تاء التأنيث في يومها العالمي إهداء إليها أما وأختا وزوجة وابنة

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

ذ. عبد الحق إكوديان.

 

 

إزاء المؤنث في دنيانا عصائب وطرائق قدد؛ أولاهم المعادون لنون النسوة جملة وتفصيلا ولا يقبلون منها صرفا ولا عدلا ؛ ثانيهم أنصار حواء وخصوم آدم فلا يرون في ذريته سوى ذكورية سرطانية ووحشا قادما من أدغال التاريخ فزادوه رهقا ؛ وثالثهم فريق يسخن أباريق الحوار ليحوله إلى بسوس خالدة كلما خمد أوارها أوقدوها؛ وفريق – تحسبنا منهم– متصالح مع الفطرة موقر لنصوص الكتاب الخالد وداعية لزواج سرمدي بين المذكر والمؤنث من محطة الأولى إلى جنة المأوى ،إن العداء للنساء خرافة وأكذوبة أحسن النخاسون الجدد استثمارها لشن حرب على الفطرة وتمثلاتها , فلا يعادي المرء نظيره ونصفه الثاني وكيف يعادي الزارع حرثه ومستودع مائه وحديقة مشاعره وتاج رأسه وصاحبة الجنة ورفيقة الأرض؟؛ ما حدث هو الطغيان الذي مورس على ضعاف الناس وكانت الأنثى ممثلته الأبرز ؛ وتم حشد ترسانة من الأمثال والحكم التي صورت الأنثى شرا كله وتم حشو الكتب المحرفة نصوصا قادحة فيها وتنسب إليها نزول البشرية من الجنة واختاروا لها أكل التفاحة ونسبوا لها الإغواء مع أن الله برأها بصريح القرآن{ فعصى آدم ربه فغوى} وكم يروعني الحشد العرمرم من نصوص تلمودية وأخرى من العهود القديمة والجديدة بزعم أصحابها حيث تصبغ النظرة الدونية لحواء بهالة قدسية لساء ما يحكمون وهو تيه أوقع البشرية فيه أحبار السوء وكهنة الطغاة ورهبان السوء فغمسوا قِطَع الحق في مرق الزور فأتت النصوص مقززة لا تقبلها فطرة ولا نفوس سوية تأملوا معي هذا الهذيان :

{المرأة أمرّ من الموت، وإنّ الصالح أمام الله ينجو منها، رجلاً واحداً بين ألف وجدتُ، أما امرأة فبين كلّ أولئك لم أجد} سفر أيوب. وفي مدونة الرهبان المنسوب زورا لعيسى عليه السلام :

{إنها مدخل الشّيطان إلى نفس الإنسان، وإنّها دافعة بالمرء إلى الشّجرة الممنوعة، ناقضة لقانون الله، ومشوّهة لصورة الله أي صورة الرجل – } هؤلاء الدجالون الشارون بآيات الله ثمنا بخسا يحتقرون عقول الناس ويودون أن نصدق الفرية في حق الله -تعالى عما يقولون علوا كبيرا- , ولا تسل عن كم الأحكام الجائرة في حقهن , فشرعة تبيح بيع المعسر لابنته بيع العبيد لتفريج كربته؛أما حكم الشعوب وأمثالها فهي حافلة بأنهار من سموم مرة للشاربين ؛ فالأنثى رديفة لإبليس وهي إما خريجة مدرسته أو مؤسسة لها أو شريكة في رأسمالها أو مبدعة المناهج والخطط, والمضحك حين ينوي الشاب الزواج , يتطوع حملة أسفار الحكمة بمثل صادم للشاب{ في اليوم الأول يذبح الهر} حين سمعت المثل وأنا بعد يافع , ظننت أن من طقوس العرس ذبح الهرر {جمع هر} وعلمت حين العلم ؛ أن المقصود هو أن تلكم عروسك عوض التلطف معها كي تعلم أنك أسد ؛ يا أمة سخرت ؛ وتجد القريبات – وهو الأعجب- يوصين الرجل بالحذر من زوجته وأمها و أخواتها وكأنهن يتحدثن عن كائن غير نسوي ؛ وهي حالة انفصام مزمن تعششع في سويداء عقولنا وتكاد تجد العداء للأنثى في مسلكيات غريبة بداية من التذمر من تفوقهن الدراسي أو سياقتهن للسيارة ؛ وموضوع الحديث كقولهم:{ شاورهون وخالفوهن} ؛ويتم تسويق الحديث النبوي الشريف { رأيتكن أكثر أهل النار} معزولا عن سياقه وكأن الرجل فرعون وهامان والنمرود وجنودهم كانوا نساء؛ وحين تذكر الخيانة الزوجية والزنا يتم رميهن بالجريرة كلها؛ معادلة الزنا هي المثنى, فلم لا يدان الذكر لكونه البادئ بالجرم !؟فلو توقف زبناء المتعة الحرام لبارت سوق النخاسة؛ وإن تعجب فعجب قسوة الناس على المغتصبة فهي لا تكاد تجد رحيما بين الناس وكأنها المذنبة, إن أحكام الأرض على طرف المعادلة الكونية الناعم هي ممانعة ومخالفة ومعاندة لسماحة السماء وعدالة الله عز وجل { من عمل صالحا من ذكر وأنثى} { و لاتأخذكم بهما رأفة في دين الله}

ما سبق يفسر ردة الغربي المادي فقد بنى تصوره على حطام ما قيل وما مورس في حق الأنثى من تراث اليونان والرومان وشرائع المنحرفين من أتباع السامري و خصوم عيسى عليه السلام وشراذم الأعراب وائدي البنات وأثقال الهمجية لدى أغلب شعوب الأرض. فنشأ تيار مغال متطرف تبدو دواعي نشأته مبررة ونواياه المعلنة حسنة غير أن سيوفهم بها رهق الحيرة والبلبلة الفكرية فهم متطرفون بكل حال ,شريعتنا السمحاء براء من انحراف الأحبار وتحجر الرهبان؛ لكن تيار اللذة والحداثة الإليوتية {نسبة لتوماس إليوت} جعلها هدفا يرمى وعرضا يهتك فنجد أنفسنا إزاء فريق شن حربا على المذكر وأعاد إنتاج نفس اللغة ويبلغ الشذوذ مبلغا عظيما حين يتم الحديث عن النوع والأسرة الجديدة وزواج الأنثى بالأنثى و ولو حبلن بدون رجل لفعلن لذا تراهن يسارعن لدعم الإستنساخ والأنابيب والأمهات العازبات وحين أتابع إحدى قنواتنا المتفرنسة يظهر الرجل وحشا كاسرا والأنثى ضحية أبدا, وهو ما يمكن تسميته بالتمركز حول الأنثى أو النسوية الجديدة ،
فالفرد شيء طبيعي( مادي بين الأشياء الطبيعية/ المادية)، وإفراز مباشر لمفهوم العقد الاجتماعي البورجوازي، الذي يرى أسبقية الفرد الطبيعي على المجتمع غير الطبيعي، وهو العقد الذي تحول في منتصف القرن التاسع عشر إلى العقد غير الاجتماعي الدارويني، الذي يفترض حرب الجميع ضد الجميع فالنظرة صراعية تقدم الحرب على السلم والعداء على المودة والحطام على السكن. وشكلت فيالق صحافية وكتبة حداثيون همها تدنيس المقدس وتحقير نصو ص القرآن والحديث عن المرأة والدعوة لمراجعة الثوابت بدل مراجعة الفهم القاصر لبعض جهلة فهم النص القرآني والحديثي .

وحين نجيل النظر في المشهد العام وأوضاع المرأة التي صنعتها هذه الحضارة بمضارب العجم وبقيّة أنحاء الدنيا المتأثّرة بلهب الإسمنت،نشاهد أوضاعاً شاذّة ومؤلمة ،مما أركس المرأة في ظلّ هذه الحضارة في أوحال السقوط، وشدّد خناق المأساة من حولها، فأضحت كالمستجير من الرمضاء بالنار حيث لم تمهلها هذه العصابة فرصة الخروج من شرنقة النخاسة حتى رمتها في شباك صنمية الجسد وفوضى الحواس، وضياع المقاييس، وألم المعاناة والشقاء النفسي والعائلي، الذي مُنيت به على يد هذه الحضارة المريضة المهزوزة .وندرك تلقاء أن حضارة هذا الجاهلي إلى زوال وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال, وأن ركبها يتعثّر في مهاوي التيه والضياع، وأنّها الجاهلية المنقرضة تبعث من جديد التي شخّص القرآن تجربتها بقوله
{كالّذين من قبلكم كانوا أشدّ منكم قوّة وأكثر أموالاً وأولاداً فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكُم كما استمتع الّذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعماُلُهم في الدُّنيا والآخرة وأولئك همُ الخاسرون} التوبه/69

وقبل أن أعرج على فريق المنصفين , تمر بي قصائد الشعراء العرب في التشبيب والتغزل ببنات حواء وأجدني أشارك الدكتور عبد العزيز قباني تفسيره لقصائد الغزل حين يقول {عذرية الحب ظهرت في بيئة العصبيةإذ في هذه البيئةيتعايش التطرف، إما حب عذري وإما شهواني. وهذا الأخير أبعد عم معنى الحب وأقرب إلى العلاقة الجسدية الشهوانية التي تشبعها الممارسة وتحملها على الملل إلى غيرها استجابة للذائقة الجنسية التي تستوجب التنقل والتبدل } وهكذا فقد كان القوم بحكم ثقافة العصبية يعشقون التملك وينظرون بشهوانية غلفوها قصائد غزل لم تر في الأنثى سوى جسد بديع لم تسلم منه من اعتكفت ببيتها او من حجت بيت الله أو من غشيت الأسواق ومن بين من عرفوا بتتبع عوراتهن الفرزدق المتهتك وابن أبي ربيعة وغيرهم كثير.

إن الدنيا زوجية المحتوى فمِنْ كل ما خلق الباري زوجان, وعليه فالعمارة تبنى على الإثنين ومن ثمة تنشأ الأمم وهو ناموس الكون الخالد , لن أساند الفوضى خلاقة أم غيرها ولن أمنحها التفاسير غير العلمية المضللة , ولن تنال شهادة تزكية مني وومن أتباع ابن آمنة بنت وهب عليه صلاة ربي وسلامه على أزواجه وبناته وحرائر العفة في الأرض} لن أشارك في حرب ضد نصفي الناعم ومنبت الإنسان إنني من أنصار الرفق بالقوارير وحين أمنح قصائدي فلن أصوغها على أجسادهن ؛ بل سأتخذ قلب صاحبتي ورفيقة دربي سلسبيل قريضي وقبل عودتي إلى مضارب أهلي ؛سأرمي حملة أسفار العداء لحواء ومن لف لهم من أنصار تصنيمها وأعداء آدم ببعض الزهرات البديعة من خير ما قيل في حواء
(رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين). (النمل : 44). حين تسلم ملكة أمرها لله
{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ (12)} (التحريم )زوجة طاغية تحطم صنمه وتفتح أبواب قلبها للرحمان و أم المسيح عليهما السلام؛ حاملة لواء العذرية.

تحية الجنة لحواء شهيدة ومعلمة وموظفة وطبيبة وعاملة نظافة وزوجا صالحة وأما رؤوما وأختا وبنتا وعمة وخالة وجدة. تحيةلكل إسم مؤنث من إسم مذكر .

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...
Global site tag (gtag.js) - Google Analytics