ذ.محمد الدكالي
خبير في التنمية الدولية والشؤون الأفريقية
تمهيد
تعددت الثغور التي تؤتى منها الأمة، فلا تكاد توجد منطقة في خريطة العالم الإيلامي غير مستهدفة من طرف أو أطراف ما. ولطالما انشغلنا، كعرب، بقضايا الذات المحلية وبقضايا إقليمية ودولية شتى. لكن هناك غفلة وإغفال عمّا يجري في تخوم المساحات الأكبر من الوطن العربي من جهة جنوبييه، وكلها في القارة الأفريقية، وفيها تعتمل سياقات وأحداث كبيرة تنبأ عن شر مستطير، وفي نفس الوقت، تعتمل فيه آمال وأشواق فيها كل الخير. هذه الغفلة تؤشر على وجود فراغ كبير في الرؤية الاستراتيجية الشاملة لأوضاع العالم العربي، ولحجم ضخم متاح من المصالح الاستراتيجية، الأمنية والسياسية والاقتصادية والثقافية بعيدة المدى.
المساحات الأكبر من العالم العربي مرتبطة، تحديدا، أشد ما يكون الارتباط ببلدان الحزام الإسلامي الأفريقي الممتد من شرق أفريقيا، القريب جدا من جنوب شبه الجزيرة العربية والبحر الأحمر ومدخله في باب المندب وأول بلدانه الصومال، مرورا ببلدان الحزام الجارة للسودان ومصر وليبيا والجزائر والمغرب أي تشاد والنيجر، وصولا إلى الجيران في أقصى غرب العالم العربي على الواجهة الأطلسية في موريتانيا، أي مالي والسينغال.
ستعرض هذه الورقة بتركيز مكثف لتعريف مفهوم الحزام الإسلامي الأفريقي، كامتداد جغرافي وتاريخي وسكاني وثقافي متجانس إلى حد كبير، ولعلاقاته العميقة بالعالم العربي منذ أكثر من ألف عام إلى الآن، وللخصائص المشتركة الأهم لأوضاعه الحالية. ثم تبيان أهمية كتلة الحزام الاستراتيجية، كمعطيات رئيسية في جغرافيته السياسية بالنسبة للعالم العربي، من شرقه في الصومال والسودان، ووسطه في تشاد والنيجر ومالي، وصولا إلى غرب الحزام في موريتانيا والسينغال. ثم المخاطر والمهددات الواقعة فعلا وليست المحدقة فقط بكل بلدان الحزام، وتداعيتها المحتملة عليها كدول، وعلى سائر الدول العربية الأفريقية أيضا. وبالتوازي، تسليط الضوء في خطوط عريضة حول الفرص والممكنات للكسب السياسي والأمني والاقتصادي والثقافي العظيم الذي يمكن أن تجنيها الكتلتان من التعاون والتكامل فيما بينهما. ثم السيناريوهات المحتملة لوضعية دول الحزام في المستقبل المنظور. وأخيرا، تساؤلات عن مسؤوليات وأدوار أولى النهى في العالم العربي في التوبة من الغفلة عما يجري في بلداننا الأفريقية الجارة في الحزام الإسلامي وقد خذلتها الأنظمة العربية طويلا، وعن ضرورة إعادة بناء جسور الأخوة الحقة والتكامل العظيم النافع، ودون هذه التوبة عمل شاق.
ما المقصود بالحزام الإسلامي الأفريقي؟
ترتبط المساحات الأكبر من العالم العربي أشد الارتباط، جغرافيا وسكانيا وتاريخيا وحضاريا بالقارة الأفريقية، أي عموم كتلة البلدان المغاربية ومصر والسودان وجنوب شبه الجزيرة العربية، وهي مساحات جغرافية ضخمة وسكانية وازنة. إلى جانبها جنوبا مباشرة، تمتد وتلتصق بها في القارة الأفريقية مساحات جغرافية لاتقل عنها ضخامة، وإن تكن بحجم سكاني أقل من جاراتها العربية الملاصقة لها والمحاذية. لقد آن الأوان، ونحن نتأمل في الواقع العام للعالم العربي ونحاول إدراك خصائص أوضاعه وسياقاتها، ومسارات اتجاهاتها المستقبلية المحتملة، استكمال رؤيتنا العامة عبر الاهتمام الجاد بما يجري في الكتلة الأفريقية الجارة، وبأهميتها الاستراتيجية الحيوية بالنسبة لمستقبل العالم العربي. هذا ما سأحاول تبيانه في هذه الورقة كخلاصات عامة مكثّفة لما شاهدته وخبرته في خمسة وثلاثين بلدا أفريقيا على مدى يزيد عن عشرين عاما. من الصعب جدا تصور مستقبل للعالم العربي أو على الأقل ثلاثة أرباع بلدانه، سلبا أو إيجابا، دون أن ندخل في الاعتبار والتحليل علاقاته بهذا الحزام، الآن ومستقبلا.
• الجغرافيا والإنسان والتاريخ
تمتد هذه المساحة الهائلة من القارة، التي يمكن أن نطلق عليها اسم “الحزام الإسلامي العظيم”، من بحر العرب والبحر الأحمر إلى الواجهة الأطلسية في غرب القارة على مدى يزيد عن 6000 كلم. فالحزام يمتد من شرق خط الاستواء من الصومال، ثم على امتداد مدار السرطان إلى السينغال وغينيا على الساحل الأطلسي على مساحة 5.178.242 كلم مربع، ويشمل من غرب القارة إلى شرقها كلا من: غينيا، السينغال، مالي، بوركينا فاسو، النيجر، تشاد، السودان والصومال. و”الفراغ” الموجود بين السودان والصومال، أي إريتريا وإثيوبيا، هو في واقعه جزء من هذا الحزام باعتبار أن أغلبية سكانهما مسلمون وتاريخ الإسلام فيهما جزء لا يتجزأ من تاريخه في عموم القرن الأفريقي.
_________________
(1) 1. حسب الإحصاءات الرسمية تبلغ نسبة المسلمين في إثيوبيا حوالي 40% على الأقل، وهناك اتجاه عام لدى المصادر الغربية للتقليل من نسب أعداد المسلمين في البلدان الأفريقية “جنوب الصحراء الكبرى”، كما يلاحظ تضارب في الأرقام في هذه المصادر. يجب ألا ننسى أن ثلث مساحة إثيوبيا الحالي صوماليّ مسلم بنسبة 100% بعد ضمها لإقليم أوغادين نتيجة للحرب بين الصومال وإثيوبيا (1977-1978) مارست فيها الأنظمة المتعاقبة في إثيوبيا منذ ذلك الوقت مجازو وسياسات عزل عنصرية وحشية. بين ينتشر المسلمون الإثيوبيون في الشرق والجنوب الشرقي خاصة في أوساط أكبر القبائل وهي قبيلة أرومو (Arumu) وأسلمتهم لها قصة، كما ينتشرون في الغرب. نفس التوجهات لتقليل نسبة المسلمين في إريتريا التي تقر المصادر الغربية بنسبة 48% من إجمالي السكان البالغ عددهم 6,4 مليون حسب تقديرات 2014.
تتقاسم الجغرافيا الطبيعية لبلدان الحزام ثلاثة أنماط بيئية رئيسية من الشمال إلى الجنوب:
– المناطق الصحراوية جنوبي الصحراء الكبرى وتغطي هذه المناطق شمالي السودان وتشاد والنيجر وبوركينا فاسو ومالي وتكاد هذه المناطق الصحراوية تغطي ثلثي المساحة الكليّة لبلدان الحزام باستثناء طرفه الشرقي في الصومال والغربي في السنغال وغينيا .
– تليها جنوبا مناطق السّفانا وتغطي معظم مساحة الصومال ووسط كل من السودان وتشاد وجنوب كل من النيجر وبوركينا فاسو ومالي ومعظم السينغال ووسط غينيا.
– المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية في جنوب الصومال وجنوب السودان وغينيا.
المصادر المائية الدائمة الرئيسية تتركز في شرق الحزام، أي النيل (6650 كلم بمساحة حوض تبلغ 3,4 مليون كلم2 في مجموع بلدان المنابع والجريان منها 187.000 كلم2 في السودان وبطول 1400 كلم في هذا الأخير و1530 كلم في مصر). ثم تهر النيجر غرب الحزام في مالي والنيجر والسينغال وغينيا (4180 كلم بمساحة حوض تبلغ 2.118.000 كلم2 بما في ذلك منابعه في غينيا ومجراه في مالي والنيجر ونيجيريا معا حيث يصب في المحيط الأطلسي). ونهر السينغال (1770 كلم بحوض كلّي على مساحة 337.000 كلم مع موريتانيا ومالي وغينيا منها 60.000 كلم مربع في السينغال منها 900 كلم طولا في هذه الأخيرة). كما توجد في بلدان الحزام الأخرى أنهار دائمة مثل نهر شاري في تشاد (1400 كلم بما في ذلك أفريقيا الوسطى والكاميرون)، وفي الصومال نهر جُبّا (بطول كلي 1400 كلم مع كينيا) وأنهار أخرى. هذه الأرقام تعطينا فكرة عن حجم المساحات الزراعية الهائلة المتاحة في بلدان الحزام.
• البيئات الاجتماعية/ الاقتصادية
تتشابه البيئات الاجتماعية/الاقتصادية إلى حد كبير في معظم مناطق بلدان الحزام، فالنسب الأكبر من السكان يعملون في الزراعة والرعي، وتبلغ مساحات الأراضي الزراعية عشرات الملايين من الهكتارات وأعداد رؤوس الأنعام بعشرات الملايين، فعدد رؤوس البقر فقط في تشاد والنيجر ومالي وبوركينا فاسو يبلغ حوالي 60 مليونا دون حساب الجمال والأغنام والماعز، ودون حساب عشرات الملايين من الأنعام في الصومال والسودان والسينغال.
يتشابه إلى حد كبير كذلك نمط العيش والسكن والغذاء في عوالم الأرياف التي تتسم بالبساطة أينما ذهب الزائر. الثقافات الاجتماعية المحلية لها هي الأخرى قواسم مشتركة في كل مجتمعات بلدان الحزام، أساسها التديّن الشعبي كخاصية مهيمنة لدى جميع الفئات الاجتماعية، والتراحم والتضامن ما يزالان يطبعان بعمق العلاقات بين الناس، وروح المشورة بخلفيات “الحكمة الأفريقية” المشهورة تحت شجرة أو باحة بيت، والنفور الشديد من إراقة الدماء عبر تقاليد قديمة وبآليات موروثة قديمة لفض النزاعات والخلافات. كل هذا لا يلغي الخصوصيات بطبيعة الحال التي لم تنل من تلك الخصائص المشتركة في شيء.
أما في عوالم الحضر، فهي الأخرى تعرف خصائص مشتركة، تتراوح بين ازدواجية “العصري المنظم” في مجالات التعمير وتنظيم المدن، وأحزمة البؤس المحيطة بها نتيجة لظاهرة الهجرة الريفية إلى المدن وشيوع الفقر واهتراء أنظمة الصحة والتعليم وبؤس السياسات القطاعية العامة. في هذا السياق الأخير صاغت أجهزة الأمم المتحدة مجموعة من المؤشرات الخاصة بأفريقيا “جنوب الصحراء الكبرى” حول التنمية الاجتماعية وعكسها، ومؤشراتها في بلدان الحزام مروّعة كخصائص قطاعية مشتركة كذلك مع تباينات طفيفة وهي:
– نسبة وفيات المواليد الجدد
– نسبة سوء التغذية لدى الأطفال (أقل من 5 سنوات)
– نسبة الأمية في أوساط الشباب (من 15 إلى 24 عاما)
– نسبة البطالة في أوساط الشباب ضمن إجمالي السكان النشطين (من15 إلى 24 سنة)
– نسبة الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر الوطني بالنسبة لإجمالي السكان
– الأمل في الحياة حتى 60 عاما
هذه خصائص عامة مشتركة بطابع وصفي، أما عند التحليل وإلى جانبها، سيخلص المراقب الخبير إلى إدراك خصائص أخرى أعمق تطبع أوضاع شعوب وقبائل بلدان الحزام، لها أهميتها الكبيرة بالنسبة لعلاقاتها بالعالم العربي عندما نرنو إلى لمستقبل.
• هوية جامعة راسخة
أول هذه المعطيات والخصائص الأعمق، كون شعوب وقبائل الحزام مسلمون في أغلبيتهم الساحقة بنسبة تكاد تصل إلى 100%. وبمنظار تاريخ الحضارة الإسلامية، يمثل الحزام امتدادا طبيعيا لهذه الحضارة بمعايير الدعوة والجهاد والثقافة والعمران وإنتاج الثروة وطرائق تنظيم الدولة وإدارة الاقتصاد والقضاء والوقف.. يجب ألا ننسى أن أفريقيا كانت أول ملجإ آمن للجماعة المؤمنة الأولى في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لدى ملك لا يظلم عنده أحد بتعبير الرسول.
وفي الوقت الذي تمدد فيه الإسلام في شمال أفريقيا والشام وفارس والهند بالفتوحات العسكرية، كان الإسلام ينساح بقدر كبير من الأريحية في شرق أفريقيا والسودان وما يعرف الآن ببلدان الساحل وصولا إلى الواجهة الأطلسية في غرب أفريقيا، عبر الدعوة السلمية والتجارة. وللحضارمة واليمنيين الدور الأبرز في انتشاره في شرق القارة وصولا إلى تانزانيا وشمال موزمبيق وشمال غرب مدغشقر وجزر المالديف وجزر القمر وزنجبار، بينما انساح الإسلام في منطقة الحزام انطلاقا من السودان ثم تشاد إلى النيجر ومالي ونيجيريا وعموم غرب أفريقيا عبر ديناميكيات أفريقية في الأساس.
وهناك كذلك خاصيتان مهمّتان تطبعان تاريخ وسكان منطقة الحزام:
• المصاهرات فيما بين أرحام قبائل منطقة الحزام طوال قرون، وحركات السكان بالهجرة طلبا للرزق في الاتجاهين من الغرب إلى الشرق وبالعكس، إذ نجد مثلا القبائل الفُلاّنية الرّعوية التي جاءت من شمال شرق السينغال، تستوطن إلى الآن عموم بلدان الحزام من شمال نيجيريا إلى السودان حيث يُعرفون بالفُلاّته (2). في المقابل نسبا متفاوتة من السكان في السينغال والنيجر وتشاد وغينيا و سيراليون وساحل العاج من أصول قبائل مالي
_________________
) 2. أذكر أنني كنت في زيارة لإحدى القرى في محلّية أبو عجّورة من ولاية جنوب دارفور سنة 2004 تشرّد أهلها بسبب الحرب، واهتممت بمعرفة أصول سكان القرية القبلية، فأحصيت أكثر من عشرين أصلا، وقال لي أحدهم نحن من هَوسا، فتعجبت لكون قبائل هوسا تستوطن جنوب النيجر وشمال نيجيريا في غرب الحزام، فقلت متعجبا، أنتم هنا؟ فأجاب، “إحنا كتير هِنا”.
كالبامبارا والماندينغا والسّونينكا وغيرها عبر هجرات قديمة، أو سكانا من أصول سودانية تستوطن تشاد وشرق النيجر. كذلك، نجد سودانيين من أصول مغربية يعيشون في السودان ويعرفون باسم المغارْبه أو الشّناقيط (نسبة إلى قبيلة شنقيط) في موريتانيا والمغرب حاليا. وفي شمال مالي والنيجر تعيش هناك عشائر تعود أصولهم إلى المغرب وبلاد شنقيط نتيجة لرحلات الحج ذهابا وغيابا عبر الصحراء الكبرى، وعبر تأثيرات الحركات الصوفية القادمة من المغرب والجزائر وليبيا.. في نفس الوقت لايمكن إغفال وجود نسب غير قليلة من سكان البلدان المغاربية ومصر تعود أصولهم إلى قبائل سوداء منذ قرون، وهذا على سبيل المثال لا الحصر.
• التداخل الكبير في التاريخ السياسي لبلدان الحزام عبر الممالك والإمارات الإسلامية التي تعاقبت في عموم بلدانه طوال قرون. فممالك الفور (ومنها اشتق اسم دار فور) غرب السودان، امتد نفوذها إلى شرق تشاد، وممالك مالي (مملكة مالي، مملكة صونغاي وغيرهما) حكمت مناطق في النيجر والسينغال وغينيا، ومملكة كانُم بورنو في تشاد التي حكمت مناطق في النيجر وشمال الكاميرون حاليا، ومملكة سوكوتو في شمال نيجيريا التي حكمت جنوب النيجر وشمال الكاميرون.
كذلك الأمر بالنسبة للحركات الجهادية وتأثيراتها العابرة للبلدان، فقد شهدت كل بلدان الحزام خلال فترة زمنية واحدة من أواسط القرن 19 إلى بدايات القرن 20، حركات تحرر ضد الاستعمار الأوروبي (الإنجليز والفرنسيين والطليان). فَمِن جهاد محمد عبد الله حسن في الصومال (1856-1920) ضد الانجليز والطليان (1896-1920)، إلى الثورة المهدية في السودان (1881-1889) ضد الإنجليز التي قادها عبد الله التعايشي (1843-1899)، إلى ثورة الحاج عمر بن سعيد تال المعروف بالفوتيّ (1797- 1864) ضد الفرنسيين في السينغال ومالي (1855-1864)، إلى ثورة عمر المختار في ليبيا (1858-1931) ضد الطليان (1911-1931)، إلى ثور الألمامي (الإمام) ساموري توري وأصوله من قبيلة ماندينغا في مالي (1830-1900) ضد الفرنسيين (1882- 1898)، إلى ثورة عبد القادر الجزائري (1808-1883) ضد الفرنسيين (1830-1847)، إلى ثورة محمد بن عبد الكريم الخطابي (1882-1963) ضد الإسبان والفرنسيين (1920-1926). لقد عكست هذه التواريخ ردة فعل واحدة للمسلمين في أفريقيا تجاه الاستعمار الأوروبي.
وفي الوقت الراهن، تشهد بلدان الحزام يقظة إسلامية متعاظمة تتخذ صيغا ومستويات متعددة، منها تأثيرات الطرق الصوفية في الأوساط الشعبية بطرائقها الموروثة، وحركات إسلامية منظمة متأثرة إلى حد ما بمدارس نظيراتها في البلدان العربية دون أن تقع فيما وقعت فيه هذه الأخيرة من محاذير، ونخب مثقفة ومهنية ذات وعي عالٍ، وحراكات سياسية مؤثّرة بخلفيات المبادئ الإسلامية وبمنهجيات عمل هي ألصق بمعطيات الواقع منها بالإيديولوجيا أو الشعبوية قصيرة النظر.(3)
الوصف الجامع المختصر لواقع الإسلام في بلدان الحزام، أنه تداخل تاريخي وسياسي وسكاني واجتماعي عميق، تعبر عنه هوية أخلاقية وثقافة مجتمعية متجذرة في تلافيف كل مجتمعاته، استعصت على الاجتثاث رغم جهود منهجية مضنية من طرف فرنسا عبر سياسات طويلة الأمد منذ بداية المرحلة الاستعمارية في أواخر القرن 19 وإلى الآن، بأدوات عولمية متنوعة غاية في الدهاء والقوة، أبرزها المشروع الفرنكوفوني في قطاعات التعليم والثقافة والإعلام.
امتداد جغرافي استراتيجي ذي ثلاث شعب
الحزام الإسلامي العظيم هلال جغرافي أشبه ما يكون بالهلال الجغرافي الأعظم للعالم الإسلامي كما يصفه د. محمد الشنقيطي في أدبياته. فهو يمتد من الصومال شرق أفريقيا ويتقوّس صعودا عبر السودان ثم بلدان الساحل لينتهي غرب أفريقيا في خليج غينيا (غينيا ونيجيريا). ومثلما يلثِم فراغ في جنوب شرق آسيا هلالَ العالم الإسلامي ببعض بلدانه (فييتنام، كمبوديا، تايلاند، لاوس وميانمار)، يلثم فراغ شرق الهلال الأفريقي من جهة إريتريا وإثيوبيا.
• البعد الاستراتيجي الشرقي: وهو من جهة أقصى شرق الحزام، أي الصومال وهو بلد عربي عضو في جامعة الدول العربية كما أصر عليه الصوماليون، فهو يشرف مباشرة على سواحل غربيّ بحر العرب ومداخل باب المندب والبحر الأحمر وعلى غرب
________________
3. حول تاريخ وخصائص الإسلام في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، يعتبر كتاب الخبير الضليع فانسان مونتاي رحمه الله “الإسلام الأسود، دين يغزو أفريقيا” مرجعا أساسيا وكذلك سائر كتبه وأبحاثه حول الموضوع.
Vincent Monteil,”L’Islam noir : une religion à la conquête de l’Afrique”, éditions du Seuil, coll. « Esprit », Paris, 1980 (3e édition refondue)
وحول موضوع الإسلام والسياسة في أفريقيا يرجع إلى الدراسة المعمقة للخبير الفرنسي كريستيان كولون “الإسلام والسلطة في أفريقيا السوداء: دين وثقافة مضادة”.
Christian Coulon “Les musulmans et le pouvoir en Afrique noire : Religion et contre culture – Editions Karthala – Nouvelle edition revue et mise a jour – 1988
وحول جهاد الأفارقة ودور العلماء وقادة الصوفية في هذا الجهاد فقد أفردت موسوعة يونيسكو الضخمة (بالعربية والإنجليزية والفرنسية) أحد مجلّداتها الثمانية عن “أفريقيا تحت السيطرة الاستعمارية من 1880 إلى 1935” (937ص) وفيه تفاصيل هامة جدا عن المقاومات في أفريقيا وأهمها مقاومات المسلمين.
المحيط الهندي، ولا حاجة للحديث عن أهمية باب المندب والبحر الأحمر. لكن ما يلفت النظر هو موقع الصومال وجيبوتي (الصومالية) على باب المندب، بامتداده في بحر العرب كذراع وكأنه يحمي شبه الجزيرة العربية من جنوبها. وهنا تنضاف معطيات التاريخ إلى معطيات الجغرافيا عبر دور الحضارمة واليمنيين في نشر الإسلام في عموم شرق أفريقيا، وتحويله إلى منطقة مسلمة غنية بتجاربها العمرانية والثقافية والاقتصادية عبر سلسلة من الموانئ النشطة تجاريا تفيض على أهله خيرا، وعلاقات قوية امتدت لقرون مع جنوب شبه الجزيرة العربية وجزر غرب المحيط الهندي إلى أندونيسيا وماليزيا والفلبين انطلاقا من شواطئ شرق أفريقيا.
لكن الأبعاد الأمنية والعسكرية لأهمية شرق الحزام الإسلامي، وإن كانت تبدو مضمرة وغير مُدرَكة لنا نحن العرب، قد تكون أكثر أهمية من صلاته التاريخية تلك مع شبه الجزيرة العربية، ومن أهميته الاقتصادية بثرواته البحرية والزراعية والطاقية، وأهميته على مستوى التجارة الدولية. هذه الأبعاد الأمنية والعسكرية لها علاقات مباشرة بالأمن الاستراتيجي لشبه الجزيرة العربية والسودان ومصر. وما سيجعلنا ندرك هذه الأبعاد بالذات، ولأمر ما، تتركز في جيبوتي وفي مداخل باب المندب وعلى السواحل الصومالية منظومة كاملة من الأساطيل البحرية العسكرية لكل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وبلدان غربية أخرى. ظاهر وجودها أمن ثلث التجارة الدولية ومكافحة “القرصنة”، لكن جوهر هذا الوجود العسكري البحري الكبير يعكس جانبا حيويا من استراتيجية الغرب البحرية للتحكم في عُقَد الممرات البحرية الأهم في العالم. هذا الوجود العسكري البحري الكبير في مداخل البحر الأحمر يهدد مباشرة أمن عموم جنوب شبه الجزيرة العربية (اليمن والسعودية والسودان ومصر)، فهو المدخل الحيوي المباشر لهذه البلدان العربية من جهة الجنوب، وعقدة هذا المدخل في شرق الحزام. وإلى جانب هذا البعد العسكري الاستراتيجي، هناك بُعد أمني واقع وليس بمفترض، أي المراقبة والتصنّت والتحكم في المنطقة بكاملها، أي الصومال واليمن والمملكة العربية السعودية والسودان. وكمثال بسيط على هذا البعد الأمني، إدارة أدوار تنظيم “الشباب المجاهدين” في الصومال التي تتم من مطار عسكري معين في جيبوتي.
• البعد الاستراتيجي الشمالي: ويتعلق بالبلدان العربية الأفريقية ذات الحدود مع شمالي
_____________________
(4)4. “شمال أفريقيا” مصطلح متداول في الأدبيات السياسية والإعلامية الدولية وكرّسته وكالات الأمم المتحدة ويقابله مصطلح “أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى” وأصل كليهما التصنيفات الجيو السياسية الغربية، ومكنونات الاصطلاحين خلفيات استعمارية وعنصرية في الرؤية الغربية لهذه المنطقة الشاسعة من العالم الإسلامي، والهدف الأبرز من المصطلحين العزل بين المنطقتين في مُدركاتنا بمعيار أن إحداهما “سوداء” والأخرى “بيضاء”، وبئس المعيار.
الحزام بكامله ، وهي السودان ومصر وليبيا والجزائر والمغرب وموريتانيا، أوما يعرف بـ”شمال أفريقيا” وهي حدود يبلغ طولها 8852 كلم. لقد كانت هاتان الكتلتان، دائما عبر التاريخ والجغرافيا ، متداخلتين متكاملتين عبر حركة القبائل والأقوام في الاتجاهين من الشمال إلى الجنوب ومنه إلى الشمال،وبوشائج الأرحام، وبالدعوة والتجارة، وتبقى الوشيجة الأهم الإيمان الواحد وحيوية الثقافة الإسلامية الواحدة، إلى أن بدأت المرحلة الاستعمارية التي قطعت الوشائج القبائل بحدود مصطنعة لم يكن لها وجود من قبل قط.
يجب النظر إلى هذا المعطى الجغراسياسي بأعلى درجات الأهمية، لأن مايعتمل في جميع بلدان الحزام بفعل الاستراتيجيات الإمبريالية الفاعلة في دول الحزام، من المرجح جدا، لو تحققت مقاصدها، أن تؤثر مخرجات هذه الاستراتيجيات بشكل خطير على أوضاع الدول العربية الأفريقية، يهدد كياناتها ووحدة أوطانها. هذا ليس خيالا أومبالغة، بل واقع. (5)
لنلق نظرة فاحضة في الوقت الحالي على أوضاع دول الحزام فيما له علاقة بالأمن الاستراتيجي للدول العربية الأفريقية، وهي ثلثا مساحة العالم العربي. مشاريع الانفصال في كل دول الحزام بدون استثناء تظهر بوضوح على الخريطة الجغراسياسية:
• في السنغال، ورغم اختفاء النشاط العسكري للحركة الانفصالية في السنوات الأخيرة في إقليم كازامانس في الجنوب، الذي تقوده “حركة تحرير كازامانس” (Mouvement de liberation de Casamance) لأزيد من ثلاثة عقود، ورغم أسلمة الغالبية العظمى من قبيلة ديولا (Diola) خلال الخمسين سنة الأخيرة وهي القبيلة الأكبر في الجنوب السنغالي وإليها ينتسب أفراد وقيادات الحركة الانفصالية بعد أن كانت المسيحية تشكل نسبة كبيرة في القبيلة، إلا أن التوجهات الانفصالية التي تغذيها حتى الآن أوساط فرنسية، ما تزال موجودة ونشطة، وهي تتخذ حاليا مظهرا سياسيا أكثر منه عسكريا بعد ثلاثة عقود من العمل العسكري، وقد عللت الحركة منذ بدايتها أطروحتها الانفصالية على أساس أن الشمال مسلم والجنوب مسيحي ومضطهد ومهمّش من طرف الشمال(6)
______________
5.ليس من باب الصدفة أن آخر قافلة تجاربة غادرت فاس إلى تيمبوكتو (مالي) كانت عام 1912 وهو العام الذي احتلت فيه فرنسا المغرب فقطعت الوشائج التي تعود إلى قرون خلت، وليس من باب الصدفة أن يُستهدف المغرب كذلك بمشروع انفصالي تستميت الإمبريالية لإبقاءه كورقة لتفسيخ العلاقات بين اثنين من أكبر البلدان العربية الأفريقية، أي المغرب والجزائر، ومع أن المغرب ليست له حدود مع أي من دول الحزام إلا أنه قريب جدا من مالي واستراتيجية التمزيق تطول الجميع.
6. أورد الخبير الضليع فانسان مونتاي رحمه الله أن نسبة كبيرة من سكان قبائل ديولا في جنوب السنغال قد اعتنقوا الإسلام عن طريق إخوانهم الفلاّنيين من شمال البلد و السّونينكيين وأصولهم من مالي الذين استوطنوا إقليم كازامانس. وقد لاحظت خلال زياراتي المتعددة لجنوب السنغال في عقد التسعينات أن الإسلام ترسخ بالفعل في قبائل ديولا وصار منهم الأئمة والدعاة النشطون.
• في موريتانيا، ما تزال النعرة الانفصالية حية كذلك في أوساط فئات من الشباب والمثقفين الموريتانيين السود المتأثرين بالفكرة الانفصالية، في العاصمة نواكشوط وفي الجنوب الموريتاني المتاخم لنهر السنغال على الحدود الجنوبية. وأبرز الحركات الانفصالية حركة “جبهة التحرير الأفريقية لموريتانيا” (Flam) ، التي نادت بانفصال جنوب موريتانيا ذي الثقل السكاني الأسود. وقد حاول في الثمانينات الماضية عدد من الضباط الشباب السود في الجيش الموريتانيا القيام بعمل عسكري لانفصال الجنوب فأخمدها النظام، ثم تحولت هذه الحركة إلى العمل السياسي العلني، انطلاقا من فرنسا ورخصت له السلطات الموريتانية منذ 2013، في أوساط بعض نخب وشبان من الموريتانيين السود تحت شعار الحكم الذاتي مرحليا، لكن هذا التكتيك لا يخفي تطلعاتها الانفصالية بعد أن استعصى عليها الاستمرار في المطالبة بالانفصال، وهي تستند في طروحاتها إلى خلفيات عرقية عنصرية بزعم أن الشمال “الأبيض” يضطهد ويهمش الجنوب “الزنجي”.
• وإذا اتجهنا شرقا في دول الحزام في مالي، نجد حالة انفصالية أكثر خطورة يعكسه الصراع العسكري والسياسي المزمن بين المركز في باماكو وبين الحركات الطارقية الانفصالية ، بنفس الدعوى، أي “اضطهاد” الدولة المركزية “الزنجية” للشمال الطارقي وتهميشه، ولا يوجد أي مؤشر على وجود اتجاه نحو حل لهذه المشكلة لكونها مرتبطة تماما بالأجندة الإمبريالية في المنطقة، وقصة الانفصال قديمة تعود بداياتها إلى سنة 1960. وتنضاف إلى الحركات الانفصالية، “الحركات الجهادية” التي تنشر القتل والفوضى في أغلب دول الحزام، وكل هذه الحركات غير بعيدة عن لعبة مخابراتية دولية وإقليمية معقدة كواجهة من واجهات تفسيخ الأوضاع فيها.
• في النيجر، تلاحظ نفس المطالب الانفصالية لجماعات طارقية مسلحة. إلا أن حالة النيجر بقيت أقل دراماتيكية نسبيا لعدة سنوات إذ تراجع النشاط العسكري للحركات الانفصالية بشكل كبير، لأن فرنسا نجحت في تأمين سيطرتها على إنتاج اليورانيوم في صحراء آرليت بموالاة رؤساء أصدقاء لها تعاقبوا على حكم البلد، لكن هجمات الجماعات الطارقية على جيش النيجر عادت بشكل كبير ومفاجئ بعد الانقلاب العسكري الذي حصل في يوليو 2023 وإقصاء الرئيس باعزوم الموالي لفرنسا، وتعود مبررات المطالبة بالانفصال في النيجر إلى نفس مثيلاتها في مالي وموريتانيا والسنغال.
• في تشاد، عرف هو الآخر حركة انفصالية مسلحة في منطقة الجنوب بعد الاستقلال مباشرة سنة 1960 على عهد الرئيس فيليكس مالوم، ، وهي منطقة تمتد من مدينة بَنقور جنوب نجامينا إلى الحدود مع إفريقيا الوسطى والكاميرون، ثم انطفأ عملها العسكري بعد أن واجهها الرئيس التشادي السابق حسين حبري وانتهت بمصالحة وطنية. لكن هذه النزعة الانفصالية ما تزال هي الأخرى حية وتتخذ شكلا سياسيا معلنا من طرف فئات جنوبية، ومبررات الدعوة للانفصال هي نفسها لا تتغير، “شمال عربي مسلم” يضطهد ويهمش جنوبا “مسيحيا” رغم أن المسيحيين لا يشكلون سوى أقلية ضئيلة في جنوب تشاد بعد أن انتشر الإسلام بين نسبة معتبرة من سكانه وقد عاينت تمكّن الإسلام في الجنوب خلال زياراتي في التسعينات الماضية. وممّا يعزّز التوجه الانفصالي لدى بعض الأوساط الجنوبية حتى الآن، اكتشاف النفط في أقصى جنوب تشاد الذي يصدّر عبر شمال الكاميرون إلى خليج غينيا (نيجيريا)، بينما لا يزال البلد يعاني من أسوء حالات التخلف شماله وجنوبه على السواء.
• بالنسبة لمصر فهي ليست مهددة حاليا بمشروع انفصالي حقيقي، فقد سبق أن ارتفعت الهمهمات قي وقت ما حول حول “خصوصيات وحقوق” أهل النوبة في جنوب مصر، لكن التهديد الذي تواجهه مصر هو تهديد وجودي إلى حد ما وهو آت من أثيوبيا جارة السودان وصاحبة أحد أكبر مصادر مياه النيل. فسدّ النهضة في إثيوبيا يمكن أن يخنق مصدر الحياة في مصر بشكل خطير.(7)
• وفي السودان، فهو يعاني من مشكلات الانفصال بشكل أكثر خطورة. فالسياسات الغربية المستهدفة للسودان، وفشل النظام السوداني الذي استولى على الحكم بانقلاب عسكري سنة 1989 في التعامل مع مشكلة الجنوب، لم تكتف بتأجيج الصراع بين الشمال والجنوب الذي انتهى بانفصال هذا الأخير سنة سنة2011 على عهد الرئيس السابق عمر البشير، بل تمضي استراتيجية التمزيق الآن قدما في دارفور، فالحرب المدمرة في الخرطوم، من حيث
_____________
(7) 7. ذكر لي د. صلاح الدين الربعة رحمه الله وهو من كبار الخبراء الدوليين في الجيولوجيا، أن مجموعات متعاقبة من الخبراء الإسرائيليين عملت على مسح ودراسة كل مصادر مياه النيل في جميع دول المنابع أي منطقة البحيرات ورواندا وأوغاندا وإثيوبيا منذ السبعينات الماضية، وأسست إسرائيل لهذا الغرض مركزا للدراسات المسحية شديد الحراسة في أوغاندا..
حجمها وطبيعة الأطراف الدولية والإقليمية التي خططت لها وتذكيها بالتمويل والتسليح والدعم السياسي، هدفها الرئيس إضعاف الدولة المركزية والجيش إلى الحد الذي يعجز فيه عن منع سقوط إقليم دارفور (تزيد مساحته عن مساحة فرنسا) وإعلان الانفصال فالحرب في دارفور مستعرة في نفس الوقت. وكردفان والدور قادم على شرق السودان خاصة في أوساط قبائل هَداندَوا ( 8)
• وأخيرا في الصومال، فرغم النجاح الهام والنسبي في نفس الوقت الذي حققه الصوماليون في إعاد بناء الدولة واللحمة المجتمعية، يبقى البلد مقسما فعلا إلى كيانات ذات أقدار متفاوتة من الاستقلالية: بونت لاند، صومالي لاند وكلاهما في شمال البلاد، جبّا لاند في الجنوب وقد شجعت دوائر غربية فكرة استقلال هذا الجزء بعد اكتشاف النفط فيه وشكلت بدعم من كينيا المجاورة ميليشيا عسكرية، ولكل كيان من هذه الكيانات علم وجيش وعاصمة، ثم جمهورية الصومال. كما يجب ألا ننسى إقليم أوغادن الذي يغطي ثلث المساحة الكلية للصومال والمنكوب بسياسات قمع همجية من طرف إثيوبيا التي احتلته بعد حربها مع الصومال (1977-1978)، ويبقى الوضع العام في الصومال هشّا وحفوفا بمخاطر تكريس الانفصالات.
إذا، من أهم ما يستخلص من مؤشرات هذه الحالات المتفشية من الاضطرابات والصراعات الداخلية في العمق الاستراتيجي، هي وجود مخاطر حقيقية لتقسيم المقسّم ومزيد من الإضعاف والتخلف، ونجاح أية حركة انفصالية في أي من دُوَله، ستكون له عواقب تلقائية على الاستقرار في بلدان أخرى في الحزام وربما عليه برمته وفقا لنظرية الدومينو، كما سيجعل هذا المجال الحيوي بالنسبة للبلدان المغاربية والعربية عموما، مستعصيا على أية استراتيجيات لبناء فضاء مستقبلي للتعاون الاقتصادي والثقافي، بل ستشجع حالات الانفصال على حدوث نفس النتيجة في البلدان المغاربية نفسها، لأن استراتيجيات التمزيق والتلاعب بمصائر شعوب المنطقة لدى اللاعبين الدوليين هي واحدة لم تتغير رغم طابع الصراع المحتدم بين اللاعبين.
_____________
8. أذكر أن باحثا سودانيا أخبرني خلال إحدى زياراتي لشرق السودان سنة 2004 أن منظمة تنصيرية أمريكية طبعت عدة كتب مدرسية بلغة قبيلة الهداندوا رغم كون اللغة العربية في كل مدارس في السودان هي لغة التعليم والإنجليزية كلغة أجنبية، وموطنها في شرق البلد وتعيش معها قبيلة الرّشايدة التي هاجرت إلى السودان بعد قمعها من طرف الملك سعود بن عبد العزيز بسبب رفضهم التحالف مع الإنجليز ومناصرتهم للجيش العثماني في نهايات الحرب العالمية الأولى، ولا يزال الرشايدة في السودان وهم رعاة في معظمهم محتفظين بعاداتهم القبلية البدوية العربية إلى الآن.
في نفس الوقت، يمكننا عكس الصورة تماما عندما نفكر بمنطق المصالح الاستراتيجية الهائلة المتاحة بين الكتلتين الأفريقيتين في المستقبل، وهذا ما سنراه بإيجاز لاحقا.
لا شيء يمنع تصوّر أدوارٍ حيوية جدا لمنطقة الحزام مستقبلا، بالنسبة للمصالح الاستراتيجية الاقتصادية والأمنية والثقافية للعالم العربي، سوى الغفلة المزمنة للعرب.
• البعد الاستراتيجي الجنوبي والغربي: ترتبط منطقة الحزام بحدود مع كل من إريتريا وإثيوبيا وكينيا وأوغندا شرقا، والكونغو الديموقراطي وجمهورية أفريقيا الوسطى والكاميرون في الوسط، وعموم غرب أفريقيا على الواجهة الأطلسية، أي سييرا ليون وليبريا وساحل العاج وغانا وتوغو وبينين، عبر حدود مشتركة مباشرة مع دول الحزام.
وتتوزع أهمية البلدان الأفريقية الواقعة جنوب الحزام، بإيجاز، بين أهمية أدوار كل من إريتريا وإثيوبيا وأوغاندا بالنسبة لأمن والأوضاع السياسية والأمنية شرقيّ الحزام، أي السودان والصومال، عبر تأثيرات معينة تتطلب شرحا مطولا، هذا من جهة. ومن جهة وسط الحزام تؤثر كل من إفريقيا الوسطى والكاميرون على أوضاع تشاد والنيجر ونيجيريا،(9) بينما تشكل بلدان الواجهة الأطلسية أهمية اقتصادية كبيرة بالنسبة للسينغال ومالي والنيجر وبوركينا فاسو وهذه الثلاث الأخيرة لا منافذ لها على الأطلسي.
المخاطر والمهددات
• تفسّخ الأوضاع الأمنية والسياسية
لأمر ما، ركزت الإمبريالية على تمزيق كل بلدان العمق من الصومال والسودان إلى السينغال، وقد قطعت أشواطا بالفعل في هذا الاتجاه. ولم تقتصر استراتيجيات التمزيق على ترتيب عوامل وأدوات المشاريع الانفصالية، بل نجحت، عبر شبكات معقدة من الأدوات والآليات المحلية الموجهة خارجيا، في تفسيخ العلاقات بين عدد من المجتمعات القبلية المحلية عبر نشر السلاح وتغذية الحزازات وهذا ما ولّد حالات عديدة من الصدامات الدموية بين تلك المجتمعات المحلية قتل فيها آلاف ونزوح ولجوء بضع مئات من آلاف السكان الأبرياء، وللجماعات
____________
9. على سبيل المثال لا الحصر، تنشر “جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد” (لوكو حرام) القتل والسبي والنهب في شمال نيجيريا حيث ظهرت في البداية، وفي النيجر وتشاد وشمال الكاميرون (المسلم) ومالي وبوركينا فاسو.
“الجهادية” دور بارز في هذه الصدامات الدموية، هذا ما عرفته وما تزال عديد المناطق في السودان وتشاد والنيجر ومالي وبوركينا فاسو وشمالي نيجيريا والكاميرون. علما بأن المجتمعات المحلية القبلية عاشت دائما في تراحم وانسجام، بثقافة اجتماعية تنفر بشدة من إراقة الدماء.
على مستوى الحياة السياسية، ومنذ “الاستقلال” في بداية الستينات، ماجت الحياة السياسية في بلدان الحزام بين الانقلابات العسكرية وبين حكومات مدنية وتعددية حزبية وانتخابات متحكم فيها خارجيا، إلا قليلا. ستون عاما من الدكتاتورية والتفسخ السياسي والفساد. وفي الوقت الحالي، يسيطر العسكر على مقاليد الحكم في معظم دول الحزام أي السودان وتشاد والنيجر ومالي وبوركينا فاسو وغينيا.
لكن ظهر استثناءان لمحاولة بناء ديموقراطية ونظام سياسي وطني مستقل، في أقصى طرفي الحزام، أي في الصومال والسينغال، وكلاهما ما زالا في بداياتهما، ولا أحد يدري ما إذا كانت التجربتان ستنجحان لتُحدثا فرقا حقيقيا، وما إذا كانتا ستنجحان في تقديم نموذج مُغرٍ لشعوب ودول الحزام الأخرى. في نفس الوقت، تشهد بلدان الحزام التي يسيطر عليها العسكر حراكات شعبية تضغط للعودة إلى الحياة السياسية المدنية وانتخابات حرة نزيهة، بعد أن نجحت في إخراج القوات الفرنسية من النيجر ومالي وبوركينا فاسو وهذا له دلالاته الكبيرة في وضعية دول الساحل.
• الأطماع والتدخلات الخارجية
هناك هدفان رئيسيان يكمنان وراء تكثيف الإمبريالية الغربية لتدخلاتها المكثفة في عموم بلدان الحزام خلال أربعين عاما الأخيرة:
1. التمزيق والتفسيخ الشامل لتدمير عناصر القوة في الحزام الإسلامي الكبير، ككتلة إسلامية متجانسة بيئيا ودينيا وثقافيا، تتوفر على موارد زراعية ومعدنية وطاقية ضخمة، وقتل فرص الانعتاق والبناء في الأوطان وعلى مستوى الأمة، وقد ظهرت في بلدانه يقظة إسلامية واعية وقوية، وهي يقظة تهتم بها مراكز الدراسات والبحوث الغربية أيما اهتمام.
2. السيطرة على الموارد الهائلة في بلدان الحزام، وهذا ما جعل الضّباع العولمية تدخل في منافسات شرسة، أبرزها الصراع بين الولايات المتحدة وفرنسا حيث تستميت هذه الأخيرة في الحفاظ على نفوذها ومصالحها في بلدان الحزام أمام أحابيل الأمريكيين التي توجه لفرنسا ضربات تحت الحزام وفوقه وبالتواجد العسكري والاستخباراتي في 52 دولة أفريقية (AFRICOM) وليس فقط في جميع بلدان الحزام. وينضاف إليهما الروس بسياسات التواجد العسكري الميليشياوي ودعم الأنظمة العسكرية في عدد من بلدان الحزام.
وتبقى بلدان الحزام أشبه ما تكون بفريسة بين أنياب الضباع، وقد أصبحت الصين شريكا لها بطريقتها الخاصة. لكن المخاطر والمهددات لا تكمن فقط في العوامل الخارجية، فهناك عوامل هيكلية داخلية تضغط بشدة على تطلعات شعوب بلدان الحزام إلى الانعتاق وبناء المستقبل.
• تاثيرات المرحلة الاستعمارية
هي تأثيرات مهلكة في قطاعات التعليم والصحة والتنمية الاقتصادية والإعلام والثقافة، تمتد آثارها المعوّقة منذ عقود وبعمق، فالفقر والتخلف ليسا من صنع الفقراء والمستضعفين. لقد خضعت بلدان الحزام، مثلها مثل عديد الشعوب، إلى استراتيجيات حقيقية للتفقير والتخلف، لكن الحالة الأفريقية عموما، تبقى موغلة في التأثير الإجرامي للسياسات الإمبريالية. قد تكون هذه الملاحظات بديهية نوعا ما، لكن حالة دول الساحل وهي الأكبر في مجموع الحزام، تبقى حالة خاصة. لقد خططت فرنسا ونفذت استراتيجيات طويلة المدى لاستئصال الثقافة الإسلامية واللغة العربية في بلدان الساحل، وبرامج لتكريس التبعية الاقتصادية والمالية للمتروبول الفرنسي والتفقير والتخلف المنهجيين، فلم تنجح في الأولى ونجحت في الثانية.
خلاصة ما سبق، استحضار أمرين: بقدر ما لبلدان الحزام ككتلة إسلامية من أهمية فائقة بالنسبة لثلاثة أرباع العالم العربي وللأمة ككل، من حيث الأمن الاستراتيجي والمصالح الاقتصادية الضخمة والتكامل الثقافي كفرص متاحة، تعتمل فيه من المخاطر المعقدة ما يهدد مستقبل العلاقات بين الكتلتين، وتفويت فرص الانعتاق والبناء المشترك.
عمق استراتيجي فائق الأهمية
تشير تقديرات بعض الخبراء إلى أن بناء شبكة من الطرق السريعة وسكة الحديد تربط بين بلدان الكتلتين، ستتطلب عشر سنوات من العمل ومئات الآلاف من العمال، ولنا أن نتصور المصالح والفوائد الاقتصادية الهائلة التي ستجنيها بلدان الكتلتين من مثل هذا المشروع، وهذا جانب فقط مما يمكن بناؤه من مشاريع استراتيجية تعيد بينهما اللحمة التاريخية من جديد وتقوّي مواقهما وأدوارهما الإقليمية والدولية، وكلتا الكتلتين تحتويان على مذخورات ضخمة من المعادن والطاقة الأحفورية والإمكانات الزراعية. ما هو أهم، هو أن مثل هذه المشاريع ستؤمّن بناء اقتصاديات وطنية وإقليمية مستقلة إلى حد كبير عن سيطرة النظام الاقتصادي العولمي على بلدان الكتلتين. وفي واقع الأمر، لن يقلّ بناء فضاء ثقافي مشترك أهمية عن بناء فضاء اقتصادي مشترك، وسيحقق نقلة غاية في الأهمية في الكتلتين للتخلص من نظام الثقافة الغربية. إن فرص نجاح هذا الفضاء الثقافي الضخم متوفرة بالفعل، لأن الثقافة الإسلامية المشتركة، الموروث منها والمعاصرة، قوية ومؤثرة في بلدان الحزام بفعل الديناميكيات الذاتية للإسلام الأفريقي بالدرجة الأولى، والتي يعضّ عليها إخواننا الأفارقة بالنواجذ، مقابل خذلان مريع من طرف العرب.
وإلى جانب الأبعاد الأمنية وانعكاساتها السياسية داخليا في بلدان الحزام وعلى الدول الأفريقية العربية، تكمن أبعاد ثلاث أخرى ذات أهمية بالغة:
• بُعد التعاون والتكامل الاقتصادي والثقافي بين دول الحزام من جهة، والدول المتاخمة له جنوبا وصولا إلى دول الجنوب الأفريقي، بما تتوفر عليه كل هذه البلدان من إمكانات بشرية وزراعية وطاقية ضخمة، وهذا البعد هو السبيل الأهم لانعتاق البلدان الأفريقية في عموم “جنوب الصحراء الكبرى” من الهيمنة الاقتصادية الإمبريالية.
• في نفس الوقت يمكن لبلدان الحزام أن تقوم بدور الرابط الوسيط بين البلدان الأفريقية “جنوب الصحراء” وبلدان “شمال أفريقيا”. ولنا أن نتصور الآفاق الهائلة لهذا الدور الاستراتيجي في تحرر القارة من سطوة النظام العولمي الإمبريالية.
• دور بلدان الحزام في تعزيز انتشار الإسلام في جنوب القارة، ونحن نرى الآن بالفعل التأثيرات المتزايدة للجاليات المسلمة المهاجرة من بلدان الحزام طلبا للرزق، في عموم بلدان الجنوب الأفريقي، وهذه ظاهرة سوسيولوجية حقيقية وقد عاينتها بنفسي خلال عديد الزيارات لبلدان الجنوب.
فمستقبل البلدان العربية الأفريقية ليس رهينا بعلاقاتها مع الضفة الشمالية للبحر المتوسط أو ما وراء الأطلسي، بل يكمن ويسكن في كتلة الحزام الإسلامي.
احتملات مستقبل الحزام
يرتبط مستقبل العالم العربي والبلدان الأفريقية العربية منه، وإلى حد كبير، بمستقبل بلدان الحزام عندما ندخل في الحساب كونهما متجاورين ومتداخلة مصالحهما الحقّة.
______________
(10) 10. لأخذ فكرة عن التداخل الثقافي الإسلامي العميق في الكتلتين في العصر الحديث، ينظر المجلد التكميلي لموسوعة يونيسكو “التاريخ العام لأفريقيا” المشار إليه حول “العلاقات التاريخية والسوسيوثقافية بين أفريقيا والعالم العربي من 1935 إلى الآن” (222ص)
1. سيناريو التفتيت
هناك احتمال أن تتفاقم تدخلات الأجندات الإمبريالية وتفسخ الأوضاع السياسية والأمنية الداخلية في كل أو بعض بلدان الحزام، إلى الحد الذي يفضي إلى حدوث حالات انفصال، والذي لا يمكن إلا أن يكون حطبا لاستدامة نيران الصراعات الداخلية، والحالة السودانية أوضح مثال.
2. سيناريو استدامة الأوضاع الحالية
مع ما تشكله المشاريع الانفصالية من مخاطر كبيرة، إلا أنها لم تنجح إلا في السودان بانفصال جنوبه، وقد استعصت المشاريع الانفصالية حتى الآن لأسباب تعود بالدرجة الأولى إلى لاشعبية فكرة الانفصال داخليا من جهة، ولعدم امتلاك الحركات الانفصالية للقوة العسكرية الكافية لإنجاح مشاريع الانفصال والتصدي لها بحزم من طرف الحكومات الوطنية من جهة ثانية، ولما يشبه استحالة إدارة دولة شاسعة الأطراف كما نادت جبهة تحرير أزواد، بكثافة سكانية منخفضة جدا وعدم وجود بنيات تحتية ولا موارد بشرية مؤهلة كافية.
ومع كل هذا تبقى بلدان الحزام مرشحة لاستدامة ضعفها السياسي المزمن لمدة طويلة أخرى بتأثيرات سيطرة العسكر على السلطة السياسية وضعف و/أو ترهل وكثرة الأحزاب السياسية التي تبقى كثيرمنها عرضة لاختراقات وإملاءات الخارج.
3. سيناريو التغيير الديموقراطي
رغم كل عوامل الضعف الهيكلية سواء في بنية الدولة وتفسخ الأوضاع السياسية والأمنية، لا تخطئ عين المراقب تعاظم الوعي في أوساط شعوب الحزام وصفواته المثقفة والمهنية ومنظمات المجتمع المدني، وزيادة في حجم الحراكات الشعبية للعودة إلى الحياة السياسية المدنية والضغط لإجراء انتخابات حرة نزيهة وإقرار الحريات العامة والحوكمة والشفافية في تدبير الشأن العام، ومما يمكن أن يعزز هذا السيناريو التغييرات الإيجابية الهامة في الحياة السياسية في كل من الصومال والسينغال.
4. تأثيرات التغيير في البلدان العربية الأفريقية
مثلما احتاط الجنرال دوغول عندما “منح” الاستقلال” لكل من تشاد ومالنيجر ومالي والسينغال سنة 1960 قبل اضطراره لقبول استقلال الجزائر سنة 1962 مخافة تأثير هذا الأخير على أوضاع بلدان الساحل المذكورة، ولكل الاعتبارات التاريخية والثقافية القوية التي ربطت دائما بين الكتلتين كما تم التوضيح سابقا، لا بد أن تحدث أية تغييرات سياسية جذؤية في بلدان الجوار الأفريقية العربية تأثيراتها على كتلة الحزام، وقد رأينا تأثيرات الربيع العربي في الثقافة السياسية لشعوب بلدان الحزام بأشكال ومستويات مختلفة لم تحاك الثورات العربية في حد ذاتها لكن صداها كان مؤكدا وقويا في بلدان الحزام.(11)
“الواجبات المتعيِّنة”
أقتبس هذ المصطلح الأصولي المُحبّب إلى د. محمد الشنقيطي، لطرح بعض الأفكار العامة حول توبتنا الواجبة، نحن العرب، من الغفلة عمّا يجري على حدودنا الجنوبية المباشرة وتلك القريبة جدا بينها وبين دول الحزام شرقا بحر العرب، وحول ما يجب ويمكن عمله للمساهمة البانية النشطة في إعادة اللحمة بين الكتلتين.
باختصار،
1. استحضار الاهتمام الجاد بعلاقاتنا مع الثغور الجنوبية.
2. تبني رؤية واعية من طرف أولي الألباب والنهى الغيورين على مصالح الأمة، لكيفيات بناء اللحمة بين الكتلتين.
3. بناء الجسور مع الصّفوات الأفريقية المسلمة وغير المسلمة وتعزيزها، بالاقتدار العلمي الجاد، في كل المجالات المتاحة.
وإن تكن السياسات “الوطنية” للبلدان العربية الموجهة لأفريقيا يطبعها قصر في النظر شديد، ومصالح ضيقة جدا خصما من المصالح الحقة، فلا عذر لأولي النهى والإرادات الصادقة من الخبراء والباحثين والمؤسسات المعنية للاستمرار في تجاهل ما يجري لجيراننا، ونسيان الوصايا النبوية الشريفة عن الجيران، و”من لم يهتمّ بأمر المسلمين فليس منهم” و”مازال يوصينا بالجار حتى ظننا أنه سيورثه”. الواجب الشرعي والأخلاقي ينتصب في وجهنا الآن، نحن العرب، للمسارعة في بناء الجسور مع إخواننا في أفريقيا وقداستفردت بهم الإمبريالية بقدراتها الفتاكة، وهم يتطلعون
______________
11. ينظر على سبيل المثال بحث جيد حول هذا الموضوع لخبير فرنسي تحت عنوان ” أية تاثيرات للربيع العربي في أفريقيا جنوب الصحراء؟” :
“Quelles retombées des printemps arabes sur l’Afrique subsaharienne ?” (Introduction thématique), Jean-Bernard Véron, in Afrique contemporaine 2013/1 (n° 245), p.13 à 22, https://www.cairn.info/revue-afrique-contemporaine-2013
إلينا بما يشبه اليأس، أو دوننا معرّة في الدنيا ومساءلة مخزية يوم القيامة.





