*الدكتور شنفار عبدالله
ماذا استثمر المغرب في صحرائه حين استرجاعها؛ هو سؤال كبير جدًا.
لقد اعتمد بلدنا مخططات طموحة في الصحراء المغربية امتدت لمدة 45 سنة؛ على طول الفترة الممتدة ما بين العام 1975؛ تاريخ عودة هذه الأقاليم للسيادة المغربية مرة أخرى؛ حتى حدود سنة 2021؛ تخللتها مشاريع ضخمة وهائلة؛ واختزالها في هذا المقال هكذا بشكل تعسفي؛ كمن يطلب منك ضغط كل مياه المحيط الأطلسي من طنجة إلى لكويرة، بداخل قارورة سعتها لتر واحد من المياه؛ والتي جعلت من هذه المنطقة قطبًا للاستثمار والتنمية المجالية.
وبالتالي سوف يتم التركيز على بعض الأبعاد الماكرو اقتصادية واجتماعية؛ دون التطرق إلى المعطيات الميكرو اقتصادية واجتماعية؛ ولو أنها لا تقل أهمية بطبيعة الحال.
لإزالة بعض الألغام من حقل البحث والدراسة في هذا الموضوع الجد هام؛ سوف أنطلق من استحضار مقتطف من الخطاب الملكي السامي بتاريخ: 20 نونبر سنة 2014 الموجه إلى الأمة بمناسبة الذكرى 39 للمسيرة الخضراء.
يقول جلالة الملك محمد السادس: “وإضافة إلى التضحية بأرواحهم، فقد قدم جميع المغاربة أشكالا أخرى من التضحيات، المادية والمعنوية، من أجل تنمية الأقاليم الجنوبية، وتقاسموا خيراتهم مع إخوانهم في الجنوب.
فالكل يعرف الوضع الذي كانت عليه الصحراء، قبل 1975. ولمن لا يعرف الحقيقة، أو يريد تجاهلها، أقدم بعض المعطيات:
فمنذ استرجاعها؛ مقابل كل درهم من مداخيل المنطقة؛ يستثمر المغرب في صحرائه: 7 دراهم، في إطار التضامن بين الجهات وبين أبناء الوطن الواحد.
كما أن مؤشرات التنمية البشرية بالمنطقة، سنة 1975، كانت أقل من: 6 بالمائة من جهات شمال المغرب، وب: 51 بالمائة مقارنة بإسبانيا.
أما اليوم، فهذه المؤشرات بالأقاليم الجنوبية، تفوق بكثير المعدل الوطني لباقي جهات المملكة. لهذا أقول، وبكل مسؤولية، كفى من الترويج المغلوط لاستغلال المغرب لثروات المنطقة.
فمن المعروف أن ما تنتجه الصحراء، لا يكفي حتى لسد الحاجيات الأساسية لسكانها. وأقولها بكل صراحة: المغاربة تحملوا تكاليف تنمية الأقاليم الجنوبية.
لقد أعطوا من جيوبهم، ومن رزق أولادهم، ليعيش إخوانهم في الجنوب، في ظل الكرامة الإنسانية.
كما أن الكل يعرف أن المغرب حريص على استفادة سكان المنطقة من ثرواتها، في ظل تكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية.
صحيح أن نمط التدبير بالصحراء، عرف بعض الاختلالات، جعلتها، مع توالي السنوات، مجالا لاقتصاد الريع وللامتيازات المجانية.
وهو ما أدى إلى حالة من الاستياء لدى البعض، وتزايد الشعور بالغبن والإقصاء، لدى فئات من المواطنين.
إننا نعرف جيدًا أن هناك من يخدم الوطن، بكل غيرة وصدق. كما أن هناك من يريد وضع الوطن في خدمة مصالحه.
هؤلاء الذين جعلوا من الابتزاز مذهبًا راسخًا، ومن الريع والامتيازات حقًا ثابتًا، ومن المتاجرة بالقضية الوطنية، مطية لتحقيق مصالح ذاتية.
كما نعرف أن هناك من يضعون رجلًا في الوطن، إذا استفادوا من خيراته، ورجلًا مع أعدائه إذا لم يستفيدوا.
وهنا أقول: كفى من سياسة الريع والامتيازات. وكفى من الاسترزاق بالوطن.” انتهى كلام جلالة الملك.
كان لابد لتعزيز السيادة المغربية على كافة أراضيه؛ خاصة بعد استرجاع الصحراء المغربية العام 1975؛ من سيطرة حكم إسبانيا؛ أن يعمل المغرب في حدود المتاح من الموارد المادية والبشرية؛ على بلورة وتنفيذ مشاريع استثمارات ضخمة وكبيرة جدًا؛ من حيث الكم والكيف والتنوع؛ بهذه الأقاليم؛ شملت شتى المجالات منها على الخصوص: ضمان الكرامة الوجودية للإنسان الصحراوي؛ وفي المجالات الأمنية؛ حيث بدون استتباب الأمن لا يمكن تصور أية تنمية؛ وفي مختلف القطاعات الاقتصادية؛ والمالية؛ والاجتماعيه والسكنية والعمرانية والإدارية والثقافية والبنيات التحتية والفوقية؛ وكذا التجهيزات؛ من طرق ومسالك وقناطر ومنشآت فنية وموانيء وبنايات وشوارع ومرافق مختلفة؛ من مؤسسات تعليمية ومرافق صحية وقنوات الماء الصالح للشرب والصرف الصحي والكهرباء؛ والمجال الفلاحي وتربية المواشي والصيد البحري؛ والخدمات التجارية والفندقية.
ولرصد هذا الموضوع؛ يمكن مقاربته من خلال المحاور التالية:
أولاً: محور السياسات العامة والعمومية والقطاعية؛ والذي في جميع الأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ يستهدف ثلاث قضايا رئيسية كبرى وهي:
• قضية وجود؛ وتعني ضمان وجود الدولة والإنسان على رقعة أرضية.
• قضية استمرار؛ أي ضمان استمرارية وغياب كل مسببات العنف وكل ما من شأنه زعزعة الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
• قضية تنمية وبناء وعمران؛ وتعني تطور وازدهار في جميع الميادين والمجالات.
ثانيًا: محور تحقيق الأمن والسكينة والطمأنينة والصحة والسلامة للساكنة؛ التي بدونها لا يمكن تحقيق الاستقرار.
ثالثًا: محور التدبير الذي من مقوماته: وجود ثلاث عناصر وهي: الإنسان؛ والموارد الطبيعية أو التراب؛ ثم عامل الوقت أو الزمن.
رابعًا: محور الاستثمارات في مجال البنيات التحتية والفوقية والتجهيزات.
فتحويل الصحراء المغربية إلى حاضرة؛ ليس بالأمر السهل؛ نظرًا للمتطلبات السوسيو اقتصادية. فكل المطالب والقضايا تضرب بنفس الحدة وكلها أولويات وتتزاحم؛ وتستوجب تلبيتها بسرعة وبدقة وبعيداً عن العشوائية والارتجالية؛ وفي ظل التشويش وحرب العصابات وقطاع الطرق ومختلف صور التحرشات والاستفزازات والمناوشات على خط التماس مع مرتزقة البوليساريو؛ وما يتطلب ذلك من تعبئة واحتشاد وتحدي الاندماج والاستقرار. ومواجهة الخصوم داخليًا وخارجيًا.
طرح مشكل الاندماج والإدماج الاجتماعي للإنسان؛ حيث كان لابد من توظيف الوسائل السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإدارية المتاحة في عملية الإدماج الاجتماعي؛ من خلال ممارسة أنشطة مختلفة؛ صناعية ورعوية وزراعية وفلاحية وتجارية؛ وكذا الخدمات وحفر الآبار، وبناء المرافق الاجتماعية والثقافية… وغيرها.
على مستويات الادماج في الحقل السياسي والاجتماعي والثقافي المغربي؛ تميز الاستثمار في هذا المجال بالتراضي والتناوب أو التداول على السلطة، وسياسة التسويات وجبر الخواطر لتحقيق الإلتقائية والإيمان بالفكر المغاير؛ من خلال الدولة التكافلية المعبأة؛ حيث إقامة علاقات تعاون مع مختلف الشرائح الاجتماعية المكونة للمشهد الاجتماعي والقبلي والعائلي في الفضاء السياسي والفاعلين في الصحراء المغربية؛ في أفق نسق منسجم سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا. وذلك لأن النسق يفترض نوعًا من الانسجام والتكامل بين جميع الفئات داخل المجمع.
وبالتالي فالمجتمع الشمولي أو الكلياني لا يمكن تصوره كمحتكر للسلطة السياسية في هذا الإطار؛ ولكن يجد تبريره في عدة تمفصلات للمنظومة الفعلية، حيث يتمتع الأفراد في كل مجتمع بهامش معين من التأثير في الفعل السياسي والاقتصادي والاجتماعي لإبراز وبلورة قواعدها وأفكارها في إطار الادماج السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي لقواعدها؛ وفي إطار التكتل والاحتشاد والتشكيل التاريخي والفلسفي للممارسات الفعلية في فضاء ونسق اجتماعي منسجم.
المغرب؛ لم، ولا، ولن؛ يدخر جهداً بقيادة جلالة الملك محمد السادس، في تنمية الأقاليم الجنوبية للمملكة، وجعلها قاطرة للتنمية. لن نتطرق إلى التفاصيل؛ التي لا يتسع لها مقال لرصد ما وظفه المغرب من اعتمادات وأرصدة مالية واستثمارات ضخمة بالاقاليم الجنوبية.
فمسلسل ومسارات التنمية والتحديث الذي تحقق في الأقاليم الجنوبية للمملكة خلال هذه السنوات؛ يعد أكبر برنامج استثماري في تاريخ الصحراء؛ حيث خصصت له اعتمادات مالية وبشرية طائلة لإنجاز وتنفيذ العديد من المشاريع في هذه المنطقة، من أهمها؛ يمكن استحضار مشروع الطريق السريع الجديدة على طول حوالي: 1300 كلم؛ الرابط بين مدينتي تيزنيت والداخلة، عبر مدن؛ كلميم والطنطان والعيون والمرسى وبوجدور؛ والذي سيخفف العبء وتقريب المسافات على الآلاف من الشاحنات والعربات؛ المحملة بالسلع والبضائع وتنقل الأشخاص؛ المتوجهة، من وإلى هذه المناطق بالدرجة الأولى؛ وربطها بالمدن الداخلية وباقي دول إفريقيا والساحل وبلدان أوروبا، من جهة أخرى.
هذا بالإضافة إلى مختلف الاستثمارات في الجامعات والمؤسسات التعليمية، ومحولات الطاقات المتجددة، والمطارات، ومحطات تحلية مياه البحر، والمستشفيات ومختلف المرافق الصحية والاجتماعية والثقافية والترفيهية، وملاعب القرب والقاعات الرياضية المغطاة واللائحة طويلة جدًا.
وإلى جانب هذه المشاريع؛ نجد المشروع الضخم والواعد لميناء الداخلة الأطلسي، الذي يتم بتمويل مشترك مع الولايات المتحدة الأمريكية. مشروع ميناء الداخلة الأطلسي هذا؛ يعد أكبر ميناء لوجيستي في منطقة غرب أفريقيا، وبتكلفة إجمالية تصل إلى: 1.1 مليار دولار، والذي سيلعب دورًا رئيسيًا في تنمية الاقتصاد الأزرق.
هذا؛ ويحتضن الميناء منطقة صناعية تمتد على مساحة تقدر ب: 270 هكتارًا، وسيشكل منصة محورية ورئيسية للربط البحري بين الصحراء وموريتانيا وجزر الكناري وإفريقيا جنوب الصحراء. هذه البنية التحتية الضخمة الجديدة جاءت لتنضاف إلى موانئ الصيد البحري بسيدي إفني وطانطان والعيون-المرسى وطرفاية وبوجدور والداخلة، والتي تمتد على نحو: 1500 كلم على الخط الساحلي.
بالإضافة إلى تحسين الربط الجوي بالجهات الثلاث في جنوب المغرب؛ لتصبح أيضًا وجهة مفضلة للسياح الأجانب، خاصة مدينة الزمان؛ مدينة الداخلة.
فالمغرب لا يدخر جهداً بقيادة جلالة الملك محمد السادس، في تنمية الأقاليم الجنوبية للمملكة، وجعلها قاطرة للتنمية.
هذا؛ وتجدر الإشارة إلى إن الاعتماد المالي الذي ناهز قرابة 17 مليار دولار من أجل تنمية جهات: الداخلة وادي الذهب، وكلميم واد نون، والعيون الساقية الحمراء، المكونة لأقاليم الصحراء المغربية حتى حدود العام 2026.
فقد ضاعف المغرب من المشاريع والتجهيزات الأساسية؛ التي تم تنفيذها من الميزانية العامة، وبمجهوداته الخاصة؛ لتسريع وتيرة التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية بالأقاليم الجنوبية للمملكة، من أجل ترسيخ مكانتها الريادية كمنصة استثمارية طلائعية ورائدة في المجالات التنموية بالمغرب والعالم. وهذا يدخل في سياسة دعم وتعزيز نظامه الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب، من خلال حزمة حسن النوايا تجاه المنتظم الدولي؛ عبر إنجاز مختلف البرامج والمخططات القطاعية التنموية؛ التي تم تنفيذها بالفعل على أرض الواقع؛ بجميع المدن والقرى والبوادي؛ التابعة للأقاليم الجنوبية.
هذا؛ وقد استثمر المغرب الكثير في مجالات رافعات الاقتصاد الأزرق على اعتبار أنه المحرك الاساسي والرئيسي للتنمية والنمو والابتكار لهذه المنطقة، مما شكل فرصة للشركات والمقاولات؛ وخلق مناخ صحي وطبيعي لتشجيع الاستثمار؛ عبر آلية المراهنة على الأمن القانوني والقضائي.
إن ندرة المياه الصالحة للشرب؛ قد تجعل من أية منطقة في العالم؛ منطقة طاردة بامتياز؛ لاستحالة العيش والاستقرار بدون هذه المادة الحيوية التي جعل الله منها كل شيءٍ حي. لذلك نجد المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، (قطاع الماء) قد قام بإحداث المحطة الجديدة لتحلية مياه البحر بمدينة العيون؛ التي تصل طاقتها الإنتاجية إلى 30 ألف متر مكعب في اليوم، وتأتي لتنضاف إلى ال 25 ألف متر مكعب في اليوم التي تنتجها المحطة الأولى بمدينة المرسى، لترتفع بذلك الطاقة الإنتاجية الإجمالية إلى حوالي: 60 ألف متر مكعب في اليوم؛ لتغطية احتياجات الساكنة من الماء الشروب. بالاضافة الى محطة إنتاجية أخرى لتحلية مياه البحر في مدينة الداخلة ستخصص لري حوالي 6000 هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة، بغلاف مالي استثماري تصل تكلفته إلى حوالي: 115 مليون أورو.
أما في مجال الطاقات المتجددة، فإن مدينة طرفاية تحتضن أكبر الحقول لإنتاج طاقة الرياح في إفريقيا، والتي تبلغ طاقتها الإنتاجية حوالي ال:300 (ميغاوات)، وتوفر الطاقة الكهربائية لأزيد من مليون أسرة مغربية.
هذه الحقول الضخمة تشغل حوالي عشرة آلاف شخص؛ مكنت من تخفيض انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون بمقدار: 1000 ألف طن سنويًا، ما مكن جهة العيون الساقية الحمراء من أن تحتل مركز الصدارة في هذا النوع من الطاقة المتجددة في العالم.
هذا، ويتوفر بلدنا على أربع محطات كبيرة للطاقة الشمسية، ما يجعل من المغرب بلدًا رائدًا في مجال الطاقات المتجددة على مستوى القارة الإفريقية، وهو التوجه العام والثابت للسياسات العامة للاستثمار في هذا النوع من الطاقة من خلال الدعم المالي؛ وتعزيزه بشكل أكبر في الصحراء المغربية، لجعل ال: 3500 ساعة من أشعة الشمس سنويًا في هذه المنطقة مكانًا مثاليًا لمنشآت حقول الطاقة الشمسية.
وهنا نضرب مثلًا لمجالات الاستثمار في الطاقة التي تكلف أموال طائلة نظرًا لبعد هذه الأقاليم عن الشبكة الوطنية؛ مما تطلب إحداث محطات لها محركات لتوليد الطاقة الكهربائية؛ لتشغيل مناجم الفوسفاط ومختلف الوحدات الإنتاجية؛ والمصانع المتخصصة في تلفيف الأسماك ودقيق السمك؛ والأسمنت ومطاحن الدقيق.
هذا، ومن أجل عقلنة وترشيد وتنويع مصادر إنتاج الطاقة؛ نجد بالجماعة الترابية فم الوادي كنموذج المدينة والجماعة الترابية الذكية؛ التي لم تكن أصلًا موجودة نهائيًا قبل العام 1975؛ والتي تقع ما بين مدينتي العيون والمرسى على بعد حوالي 15 كلم من الوجهة الشرقية لمدينة العيون و10 كلمترات من مدينة المرسى-البلايا؛ عبر الطريق السريع على الطريق الوطنية الوحدة رقم: 1، أو عبر الطريق الجهوية الساحلي الرابط بين مدينتي طرفاية والمرسى.
جماعة بها أجمل شاطىء هو أصلًا عبارة عن لواء أزرق بل هو اللواء الأزرق بعينه. وبهذه الجماعة توجد عدة وحدات إنتاجية كتعاونية إنتاج الحليب والدواجن وتربية المواشي وثقب استغلال جوفية وآبار جلب المياه وإنتاج الأسمنت وغيرها…
هذا؛ ونظرًا لارتفاع فاتورة الطاقة؛ بحيث تتولى محركات ضخمة جدًا تعمل بمادة الفيول، لتوليد الطاقة الكهربائية، وعملية تحلية مياه البحر وما يتطلبه ذلك من اعتمادات مالية كبيرة وضخمة جدًا؛ كان لابد من التفكير في إنشاء حقل لتوليد الطاقة الكهربائية التي تعمل بقوة الرياح لتزويد مصنع الأسمنت بالجماعة. وحيث أن الطاقة الكهربائية لا يمكن تخزينها؛ فقد تم ربط المصنع بالشبكة الكهربائية الوطنية حيث يقوم ببيع الفائض من الطاقة والكهرباء الزائد عن احتياجات الوحدة لصالح المؤسسة العمومية التي هي المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، قطاع الكهرباء.
يعتبر مفهوم المدن أو الجماعات الترابية الذكية (Smart city) أحد المفاهيم الشاملة لوسائل التطور الصناعي والإنتاجي يهدف إلى دعم مدينة أو جماعة ترابية معينة وإدارتها بطرق وأساليب تقنية جديدة وحديثة؛ من أجل أن تتحسن ظروفها الاقتصادية والاجتماعية مع الأخذ بعين الاعتبار البعد البيئي في برامجها ومخططاتها. هذه الأفكار والأساليب في سعيها لتحقيق وسائل العيش المستدامة؛ تتضمن تجديدات تكنولوجية واقتصادية واجتماعية لساكنيها من خلال إحداث المدن الجديدة وإدارة خدماتها؛ من طاقة متجددة في الكهرباء والإنارة والمياه الصالحة للشرب وفي الصناعة والتدفئة ومواصلات واتصالات، كما يمكن استخدام هذه التقنية الجديدة الشمولية لإدارة مؤسسات كبيرة بتطبيق طرق التحكم الآلي بواسطة وسائل ذكية، مثل كاميرات المراقبة، ومحسات وشبكات اتصال وتجميع معلوماتها وإدارتها عن بعد من مركز يجمع المعلومات، ويتصرف فيها بحسب الأوضاع الآنية والاحتياجات.
وكما بدأت بمقتطف من خطاب ملكي؛ أختم الموضوع بمقتطف من نفس الخطاب الذي يقول فيه جلالة الملك: “الصحراء قضية كل المغاربة. وكما قلت في خطاب سابق: الصحراء قضية وجود وليست مسألة حدود. والمغرب سيظل في صحرائه والصحراء في مغربها، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.”
*كاتب وباحث ومفكر وراصد مغربي





