موريتاني لـ”الصحيفة”: طلب إنشاء لجنة لتوضيح الحدود يستهدف معالجة التداخلات ولا يغيّر حدود الاستقلال لسنة 1960
في وقت يتعاظم فيه النقاش في موريتانيا حول منطقة الكويرة ودلالات المقترح الحدودي الوارد في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أكد مصدر دبلوماسي موريتاني في تصريح خاص لـ”الصحيفة” أن نواكشوط لم تطرح تغيير حدود الدولة الموروثة عن الاستعمار الفرنسي عند استقلالها سنة 1960، وإنما تسعى إلى معالجة مواضع تعتقد أن فيها تداخلا ميدانيا، وضمان وضوح الحدود عند التوصل إلى تسوية لملف الصحراء.
وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إن ربط المبادرة الموريتانية بمطالب ترابية جديدة يتجاوز مضمونها، موضحا أن إثارة الموضوع بحضور الوفد المغربي في اللقاءات التي جرت حول ملف الصحراء برعاية أمريكية وأممية، كانت تستهدف تفادي بقاء نقاط غامضة يمكن أن تتحول إلى خلافات مستقبلا.
وبحسب ذات المصدر، فإن اهتمام نواكشوط ينصب على مطابقة الانتشار والمنشآت القائمة على الأرض مع حدودها، وإغلاق احتمالات التأويل التي قد ترافق تنفيذ أي تسوية سياسية.
ويأتي هذا التوضيح عقب تقرير غوتيريش بشأن الصحراء، الصادر في الأول من أكتوبر الجاري تحت الرقم S/2026/781، حيث أشار وفق الفقرة الثامنة من التقرير، أن موريتانيا، شددت خلال جولة مدريد يومي الثامن والتاسع من فبراير والجلسات اللاحقة، على ضرورة إنشاء لجنة تتولى توضيح الحدود الدولية النهائية والدائمة للإقليم المتنازع عليه، بصورة توافقية.
وتكتسب هذه الصياغة أهميتها من استخدام مفهوم التوضيح بالتوافق، ضمن مناقشات ترتيبات تسوية محتملة لملف الصحراء، حيث تسجل مقترحا موريتانيا، ولا تعلن تشكيل اللجنة أو اتفاق المشاركين على حدود جديدة.
وأوضح المصدر الدبلوماسي أن المبادرة تنطلق من اعتقاد موريتاني بوجود تداخلات في عدد من النقاط الحدودية، خصوصا بمحاذاة مواقع انتشار الجيش المغربي ومراكز مراقبته، كما يوجد تداخل اقتصادي موريتاني في نقاط معينة خارج حدودها المعترف بها.
وأضاف أن بعض هذه المواقع، وفق التقدير الذي عرضه، يمتد إلى داخل الحدود الموريتانية، أو خارجها، بما يستدعي تدقيقا فنيا وتحديدا واضحا للمسار الحدودي بشكل توافقي.
وربط المصدر اتساع الحاجة إلى التدقيق بالتغييرات التي أعقبت أحداث الكركرات في نوفمبر 2020، موضحا أن الانتشار المغربي وإنشاء مواقع عسكرية إضافية قرب الحدود أثارا، من المنظور الموريتاني، أسئلة حول مواضع بعض المنشآت ومدى تطابقها مع الخط الحدودي، واعتبر أن ترك هذه المسائل معلقة قد ينقل أسباب التوتر إلى مرحلة ما بعد التسوية.
وتوثق الأمم المتحدة جانبا من التحول الميداني، إذ يسجل تقرير غوتيريش لسنة 2021 أن المينورسو رصدت، يوم 13 نوفمبر 2020، دخول عناصر من الجيش المغربي إلى الشريط العازل بالكركرات، وبدء جرافات مغربية إنشاء ساتر رملي جديد عبره، وهذا قد يعكس تغييرا ميدانيا على طول الشريط الحدودي مع موريتانيا.
وأكد المصدر أن موريتانيا تريد إدراج معالجة هذه المسائل ضمن تسوية شاملة، حتى لا يبقى خلاف محتمل بشأن موقع حدودي أو منشأة قائما بعد إنهاء النزاع.
ووفق المصدر الديبلوماسي الذي تحدث لـ”الصحيفة”، فإن الغرض هو تأمين استقرار الجوار وتحديد الالتزامات الميدانية بصورة تمنع القراءات المتعارضة وتحول دون تحول الغموض الجغرافي إلى نزاع سياسي.
وكان الناطق باسم الحكومة الموريتانية، محمد ولد ببانه، قد أكد، في 21 أكتوبر الجاري، أن علاقات بلاده بجيرانها جيدة، وأنها لا تواجه إشكالات مع دول الجوار.
وأوضح أن توضيح القضايا الحدودية يرمي إلى تفادي لبس قد تترتب عليه تداعيات أمنية أو قانونية أو اقتصادية، مجددا دعم حل سلمي وتوافقي تحت رعاية الأمم المتحدة.
وتعود خلفية الملف إلى اتفاقية تحديد الحدود التي وقعها المغرب وموريتانيا بالرباط في 14 أبريل 1976، في سياق ترتيبات أعقبت اتفاق مدريد سنة 1975، حيث حددت الاتفاقية خطا يقسم منطقة الصحراء بين الطرفين، ونصّت على لجنة مشتركة لترسيمه ميدانيا.
غير أن موريتانيا تخلت عن مطالبها في الصحراء بموجب اتفاق الجزائر مع جبهة البوليساريو في العاشر من غشت سنة 1979، وفي رسالة أحيلت إلى الأمم المتحدة ضمن الوثيقتين A/34/427 وS/13503، طلبت تةنواكشوط احترام حيادها وسلامة أراضيها ضمن الحدود المحددة سنة 1960 والمعترف بها دوليا، بما يفسر المرجعية التي يستند إليها المصدر الدبلوماسي اليوم.
وبذلك، يقدم المصدر المبادرة الموريتانية باعتبارها سعيا لتثبيت حدود الاستقلال ومعالجة التداخلات المحتملة، ضمن تسوية تنهي أسباب الاحتكاك، وتمنح العلاقات الحدودية أساسا واضحا ومستقرا.
المصدر: الصحيفة





