من قصف درعا إلى لجنة التحقيق.. تفاصيل 24 ساعة من أزمة الأردن وسوريا

إيطاليا تلغراف متابعة

اتفق الأردن وسوريا على تشكيل لجنة أمنية مشتركة للوقوف على جميع تفاصيل وحقائق القصف الأردني الذي استهدف مناطق في ريف درعا جنوبي سوريا، مساء أمس الاثنين، ومتابعة تداعياته.

جاء ذلك في بيان صحفي مشترك صادر عن وزارة الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية، ووزارة الخارجية والمغتربين في الجمهورية العربية السورية.

ووضع البيان حدا لأزمة استمرت نحو 24 ساعة نستعرض تفاصيلها في هذا التقرير.

وبدأت التطورات بهجوم مسلح على كنيسة في محافظة الكرك جنوبي الأردن، وأسفر عن مقتل 9 أشخاص، قبل أن تشن مقاتلات أردنية غارات على مواقع في ريف درعا، قالت عمّان إنها استهدفت عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية.

لكن الضربات التي أوقعت، وفق الحصيلة السورية المعلنة، 7 قتلى و3 مصابين، بينهم أطفال، فجرت خلافا بين عمّان ودمشق بشأن انتهاك السيادة السورية وسقوط ضحايا مدنيين.

الجمعة 23 أكتوبر/تشرين الأول 2026:

  • الساعة الثانية ظهرا.. بداية الهجوم

في الساعة الثانية ظهرا بالتوقيت المحلي، وصلت مركبة زرقاء يحمل ركابها كميات من الذخيرة والأسلحة إلى محيط كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك جنوبي الأردن، بالتزامن مع وصول جثمان سيدة تمهيدا لبدء مراسم تشييعها.

ترجل 3 مسلحين أحدهم ملثم ويحمل رشاش كلاشينكوف والآخران يحملان مسدسين، وبدؤوا إطلاق النار بكثافة تجاه المشيعين قرب المدخل والساحة، وحاولوا اقتحام الكنيسة.

  • الإجهاز على الجرحى ثم الفرار

استمر إطلاق النار لعدة دقائق، تراوحت بين 10 إلى 20 دقيقة وفق شهود عيان كانوا في الموقع، بينما أكدت مصادر رسمية إلى أن الهجوم استمر عدة دقائق.

وأقدم المهاجمون على إطلاق الرصاص من مسافة قريبة على بعض المصابين الذين سقطوا أرضا للإجهاز عليهم ثم لاذوا بالفرار على متن المركبة الزرقاء التي أقلتهم إلى المكان.

  • تطويق المنطقة واستنفار أمني واسع

أغلقت الأجهزة الأمنية منافذ محافظة الكرك وبدأت عمليات البحث؛ حيث أُعلن أوليا عن مقتل 7 أشخاص وإصابة العشرات.

  • حداد ووعيد للجناة

أعلنت الحكومة الأردنية الحداد العام لمدة 3 أيام، فيما زار الملك عبد الله الثاني الكرك بزي العمليات الخاصة متفقدا الجرحى ومشددا على ضرب الإرهاب بيد من حديد.

السبت 24 أكتوبر/تشرين الأول 2026:

  • ارتفاع عدد القتلى

أعلنت السلطات ارتفاع حصيلة ضحايا الهجوم إلى 9 قتلى بعد وفاة أحد المصابين متأثرا بجراحه. كما أكدت أن عدد المصابين في الهجوم بلغ 34 شخصا.

  • اجتماع مجلس الأمن القومي الأردني

ترأس ملك الأردن اجتماعا أمنيا رفيعا ووجه الأجهزة المختصة بالرد بحزم وملاحقة المتورطين وتجفيف منابع الفكر المتطرف.

  • عمليات تمشيط ومداهمات

نفذت القوات الأمنية عمليات تمشيط ومداهمات تفتيشية في عدة قرى ومناطق بمحافظة الكرك لملاحقة المشتبه بصلتهم بالمهاجمين.

وقال وزير الداخلية الأردني مازن الفراية، إن الأجهزة الأمنية بذلت جهودا عملياتية واستخباراتية كبيرة منذ اليوم الأول للهجوم، شملت مداهمة مواقع عدة وتوسيع نطاق البحث في المناطق التي يُحتمل أن يكون المنفذون قد سلكوها.

الأحد 25 أكتوبر/تشرين الأول 2026:

  • تشييع الضحايا

شيّع أهالي الكرك جثامين الضحايا التسعة في قرية حمود بمشاركة رسمية وشعبية وأمنية واسعة وسط أجواء من الحزن.

  • رصد الجناة

أسفرت التحريات والاستخبارات الفنية عن التعرف على هوية المنفذين وتحديد مكان اختبائهم داخل منزل مهجور في قرية “الجديدة” التابعة للكرك، والتي تبعد نحو 4.7 كيلومترات عن موقع الكنيسة.

وقال وزير الداخلية الأردني في تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام إن الأجهزة الأمنية تمكنت من التعرف على المهاجمين الثلاثة منذ بداية الحادثة، واستخدمت الوسائل الفنية والمرئية المتاحة لجمع المعلومات وتحديد مكان اختبائهم، إلى جانب التحقيق مع أشخاص مشتبه بهم.

الاثنين 26 أكتوبر/تشرين الأول 2026:

  • محاصرة المنزل والاشتباك مع الجناة

حاصرت قوة أمنية خاصة الموقع وطلبت من المهاجمين تسليم أنفسهم، لكنهم أمطروا القوة الأمنية بالرصاص فور وصولها إلى مكان اختبائهم، ورفضوا الاستسلام.

واندلع اشتباك مسلح استمر زهاء 3 ساعات بين القوة الأمنية والعناصر المتحصنة بالمنزل، وفق ما كشفه مصدر حكومي أردني، في تصريحات خاصة للجزيرة نت.

  • اقتحام واعتقالات

بعد نحو 3 ساعات من الاشتباك، تمكنت قوات الأمن من اقتحام المبنى وإلقاء القبض على المهاجمين الثلاثة بعد إصابتهم بجروح بالغة.

وأفادت السلطات بأن أحد المهاجمين في حالة موت سريري، مشيرة إلى عدم تسجيل أي إصابات في صفوف القوة الأمنية.

  • إعلان الأسماء وضبط الأسلحة

أعلنت الأجهزة الأمنية ضبط كميات من الأسلحة والذخيرة داخل المنزل، وأعلن مدير الأمن العام الأردني اللواء عبيد الله المعايطة، في مؤتمر صحفي أن “المنفذين لا يمثلون إلا أنفسهم وهم من عائلة واحدة ولهم ميول تكفيرية، وهم الشقيقان هزاع (المخطط والعقل المدبر)، ومشعل زيدان محمد، ونسيبهم أحمد سامي حسين”.

ووفق مدير الأمن الأردني، فقد “قرر الإرهابيون مهاجمة المشاركين في الجنازة داخل كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، بشكل لحظي دون تخطيط مسبق”.

بدوره، قال وزير الداخلية الأردني إنه لا توجد حتى الآن مؤشرات تؤكد ارتباط المهاجمين بجهات خارجية، معتبرا أن الحديث عن هذا الجانب لا يزال مبكرا.

  • غارات أردنية على درعا

أعلن الجيش الأردني أن سلاح الجو نفذ عملية استهدفت ما وصفها بـ”أوكار التنظيمات الإرهابية” في جنوبي سوريا.

وقال الجيش الأردني -في بيان- إن العملية التي أطلق عليها اسم (الردع الأردني – حمود) “تأتي انتقاما لشهدائنا الذين قضوا في كنيسة حمود في الكرك يوم الجمعة الماضي”، موضحا أن العملية “أسفرت عن قتل وجرح العديد من عناصر التنظيمات الإرهابية”.

وأضاف البيان أن الذين نفذوا هجوم الكرك “يرتبطون بالتنظيمات الإرهابية المستهدفة بجنوب سوريا”، وأن القوات المسلحة الأردنية تؤكد “أنها تقف بالمرصاد لكل من تسول له نفسه المساس بأمن المواطنين”، وتشدد على “عزمها المضي قدما في اجتثاث جذور التطرف والإرهاب، وأنها ماضية في واجبها المقدس لحماية الوطن والمواطنين وصون مقدساته”.

الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026:

  • سوريا تؤكد عدم وجود تنسيق مسبق

أعلنت وزارة الطوارئ والكوارث السورية تدخل فرقها في 4 مواقع تعرضت للغارات الجوية الأردنية، وأكدت انتشال جثامين 7 قتلى هم 3 أطفال و3 رجال وامرأة، وتقديم الإسعافات لـ3 مصابين (رجلان وطفل).

وقالت الحكومة السورية إن سلاح الجو الأردني نفذ غارات في الجنوب السوري أدت إلى وقوع قتلى وجرحى، مؤكدة عدم وجود أي تنسيق مسبق بشأن العملية.

وأوضحت الحكومة السورية -في بيان- أن الغارات أسفرت عن “سقوط شهداء وجرحى بينهم مدنيون وأطفال”، مشيرة إلى أن الجهات المعنية باشرت إجراء تحقيقات دقيقة للوقوف على ملابسات الاستهداف.

وأضاف البيان أن قنوات اتصال تجري حاليا مع السلطات الأردنية لبحث الموقف، وتأكيد أهمية التنسيق الميداني والأمني المشترك على المناطق الحدودية، بما يحفظ سيادة سوريا ويصون أمن واستقرار البلدين، كما أعربت عن تضامنها مع العائلات المتضررة وقدمت التعازي لذوي الضحايا.

ومن جانبها، قالت وزارة الخارجية السورية إنها أبلغت الأردن “تحفظنا الكامل على تنفيذ عمليات داخل الأراضي السورية دون تنسيق”، وأكدت -في بيان نقلته وكالة الأنباء السورية سانا- “التواصل والتنسيق المستمر مع الجانب الأردني للوقوف على التفاصيل والأسباب، للتعامل مع تداعيات هذا الحدث بما يحفظ الأمن وسيادة الأراضي السورية”.

بدورها، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية إغلاق منفذ نصيب الحدودي مع الأردن اليوم الثلاثاء بسبب الطروف الحالية.

الأربعاء 28 أكتوبر/تشرين الأول 2026:

  • لجنة تحقيق مشترك

اتفق الأردن وسوريا على تشكيل لجنة أمنية مشتركة للوقوف على جميع تفاصيل وحقائق القصف الأردني الذي استهدف مناطق في ريف درعا جنوبي سوريا، مساء أمس الاثنين، ومتابعة تداعياته.

جاء ذلك في بيان صحفي مشترك صادر عن وزارة الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية، ووزارة الخارجية والمغتربين في الجمهورية السورية.

  • الأردن يأسف لسقوط مدنيين

وقال البيان إن “وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أعرب، خلال اتصال بنظيره السوري أسعد الشيباني، عن بالغ الأسف والألم لسقوط ضحايا من المدنيين الأبرياء خلال العمليات الموجهة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، الذي يشكل خطرا مشتركا على البلدين، وقدم أحر التعازي والمواساة إلى الشعب السوري”.

وشدد الصفدي على احترام الأردن الكامل لسيادة سوريا ووحدة أراضيها وأمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها، مؤكدا أن الأردن يعتبر أمن سوريا واستقرارها جزءا من أمنه.

وأضاف البيان أن الطرفين اتفقا على تطوير آليات التنسيق الميداني والاستخباري للتعامل مع “التهديدات الإرهابية”، بما يضمن صون السيادة السورية وحماية أرواح المدنيين الأبرياء، ويعكس صلابة العلاقات ومتانتها.

وأكد الوزيران خلال الاتصال على العمق التاريخي للعلاقات الأخوية المتميزة التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين، والحرص المشترك على تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، وتجاوز كل ما من شأنه تعكير صفوها من خلال الحوار الأخوي الصريح والمسؤول، وانطلاقا من الاقتناع الراسخ بترابط أمن البلدين ومصيرهما المشترك.

  • فتح معبر نصيب

بدورها، أعلنت قناة الإخبارية السورية الرسمية عن عودة حركة المسافرين والحركة التجارية عبر منفذ نصيب الحدودي مع الأردن إلى طبيعتها، اعتبارا من صباح اليوم الأربعاء.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا

شاهد أيضا