الأحزاب و الحكومة التونسية تندد بالحملات المشبوهة لحل البرلمان وتغيير النظام السياسي

إيطاليا تلغراف

 

حسن سلمان

 نددت الحكومة التونسية وعدد الأحزاب السياسية بحملة “مشبوهة” على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو لتنظيم تظاهرات واسعة تطالب بحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة واستلام الجيش للسلطة مؤقتاً قبل تغيير النظام السياسي في البلاد، معتبرة أنها دعوة للفوضى في ظل الوضع الحساس الذي تعيشه البلاد، فيما تبرأ “حزب بن علي” من هذه الدعوات، محذراً من “مغالطة” الرأي العام واستهداف الحزب وقيادته.
وكان رواد مواقع التواصل الاجتماعي تداولوا وثيقة منسوبة لجهة تسمي نفسها “هيئة الإنقاذ الوطني”، تدعو فيها إلى “حل البرلمان والأحزاب والمطالبة بمحاسبتهم، وتعليق العمل بالدستور، ومراجعة قوانين ما بعد الثورة، وإعادة صياغته والمصادقة عليه باستفتاء شعبي (فضلاً عن) عزل الحكومة ومجلس نواب الشعب، واستلام الجيش للسلطة مؤقتاً، ثم تنظيم الحكم الذاتي المحلي عبر الديمقراطية المباشرة”.
وكتب جوهر بن مبارك، مستشار رئيس الحكومة: “الاستقطاب بين حماة المنظومة المهيمنة وخطّ الإصلاح الوطني لم يتغير قبل وبعد الانتخابات هو الذي يحكم إلى اليوم كلّ المشهد وكلّ السياسات وكلّ التجاذبات الظاهرة. على القوى الوطنية، قوى الإصلاح أن تتجنّب الوقوع في الشّراك مرّة أخرى أي تتجنّب السماح بأن تصبح شخوصها والصراعات داخلها وفيما بينها مجرّد أدوات توظّف لإرباك بوادر تشكّل المشروع الوطني والحيلولة دون نجاحه وتمكّنه. انتخابات 2019 منحت المشروع الوطني الديمقراطي الاجتماعي فرصة غير متوقعة ونادرة ولكنها واقعيّة وخصومه يدركون ذلك، رهانهم شق الصف من الداخل وإرباك الجميع بأقنعة مختلفة وتحرّكات تمويهيّة، انتشروا بين القبائل لبثّ الشقاق، ولكن الغاية واحدة”.
فيما استنكرت حركة النهضة “التصريحات السياسية والممارسات التي تغذي الخلافات وتضعف مجهود الدولة في السيطرة على الوباء وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي”، كما أدانت “الحملات المشبوهة الداعية للفوضى والتي تستهدف مجلس نواب الشعب ورئيسه، وتسعى لإرباك المسار الديمقراطي التونسي وإضعاف مؤسسات الدولة، في ظل تحديات صحية واقتصادية استثنائية”.
وقال زهير المغزاوي، الأمين العام لحركة الشعب (ائتلاف حاكم)، إن إسقاط الحكومة يكون فقط عبر الانتخابات، وأضاف: “البرلمان فهو منتخب ومن حق الناس أن توجه انتقادات لعمل البرلمان ولرئيسه. وتوجيه الانتقادات والتعبير عن الغضب ليس استهدافاً، فهذه الديمقراطية طالما الانتقادات بناءة ولا تمس من أعراض الأشخاص بشيء، ومن يعتبر أن هنالك أشخاصاً مقدسة لا يدخلهم الشأن العام”.
وكتب هشام العجبوني، رئيس الكتلة الديمقراطية على موقع “فيسبوك”: “هل من الطبيعي والمنطقي أن تطالب بعض الأطراف بإسقاط حكومة مرّ على المصادقة عليها شهران فقط واصطدمت منذ تولّيها الحكم بأخطر أزمة صحيّة واقتصادية واجتماعية في تاريخ تونس الحديث؟ هل يمكن لعاقل تصديق أن الذين تواطؤوا مع الفساد طيلة سنوات واستفادوا منه وطبّعوا معه يمكن أن يصبحوا فجأة حريصين على المال العام وعلى اقتلاع الفساد من هذه البلاد؟ من الذي من مصلحته، في خضم الحرب على وباء الكورونا، إرباك الوضع والتحريض على الفوضى وإعادة خلط الأوراق من جديد؟”.
وأضاف: “هل تتوقّعون سكوت الفاسدين الذين يتحكّمون في جزء من الأحزاب والإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي، على حكومة جعلت من تطبيق القانون على الجميع و من شعار الدولة القوية والعادلة ديدنها؟ طبعاً، هنالك بعض الأخطاء التي وقع ارتكابها وسيقع إصلاحها، وسيتم ارتكاب أخطاء أخرى، وهذا طبيعي في وضع بالغ التعقيد، ولكن كونوا واثقين أن هذه الحكومة هي أكثر حكومة عازمة على تغيير طريقة حوكمة البلاد وواقع التونسيين وعلى مكافحة الفساد بطريقة جدية منذ الثورة. أمهلوها بعض الوقت فقط، ثم حاسبوها حساباً عسيراً”.
وكتب زهير إسماعيل، القيادي السابق في حزب الحراك: “الردّ الوحيد على دعوات الانقلاب البائسة ومرتزقتها الأكثر بؤساً أيّاً كانت درجة جديّتها هو ضربات في العمق للفساد وهناك ملفات لا غبار عليها ومواقع أوضح من الوضوح. كلّ الظرف مُوات لا ينقص إلاّ وجود من يتّخذ القرار ويمضي به إلى نهايته باسم الدولة والثورة والديمقراطيّة… سترون كيف ستهوي أركان كبرى في هذه المنظومة الخامجة التي أدمت البلد… وسيصاب بالرعب كل من لعب دور الباندي متاعها وحاميها باسم قيم هو أوّل من داسها، جرّبوا في هذا الظرف الذي قد لا يتكرّر”.
فيما نفى حزب الدستوري الحر أي علاقة له بـ”البيان الانقلابي” المذكور، منتقداً محاولة بعض الأطراف السياسية استهداف الحزب وقياداته.
وكتبت رئيسة الحزب، عبير موسي، على موقع “فيسبوك”: “التهديدات التي تستهدفني والتهم الباطلة التي يريدون إلصاقها بأنصار الحزب الدستوري الحر لن تثنينا عن مواصلة النضال في كنف القانون لتنوير الرأي العام ومنع التلاعب به في الانتخابات. سنخرجكم من الحكم بالصندوق وفي إطار القانون. لسنا دعاة عنف ولا دعاة فوضى. عندما تقرر القيادة أي تحرك نضالي تعلنه للرأي العام وتوضح خارطة الطريق كاملة وتقوم بالإجراءات القانونية اللازمة وتعلم السلطة القائمة بأعضاء مكتب التنظيم وتوفر عناصر سلامة المشاركين وتتصدى للمندسين. الدولة تتحمل المسؤولية كاملة على سلامتي وعلى أي محاولة عرقلة للحزب”.
كما أصدر الحزب الذي ينعته البعض بـ”حزب بن علي” (نسبة للرئيس التونسي السابق)، بياناً حذر فيه من “اللجوء إلى طريقة بث الإشاعات والأكاذيب ونشر الأخبار الزائفة ومحاولة تلفيق التهم ونسج المكائد لشيطنة المعارضة الحقيقية وإخراس صوتها وضرب أسس الديمقراطية والانزلاق نحو التغول والهيمنة والدفع لفرض التوافقات المسمومة التي اكتوى الشعب التونسي بنارها على امتداد السنوات الماضية”.
كما استنكر ما أسماه “صمت الحكومة أمام صدور الهجمات والتهديدات والاتهامات الباطلة عن شخصيات معروفة ومقربة منها ومن التنظيمات المشكلة لها وأشخاص مقربين من بعض الوزراء يستغلون هذا التقارب لمهاجمة الحزب وعرقلة عمله وهو ما يشكل خرقاً للفصل 5 من مرسوم 24 سبتمبر 2011 المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية الذي يمنع السلطة من عرقلة نشاط الأحزاب بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، كما يحمل الدولة التونسية مسؤولية عدم التزامها بتعهداتها الدولية في منع ممارسة العنف السياسي ضد المرأة ويدين صمت وزارة شؤون المرأة أمام العنف الذي تتعرض له رئيسة الحزب والمجرم بموجب القانون عدد 58 لسنة 2017 المؤرخ في 11 آب 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة ويدعوها للتحرك من أجل حماية النساء الناشطات في الفضاء العام والمجال السياسي”.
ويأتي ذلك في ظل الجدل المثار حالياً حول مشروعي قرارين يتعلقان بالتبادل التجاري مع كل من تركيا وقطر، والذي دعا بعض الأطراف السياسية إلى استغلال الأمر لاستهداف الحكومة والبرلمان وحركة النهضة.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا

شاهد أيضا