أسماء لا تطابق مسمياتها.. المجهول إسمٌ يطلق على أجود أنواع التمر الاسم المعلوم بالمغرب
*الدكتور شنفار عبدالله
ينتج بلدنا المغرب عدة أنواع من التمور، تختلف حسب جودتها بين العالية الجودة، والمتوسط والضعيفة الجودة، ومن أشهرها: “الفقوس” “بوستحمي” و”بوسكري” و”إكلان” و”مكَّتْ” و”بوطوب” و”ساير” و”الخلط” و”أحرضان” و”بورارة”… وغيرها.
ويعتبر “المجهول”؛ ملك التمور بامتياز الذي يتهافت عليه المغاربة في شهر رمضان وفي مختلف المناسبات والحفلات؛ والموجه للتسويق التجاري وليس المعاشي الذي تستهله أسرة الفلاح المنتج له.
وهناك نوع آخر قريب منه في النطق؛ يطلق عليه اسم “الجِيهل”؛ حلو المذاق؛ غني بالفوسفور والمنغنيز والكالسيوم والفيتامينات المفيدة للجسم.
والتمور بصفة عامة؛ تحتوي على مواد مغذية تحمي من التعب والإجهاد خلال أيام الصيام. ويقال في لسان حال تَمْغَرْبيتْ: (الدار بلا تمر خالية.)
فهي فاكهة طيبة تجود بها واحات النخيل في الجنوب الشرقي للمغرب؛ لها مذاق حلو رفيع ومميزات غذائية كبيرة.
هذا؛ وبالعودة إلى مكاتب الحالة المدنية؛ في نسختها الرديئة لفترة زمنية من تاريخ المغرب؛ نجد العديد من الأسامي تطلق بشكل اعتباطي؛ تحمل الكثير من المغالطات عن أصحابها من الأشخاص والمواد والأشياء والمنتوجات والأماكن والساحات والمدن والبوادي والقرى والأرياف والشوارع والمناطق وغيرها؛ التي تنعت بها.
ولا غرابة أن نجد الكثير من الدعاوى القضائية والطلبات من أجل تغيير الأسماء القدحية التي تسيء وتخدش نفسية أصحابها ولا تتناسب مع الكرامة الوجودية للإنسان. ونضرب لذلك مثلًا: “المنطيح” ”بوزرواطة”، ”زروالة”…
وحتى الكنيات المقترحة بقوانين وأنظمة سجلات الحالة المدنية؛ تشير إلى ما هو أبشع وحاطٍّ من الكرامة الوجودية لحاملها من الأشخاص المقدر لهم إسم؛ من أبناء الزنا والسفاح؛ مثل: “بو الشلاغم”، “بو راس”… وغيرها من الأسماء الجد مجحفة؛ أطلقت على أصحابها في زمان ما؛ وفي ومكان ما، من طرف شخص ما؛ لسبب ما؛ بشكل عشوائي وارتجالي واعتباطي؛ أو عن سبق إصرار وتعمد أو بشكل انتقامي من طرف موظف بمصلحة الحالة المدنية؛ أو أريد بها تهميشًا؛ حيث أن الهامشي أو المهمش ليس سوى ما أريد له التهميش من الأشخاص والمناطق؛ أو عن غير قصد؛ أو في إطار المزاح حمل شخص او مكان او منطقة؛ هذا الإسم أو ذاك.
فالمجهول -يمكن التحكم في لونها من خلال زمن عملية الجني حسب توقيت مراحل نضجها- هو فاكهة مبنية للمعلوم؛ إسمها القدحي؛ لا يشهد بما تحتويه من فوائد في شيء.
*مفكر استراتيجي وراصد اجتماعي وسياسي واقتصادي مغربي





