الماضي لا يصنع الحاضر والصحافة هي تدفق المعلومات

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

طلحة جبريل

 

 

 

توقفت فترة عن الكتابة. ليس الكتابة اليومية بل عن الكتابة التي آمل أن أتفرغ لها، وأقصد كتابة كتب حاضرة في الذهن. أظن أن الكتابة والصحافة، هي معلومات ومواقف.
مع توزع الانشغالات بين الكتابة وعدمها، كنت أطرح على نفسي سؤالاً أكثر أهمية، أليس الكتابة العميقة تتطلب تفرغاً كاملاً.
أقول بوضوح أنني حاولت منذ فترة أن أنبه نفسي إلى مزالق انتظار وقت التفرغ لأستطيع أن أكتب بالعمق المطلوب.
منذ أن امتهنت هذه المهنة كنت وما زلت أعتقد أن الكتابة مسؤولية، والصحافة والكتابة العميقة ليست شيئاً عدا تدفق المعلومات. لذلك قلت دائماً إن الصحافة وسيلة تنوير لا يمكن أن تتحوَّل بأيدينا إلى وسيلة تعتيم.
عندما يتعلق الأمر بكتابة الكتب يصبح الأمر أكثر تعقيداً. إذ لا يمكن أن تكتب دون توثيق وتحليل اعتماداً على معلومات مؤكدة، وأي كتاب هو بمثابة أطروحة جامعية يمكن أن تكون بأهمية درجة دكتوراه.
يقيناً خلال سنوات طويلة كتبت ما فيه الكفاية عما يجري لنا وما يدور حولنا، وربما حان الوقت أن يقتصر الأمر على “الكتب” إذ وجدت متسعاً.
في شأن الكتابة كنت ألاحظ أن المطلوب هو الإثارة والجدل، وفي بعض الأحيان حتى الجدال والجعجعة، وليس تدفق المعلومات وتحليلها، كما هي مهمة الصحافي ودور الصحافة.
بشأن الكتابة كنتُ قد وضعتُ لنفسي حدوداً هذه الحدودُ تجعلُ من السؤالِ:
“لماذا لا يكتبُ فلانٌ؟” أفضل بكثير من أن يسأل الناسُ: ما هذا الذي يكتُبه فلان؟
خلال سنواتٍ طويلةٍ من ممارسة المهنة، وهي الآن أزيد من أربعة عقود، اعتقدتُ وما زلتُ أن الصحافي يجبُ ألا يمارس رقابة ذاتية تدفع بأفكاره إلى منطقة الظلِّ.
كنت أطمحُ، ومازلتُ، أن تكون الكتابة حواراً مع نخبةٍ اعتماداً على معلوماتٍ، وليس شعاراتٍ.
كان رأيي دائماً أن الصحافي يجبُ أن يتفادى البقاء في الماضي، وأظنُّ بكل وضوح أن الماضي لا يصنعُ الحاضر.
أظنُّ أن هدف الصحافي من الكتابة ليس أن يُقرّ حقاً أو أن يمحو باطلاً فذلك دور القديسين وليس دور الصحافيين”.
أختم وأقولُ لنفسي، لن أغّير مكاني قطّ وهو الصحافة، أو موقفي وتحديداً رفض الأنظمة الشمولية.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...