زعماء الأحزاب الثلاثة المكونة للأغلبية الحكومية في المغرب يوقعون ميثاقاً حكومياً يهدف إلى تعزيز وتسهيل عمل الحكومة فهل يعزز انسجامها؟
ماجدة أيت لكتاوي
وقَّع زعماء الأحزاب الثلاثة المكونة للأغلبية الحكومية في المغرب، متمثلة في أحزاب “التجمع الوطني للأحرار” و”الأصالة والمعاصرة” و”الاستقلال”، أمس الإثنين في الرباط، ميثاقاً حكومياً يهدف إلى “تعزيز وتسهيل عمل الحكومة، ويشكل تعاقداً سياسياً وأخلاقياً بين مكونات الحكومة”. ويعدّ ميثاق الأغلبية إطاراً مؤسساتياً وأخلاقياً وسياسياً، وفق ما أكده الموقعون على وثيقة الميثاق، ومرجعاً يحدِّد وينسق ويوحد أساليب الاشتغال والتعاون بين مختلف المؤسسات الحكومية والبرلمانية، بما يتيح توطيد وتعميق الانسجام بين مكونات الأغلبية، ويعطي أوسع الآفاق للعمل الجدي والمشترك من أجل تنفيذ البرنامج الحكومي 2021-2026، ويؤهل مكونات الأغلبية لتكون في الموعد مع انتظارات الشعب المغربي وطموحاته وآماله التي تعكسها الإصلاحات المتعهد بها من طرف أحزاب الأغلبية.
عزيز أخنوش، الأمين العام لحزب “التجمع الوطني للأحرار”، أكد خلال كلمة ألقاها بالمناسبة أن هذه اللحظات الفارقة تحمل في طيّاتها الكثير من الرسائل، أبرزها انطلاق تجربة سياسية جديدة بطريقة تدبيرية مُغايِرة وبأولويات واضحة وأجندة زمنية محددة، وفق منظور جديد يقوم على التعاون البناء والاحترام المتبادل بين أعضاء التحالف.
وتابع المتحدث خلال حفل توقيع ميثاق الأغلبية أن “هذا الحدث السياسي البارز يأتي ليُتوِّج هذه التجربة السياسية المدعومة بزَخَم انتخابي غير مسبوق، وأن التماسك والانسجام بين عناصر الأغلبية جنَّب هدر الزمن السياسي وجعلنا نحقق الكثير في ظرف وجيز”.
وعدَّد رئيس الحكومة المغربية، ما قامت به الحكومة خلال 50 يوماً على تنصيبها من طرف العاهل محمد السادس ونيلها ثقة البرلمان، بالقول: “تجاوزنا العديد من المحطات السياسية وأنجحنا محطات دستورية فارقة، منها التوفيق في إخراج مراسيم الاختصاصات والإشراف على تشكيل مجالس الجماعات الترابية (المجالس المحلية) والغرف المهنية والنجاح في تدبير انتخابات رئيسي غرفتي البرلمان المغربي واستكمال هياكلهما فضلاً عن التوفيق في إعداد البرنامج الحكومي وإدخال تعديلات مهمة على مشروع قانون المالية “الموازنة”.
وعاد أخنوش للتأكيد على أن التحالف كان نِتاج عملية ديمقراطية بوَّأت الأحزاب الثلاثة مركز الصدارة لتدبير الشأن العام وتحقيق انتظارات المغاربة في العيش الكريم ومواجهة التحديات التي خلفتها جائحة “كوفيد 19” وما زالت، مؤكداً أن تأسيس وتنظيم تحالف حكومي والتوقيع على ميثاق حكومي ليس غاية في حد ذاته بل وسيلة للدفع بالعمل الحكومي والبرلماني إلى أقصى درجات الفعالية والمردودية والجدوى.
لحظة تاريخية
ووصف عبد اللطيف وهبي، الأمين العام لحزب “الأصالة والمعاصرة”توقيع الميثاق باللحظة التاريخية والسياسية الدقيقة في المغرب، حيث التحديات والصعوبات الاجتماعية والاقتصادية الداخلية الجمة، والإكراهات والاستفزازات الخارجية المتزايدة، الأمر الذي يفرض ضرورة التحلي بالأخلاق العالية، وبالمسؤولية الكاملة، لتقوية حاضر المغرب وتطوير مستقبله، وضمان حقوق مواطنيه، وصيانة حوزته الترابية ووحدته الوطنية.
ولفت إلى أن الأغلبية الحكومية الحالية التقت على مرجعية واضحة، تتجسد في روح ومنطوق الدستور، وفي التوجيهات الملكية وفي مضمون البرنامج الحكومي، باعتبارها مرجعيات راسخة، ترسم طريق العمل العقلاني، الذي أساسه مصلحة الوطن والمواطنين، وجعل ثوابت الأمة فوق كل اعتبار.
واعتبر المتحدث أن توقيع الميثاق لحظة التزام حقيقية، ولحظة تجديد العهد واستحضار معنى الوفاء بالوعود، معرباً عن تقديره للمكانة العالية والقدسية لهذا الميثاق، مستطرداً “حرصنا على أخذ الزمن الكافي لتدقيق وتركيز وتحديد كل الإمكانات الأخلاقية والسياسية الكفيلة بتعزيز نجاعة الأداء الحكومي الفعال، لذلك لن يكون ميثاقاً صورياً، ولن ندخر جهداً في حزب الأصالة والمعاصرة، وزراء وبرلمانيين ومنتخبين ومناضلات ومناضلين في صيانة مضمون هذا الميثاق والامتثال لقراراته”.
انسجام وتجانس
نزار بركة، الأمين العام لحزب “الاستقلال”، أكد بدوره أن الميثاق يشكل إطاراً مؤسساتياً ومرجعاً يحدد أساليب الاشتغال والتعاون بين المؤسسات الحكومية والبرلمانية والحزبية بما يتطلبه ذلك من انسجام وتجانس وتعاون ونجاعة في وضع وتنزيل الإصلاحات المنشودة، والوفاء بالالتزامات التي تعهدت بها الأحزاب الثلاثة في برامجها الانتخابية للمواطنات والمواطنين.
ويرى المسؤول الحزبي نفسه أن إخراج الميثاق إلى حيز الوجود، يُعبر عن رغبة جماعية في العمل الجماعي المنظم والمكثف، وعن التعاون والتضامن لمواجهة كافة التحديات. كما يجسد الحرص المشترك على نهج الإنصات للمجتمع والتجاوب مع الإرادة الشعبية.
وأشار إلى أن هذا الميثاق الذي كان جاهزاً قبل المصادقة على البرنامج الحكومي، يشكل محطة أساسية لتفعيل الذكاء الجماعي لمكونات الأغلبية من أجل تحفيز الإرادة القوية للتغيير وإعطاء قوة دافعة للنفس الإصلاحي الذي يقوده العاهل المغربي محمد السادس، وتسريع وتيرة إنجاز أوراش الإصلاح في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، والانكباب على الأولويات المستجدة التي تقيضها مقومات السيادة الوطنية وتحصين الأمن الغذائي والمائي والصحي والطاقي والرقمي والمالي وتمنيع السيادة الاقتصادية والصناعية.
المحلل السياسي المغربي عادل بنحمزة اعتبر أن “ميثاق الأغلبية” ميثاق أخلاقي ومعنوي وغير مسنود بالدستور، وأنه التزام سياسي للأطراف” لافتاً إلى أن الحكومة الحالية هي الثالثة التي تعمل بهذا الميثاق، “لهذا فنحن نؤسس لهذه الخطوة”، وفق تعبيره.
وبخصوص ما إذا كانت الأغلبية الحالية ستنجح في الالتزام بالميثاق، أكد بنحمزة، أن العدد المقلَّص للأحزاب (3 أحزاب) سيساعد في ذلك، على عكس الحكومة السابقة المكونة من 6 أحزاب، إلى جانب أن البرامج الانتخابية كانت متقاربة في عدد من القضايا كذلك.
ويرى المحلل ذاته أن الإشكال في الحكومات الائتلافية يتجلّى في أن مَن يقود الحكومة يعتبر نفسه المسؤول الأول عنها، وأنه يملك الأغلبية، في حين أنها تخالف أحزاباً سياسية لها وجهات نظر تُحترم ويجب أن يكون لها اعتبار، خاتماً كلامه بالقول: “يجب الانتظار قليلاً، فمثل هذه الأمور من اللازم أن تمر للممارسة حتى يُمكن الحكم عليها”.





