ارتفاع تدفق تحويلات مغاربة العالم يدعم الاحتياطات النقدية والقدرة الشرائية للأسر المغربية

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

محمد ماموني العلوي

 

يرجح خبراء أن يساعد استمرار ارتفاع تدفق تحويلات مغاربة العالم حتى نهاية العام الجاري في تجنيب البلاد المزيد من المتاعب، كونها تساعد في امتصاص جزء من انعكاسات الأزمة الصحية عبر دعمها للقدرة الشرائية للأسر، كما أنها تعزز احتياطات العملة الصعبة لدى البنك المركزي.

الرباط – يعول المغرب على تواصل وتيرة التحويلات المالية لمغاربة العالم في ما تبقى من هذا العام لدعم الخزينة العامة في ظل القيود التي فرضتها السلطات مؤخرا على السفر جراء “أوميكرون” المتحورة الجديدة من فايروس كورونا.

ويتوقع البنك الدولي أن ترتفع التحويلات إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، من بينها المغرب، بقوة بنهاية 2021 بنسبة تبلغ 7.3 في المئة لتصل إلى نحو 589 مليار دولار.

وتشير التقديرات الواردة في تقرير “موجز الهجرة والتنمية” إلى أن هذه العودة إلى تحقيق النمو أكثر قوة من التقديرات السابقة، وتأتي بعد انخفاض طفيف في حجم التحويلات لم يتجاوز 1.7 في المئة العالم الماضي رغم الركود العالمي الحاد الناجم عن تفشي الجائحة.

ووفقا للتقرير، فمن المتوقع للسنة الثانية على التوالي أن تزيد تدفقات التحويلات الأجنبية المباشرة والمساعدات الإنمائية الخارجية، ما يؤكد أهمية التحويلات في توفير شريان حياة حيوي عبر مساندة إنفاق الأسر على توفير ضروريات الحياة مثل الغذاء والصحة والتعليم خلال فترات المصاعب الاقتصادية في البلدان الأصلية للمهاجرين.


محمد ياوحي: لا نعرف مدى إمكانية صمود المغتربين أمام الموجة الثالثة

وعزا خبراء البنك هذه الزيادة إلى التحسن القوي الذي شهدته التدفقات الوافدة إلى المغرب بواقع 25 في المئة لتصل إلى 9.3 مليار دولار، والهجرة العائدة والهجرة العابرة على التوالي، ولعب ذلك أدوارا مهمة في تحقيق هذه النتائج الإيجابية.

ووفق بيانات حديثة لمكتب الصرف، فقد بلغت تحويلات المغتربين المغاربة خلال الأشهر العشرة الأولى من هذا العام نحو 79.6 مليار درهم (8.63 مليار دولار) بنمو بلغ 43.3 في المئة على أساس سنوي.

ومن المتوقع أن تتجاوز التحويلات مع نهاية العام الجاري حوالي 9.76 مليار دولار؛ وهو ما يجعل هذا الرقم غير مسبوق في تاريخ المغرب.

وأكد محمد ياوحي أستاذ الاقتصاد بجامعة الرباط، أنه بعد ظهور سلالة “أوميكرون” واحتمال ضربها من جديد لبلدان المهجر، فإنه لا أحد يمكنه أن يتكهن بتأثيرات هذه الموجة الوبائية على التشغيل وعلى النشاط الاقتصادي بصفة عامة، وبالتالي لا يمكن التكهن بارتفاع أو بانخفاض تحويلات مغاربة العالم للبلاد.

وأوضح ياوحي أنه لوحظ ارتفاع في تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، وخصوصا التحويلات على شكل مساعدات للأقارب خلال الموجتين الأولى والثانية.

ولكنه استدرك قائلا “لا نعرف حجم ادخار مغاربة العالم ولا إمكانية صمودهم أمام الموجة الثالثة التي تضرب بقوة بعض دول الإقامة منها ألمانيا وفرنسا”.

وكان مكتب الصرف قد أفاد في وقت سابق بأن تحويلات مغاربة العالم سجلت ارتفاعا بنحو 45.6 في المئة، أي بأكثر من 54 مليار درهم (6 مليارات دولار) خلال الأشهر السبعة الأولى من هذا العالم مقابل أربعة مليارات دولار بمقارنة سنوية.

وكان البنك المركزي المغربي وصندوق النقد الدولي قد توقعا استقرار تحويلات المغتربين المغاربة على الرغم من التداعيات السلبية الناجمة عن الوباء، الأمر الذي مكن من احتواء احتياجات التمويل الخارجي، إذ ظلت الاحتياطات من العملة الصعبة في مستوى مريح.

وتدعم تحويلات المغتربين رصيد الخزينة العامة من العملة الصعبة الضرورية لاستيراد السلع والخدمات الأساسية، إلى جانب إيرادات الصادرات وقطاع السياحة وأيضا القروض الخارجية.

ويعد المغرب ثاني بلد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث تلقي التحويلات المالية من جاليته المقيمة بالخارج بعد مصر، والتي يقدر عددها بأكثر من 5 ملايين نسمة أغلبهم يعيشون في بلدان أوروبا.

في المقابل، انخفضت المداخيل المتأتية من سفر المغاربة خلال الأزمة الصحية، حيث انتقلت من 8.5 مليار دولار في 2019 إلى 3.8 مليار دولار العام الماضي تحت تأثير إغلاق الحدود الدولية.

وإذا كانت استثماراتهم بالمغرب قد شهدت أيضا انخفاضا بسبب قيود السفر وغياب الرؤية في سياق الأزمة، فإن تحويلاتهم المالية قد أظهرت، بالمقابل، قدرة كبيرة على الصمود.

ووفق معطيات رسمية، تسهم التحويلات المالية في دعم القدرة الشرائية للأسر ومساعدتها على تحمل تكاليف المعيشة والرعاية الصحية والاحتياجات الأساسية، وتزداد أهميتها في الظرفية الاستثنائية الحالية التي تضررت فيها فئات واسعة من المواطنين.

وقال ميكال روتكوفسكي، المدير العالمي لقطاع الحماية الاجتماعية والوظائف بالبنك الدولي، إن “تدفقات تحويلات المهاجرين عززت بدرجة كبيرة برامج التحويلات النقدية الحكومية لدعم الأسر التي تعاني من مصاعب اقتصادية في أثناء أزمة كورونا”.

وأضاف “من الضروري أن يكون تسهيل تدفق التحويلات لتقديم المساعدة المالية للأسر التي أنهكتها مصاعب الحياة أحد المكونات الرئيسية في السياسات الحكومية لدعم التعافي العالمي من الجائحة”.

ويقول خبراء اقتصاد إنه في الأوقات العادية، تدعم أموال المغتربين الاقتصاد المغربي بشكل مباشر من خلال ثلاث قنوات رئيسية، وهي التحويلات المنتظمة للأموال، ومداخيل الأسفار المترتبة عن قضاء العطل بالمغرب، فضلا عن الاستثمارات بالمغرب.

وفي ما يخص التحويلات الاستثمارية، فقد أكد ياوحي أنها غالبا ما تتوجه نحو قطاع العقارات الذي يعرف ركودا قد تزيد من حدته المتحورة الجديدة، وقطاع المقاهي والمطاعم أيضا الذي يعاني بشكل كبير من قرارات الحجر الصحي والاحتياطات الاحترازية للتباعد.

ويرى أن هذين القطاعين لن يجذبا استثمارات المهاجرين في ظل ضبابية المشهد وعدم الحسم مع الفايروس طبيا، وأن تستمر تحويلات المساعدة العائلية حسب قدرة المهاجرين على الادخار والحفاظ على فرص العمل أو على مشاريعهم في دول الإقامة.

وقال الخبير في مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد محمود عربوش، إنه يجب على السلطات أن تضع الآليات الملائمة لتوفير المزيد من الدعم للمبادرات الاستثمارية لهذه الفئة.

وأوضح أن ذلك يمر عبر تحديد القطاعات الرئيسية التي يمكن للمغاربة، الحاملين لأفكار مشاريع مبتكرة، أن يستثمروا فيها، ولاسيما في قطاعات أخرى غير قطاع العقارات، الذي يهيمن بالفعل على 70 في المئة من إجمالي استثماراتهم.

ويتصدر المغاربة المقيمون في الدول الأوروبية حديثة الهجرة قائمة المهاجرين الذين يحولون الأموال إلى بلدهم بنسبة تتجاوز النصف، يليهم المهاجرون في الدول العربية، والدول الأوروبية تقليدية الهجرة، ثم أميركا الشمالية.

*صحافي مغربي

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...