عبدالعزيز الشرقاوي
هذا المواطن ( الدمية) موجود فى كل دول العالم تقريباََ وتعوَّل عليه السلطة تقريباً كل التبريرات ،والتعليلات ،، والتمريرات، والإخفاقات وتجده وعلي وجه الخصوص فى بلاد الديكتاتوريات، والرأي الواحد والسلطة الواحدة!!
هذا المواطن المغناطيسى إكتسب إسمه وصفته ووجوده الذاتي من شدة إنجذابه نحو ما تريده السلطة منه.!!
فيدور حولها ويعيش فى فلكها ويتخذ المجال المغناطيسى المحدد له بعناية، حدوداً له لا يبرحه أبداً فهو بعد كل هذا يكون( إبن السلطه) يرى بعيونها ويسمع بأذنها ويفكر بعقلها. ولاينجذب لأي سلطة علي المطلق!
ولكنه ينجذب إلى السلطة القوية التى تعطيه أماناً داخلياً مفتقداً بداخله. ولا يهم عنده إذا كانت سلطة غاشمة ،أو ظالمة،، أو ،،مستبده لا يعنيه هذا أيضاً فى المطلق. إنما كل ما يعنيه فقط هو لذة شعوره الزائف بالأمان.
لذا يخاف جداً من أن تزول هذه السلطة فيشعر بالخوف والعرى والتيه وتجده مرتبكآ وجلاً خائفآ. فهو يكره الثورات، والمظاهرات، والوقفات التى تكون عادة ضد السلطة الغاشمة،، لأنه يعتبر كل هذه الأمور بمثابة إعتداء شخصى عليه، ولا يبالى أبداً بإعمال وتفعيل المنطق والعقل أبداً أبداً فإذا قالت السلطة المهيمنه أن الشمس تغرب من الشرق على الفور يصدق ويدافع أيضاً عن هذا بكل قوته -ليته فقط يصدق – ولكنه يفرض علي الجميع أن يصدقوه “ويصدقوا السلطة التى يدور فى فلكها بالطبع فيما قالت وفيما تقول وبكل إخلاص”
* بيع مجاني *
لقد باع هذا المنجذب المغناطيسى منطقه وعقله وجعلهما فارغين تمامآ لكل وارد من سلع السلطة سواءً كذباً أو تدليساً أو تضليلاً أو دجلا،والشيئ الملفت للنظر فعلاً أن هذه الفئة ليست قاصرة على الجهلاء أو الدهماء فقط (فمعها عذرها) ولكن أن تجد فيهم ومنهم نخبة مثقفة ومنهم أساتذة جامعيين ومنهم أهل حجه ومنطق وهؤلاء لايقفون كثيراً علي إعمال المنطق والعقل ولكنهم جميعاً “موضوعون تحت ضغط الأمان المفتقد داخلهم” وميولهم الشديد للإستقرار المطلق..حتى وإن بدى استقراراً للجثه الهامده فهذا لايهم ولا يعنيهم مطلقآ.
ولكن لايعنيهم من كل هذا سوى عدم الإرباك فى المشهد العام أو أى هزه ولو بسيطة فى معارضة السلطة التى يظن بها أنه إبنها الشرعى البار اللغير عاق بها.
وتفعل به السلطة ما تشاء وهو مغبوط وسعيد لذا فهو لا يحب السلطة الضعيفة التى لا تركن الى القوة ولكنها تركن الى العقل فيشعر أمامها بالتيهه والعجز والألم الداخلى فيحاربها بكل ما أوتى له من قوة لكى لا يضيع أمانه المزعوم وخوفه الدائم من المجهول وشعاره يكون دائما (أمان زائف خير من مستقبل مجهول) ويتميز هذا المواطن أيضاً بتفاديه الدائم للسفر خارج حدوده فهو لا يود السفر ليس لعدم حبه له ولكن المسيطر عليه في هذه الحالة هو إنعدام الرابط المعنوي بينه وببن فلكه المغناطيس فيشعر بالتيه وعدم الإتزان.. والأهم من ذلك لكي لا يصطدم بالحرية.. حرية عدم تقيده بأي شيئ وهذا بالنسبة له كارثه كبري.. يتفادي أيضاً من عدم سفره خارج حدوده هو كل شيئ يجعله يشعر أنه علي خطأ فلا يريد مقارنةً الأوضاع أو جدالاً يشعره أنه علي خطأ فهو يعرف مقدمآ قيمة المقارنه بين مجاله الذي وضع نفسه فيه وبين مجالات أخري أكثر إنطلاقآ ورحابة وسعة من التحرر وعدم العبودية وتمجيد الفرد أو المؤسسة.. لذا نجده لايحب هذا الخروج، لأنه سيصبح سفراً إلى كثير من المتناقضات وسيصدم بصور كثيرة غير نمطية تجعله يشعر بتيه وغربة نفسية أكبر فيؤثر السلامه ومصحوبة بالإبتسامه كنوع من الإنسحاب الجميل نحو قوقعته ونحو مجاله المغناطيسي المريح جدآ جدآ الذي صنعه لنفسه.
هذه شخصية قائمة بذاتها ولكنه أخذ قسطآ وفيرآ من الشخصية التابعة التي تتميز بإضطراب شديد ولا يستطيع إتخاذ أي قرار كنوع من العبودية الشخصية..
ولكن شخصيتنا هذه يتخذ القرارات وعنده قدرة علي الحركة الدؤوبة ولكن في مجاله المحدد له في فلكه المغناطيسي فتحتار فيه عندما يكلمك عن قفزات إقتصادية قد حدثت وتغيرات كبيرة قد غيرت كل شيئ وهو في نفس الوقت يعاني من شظف العيش. فهو ليس إطضراباً في المشهد ولكنه إضطراب مابين قطبي المغناطيس فأي إتجاه أفضل له؟
هل ينفك عن هذا المجال وسيصبح كالمنتحر أو يترك نفسه كريشه تتقاذفها السلطة كيفما شاءت.. حوار طويل بينه وبين تركيبته الشخصية المنجذبة فيؤثر علي نفسه السلامة _هكذا يظن _ ويرتمي في حضن هذه السلطة لكي تفعل به كما تشاء وتحركه بجهاز التحكم عن بعد يمينا ويسارا ويظن أن هذا هو مطلق الحرية ومطلق الحرية والفكر..
هؤلاء أفسدوا الضمير والعقل والمنطق من أجل فقط روح الإنهزامية التي تتغلفهم.





