نفوذ اللوبي الصهيوني في أمريكا

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

 

*نبيل السهلي

 

 

 

قبل الخوض في مؤشرات نفوذ اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية؛ والقدرة على استمالة مواقفها لدعم إسرائيل على كافة المستويات؛ لابد من مدخل يوصف اللوبي كونه مجموعة ضغط ؛ حيث تعرف الموسوعة البريطانية كلمة «اللوبي» أنها مجموعة من العملاء النشطاء، الذين لهم مصالح خاصة، ويمارسون الضغوط على الموظفين الرسميين خصوصا المشــرعين، وذلك للتأثير عليهم.
أما الطبعة الدولية من قاموس «ويبستر» فتذكر التعريف التالي: أشخاص يترددون على ردهات المجلس، أو أشخاص ليسوا أعضاء في المجلس التشريعي ولا يحملون صفة رسمية، أو يشغلون مناصب حكومية، يحاولون التأثير على المشتركين أو الشخصيات العامة من خلال الصلات الخاصة، وذلك بهدف تشريع معين أو اتخاذ قرارات محددة.

إيباك

لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية تسمى اختصاراً إيباك؛ وهي أقوى جمعيات الضغط على أعضاء الكونغرس الأمريكي. هدفها تحقيق الدعم الأمريكي لإسرائيل.
لا تقتصر الإيباك على اليهود بل يوجد بها أعضاء ديموقراطيون وجمهوريون؛ وقد أكد الرئيس الأمريكي جو بايدن خلال زيارته قبل أيام لدولة الاحتلال ؛ أنه ليس من الضروري أن يكون يهودياً حتى يكون صهيونياً ؛ بالإشارة إلى أنه صهيوني وداعم لتوجهات إسرائيل العنصرية والفاشية تجاه الشعب الفلسطيني .
تم تأسيس ايبام في عهد إدارة الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور. تعتبر منظمة الإيباك منظمة إسرائيلية وقد يكون أكبر دليل على ذلك الاسم السابق لها والذي تأسست باسمه وهو اللجنة الصهيونية – الأمريكية للشؤون العامة والتي تم تأسيسها في سنة 1953.
تم تحويل مسماها إلى ما هو معروف اليوم بالإيباك بعد تدهور علاقة داعمي إسرائيل والرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور، حيث وصلت الأمور إلى إجراء تحقيقات مع اللجنة الصهيونية – الأمريكية للشؤون العامة . لهذا تم تغيير الاسم وتأسست جماعة ضغط جديدة تُسمى اللجنة الإسرائيلية- الأمريكية للشؤون العامة.

قد يكون هذا مدخلا لمعرفة مستوى نفوذ اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الأمريكيــة وبالتحديد في مواقع القرار، وكذلك حقيقة المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة، آليات عملها لاستمالة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية لصالح إسرائيل، في إطار المصالح الأميركية الشرق أوسطية.

النمط المرحلي

وفي حين كان التوجه الصهيوني لبريطانيا قبل عام 1948، أصبح فيما بعد للقطب الأمريكي بعد التاريخ المذكور؛ نظرا للنفوذ والقوة الأمريكية في إطار العلاقات الدولية. وتجلى النهج الصهيوني من أجل تحقيق الهدف المذكور في أنماط متعددة، بعضها رئيسي وبعضها فرعي.
وأهم هذه الأنماط وأشدها سيطرة على النهج بأكمله، هو النمط المرحلي، فالمرحلية هي اللون السائد في لوحة الصهيونية أو النغم السائد في معزوفتها، أو الخيط المتصل في نسيجها، والحديث عن النهج الصهيوني أو البرنامج الصهيوني هو في أصدق معانيه، الحديث عن النمط المرحلي الذي يتخلله بأكمله ويتجلى في كل لحظة من لحظاته وفي كل حركة من حركاته.

وقوام فكرة المرحلية في نظرية العمل الصهيوني، تفاعل أربعة مبادئ:
أولا: الواقعية، التي تعين الحد الأقصى لما تطالب به الحركة الصهيونية في كل ظرف، طبقا لأوضاعه وإمكانياته.
ثانيا: المرونة، التي تقوم بتكييف الأشكال والوسائل.
ثالثا: مبدأ اللاتراجع، الذي يعين الحد الأدنى للمطالب الصهيونية في كل ظرف؛ التصاعد أو الانتقال، بعد استنفاد مكاسب ذلك الظرف إلى مرحلة جديدة، تفصح فيها الحركة الصهيونية عن مطالب جديدة، يكون حدها الأدنى ما كان في المرحلة السابقة حدا أقصى ومطلبا كاملا مدعوما. وتبعا لتلك المبادئ يمكن فهم العلاقات الصهيونية مع دول العالم.

الانحياز الأمريكي

تعد الولايات المتحدة الأمريكية الوطن الأصلي لأكبر تجمع يهودي في العالم؛ حيث تشير تقديرات أن مجموعهم يصل إلى خمسة ملايين وخمسمائة ألف يهودي أمريكي.
واستفادت الحركة الصهيونية من وجود غالبية اليهود في العالم في الولايات المتحدة؛ واستطاعت الاستفادة من إنشاء لوبي يهودي ضاغط في الولايات المتحدة الأمريكية، بالاعتماد على القانون الأمريكي الصادر عام 1946 والذي أعطى الحق للجماعات المختلفة بتشكيل مجموعة ضغط، بهدف ضمان مصالحها من خلال استراتيجيات وتكتيكات متعددة منها:
التأثير المباشر، مثل الاتصال بكل من السلطة التنفيذية والتشريعية.

التأثير غير المباشر، مثل تعبئة الرأي العام، وخلق اتجاه عام يؤثر على صانعي السياسة، لإقناعهم بقرار يحقق مصلحة مثل هذه الجماعات.
وتبعا للقانون المذكور استطاعت الجماعات اليهودية بدعم من الحركة الصهيونية تشكيل لجنة الشؤون العامة الأمريكية – الإسرائيلية (إيباك) عام 1959.
وسجلت لدى الدوائر الأمريكية باعتبارها لوبيا صهيونيا؛ وتتألف لجنة إيباك من رئيــس ومدير تنفيذي، ويقوم مجلس الاتحاد الفيدرالي اليهودي، ومنظمة بناي بريث، بدعم لجنة إيباك لخدمة الحركة الصهيونيــة وإسرائيل، وذلك من خلال دعم اللوبي اليهودي، وزحف نفوذه في الكونغرس الأمريكي ومواقع القرار الأخرى في الولايات المتحدة الأمريكية.

الكونغرس الأمريكي

وتحرص لجنة إيباك على أن يحضر ممثلها كل اجتماع مفتوح في الكونغرس الأمريكي، ليوزع البطاقات، ويتصل بكل موظف من أعلاهم درجة إلى أدناهم؛ أما الاجتماعات المغلقة فيحضرها دائما، عضو من التجمع المؤيد لإسرائيل ويطالع سجل الكونغرس بانتظام، وكل ملاحظة تدعو إلى القلق تستتبع زيارات من قبل اللجنة.

ويتضح من المعطيات السابقة مدى قوة اللوبي الصهيوني في تأثيره على الكونغرس. إلا أنه من الواضح تماما، أن المساندة الأمريكية لإسرائيل تتجاوز حدود مجموعات اللـوبي، وهذا ما أكده رئيس الوزراء المقتول إسحاق رابين، أثناء عمله كسفير لإسرائيل في واشنطن، حيث قال: «أعتقد أن ارتباط الشعب الأمريكي وإدارته بإسرائيل يفوق وزن الجالية اليهودية ونفوذها»
وهذا يؤكد أن إسرائيل مشروع غربي مكتمل الأوصاف؛ ويجب دعمها وتقويتها عسكرياً وحمايتها على الدوام؛ وقد أكد ذلك الرئيس الأمريكي جو بايدن ذلك خلال زيارته قبل أيام لدولة الاحتلال الصهيوني؛ ومن قبله كافة الإدارات الأمريكية السابقة.

واستطاع اللوبي اليهودي في أمريكا على مدار السنوات السابقة، محاربة أعضاء الكونغرس الأمريكيين الذين حاولوا الوقوف إلى جانب الحق العربي في فلسطين، ويتهمون عضو الكونغرس الذي يقف إلى جانب الحق الفلسطيني بمعاداته للسامية، وكذلك بمناهضة إسرائيل، ويستخدم اللوبي الصهيوني عبر منظماته العديدة في الولايات المتحدة، المال لاستمالة بعض أعضاء الكونغرس إلى جانب التوجهات الإسرائيلية ؛ وتبعاً لذلك استطاع هذا اللوبي الضغط على الإدارات الأمريكية للإبقاء على المساعدات الأمريكية التي بلغت قيمتها التراكمية خلال الفترة (1951-2022 ) نحو 170 مليار دولار، منها 61 في المئة كانت على شكل مساعدات عسكرية؛ هذا فضلاً عن إسقاط امريكا لمشاريع عديدة في الأمم المتحدة ؛ كانت تدين ممارسات إسرائيل الفاشية إزاء الشعب الفلسطيني؛ هذا فضلاً عن ترويج إدارة بايدن لدمج إسرائيل في المنطقة وكأنها دولة طبيعية كباقي الدول .

*كاتب فلسطيني مقيم في هولندا

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...