*الدكتور عبدالله شنفار
الكثيرون ربما يجهلون السر وراء ارتباط مغاربة العالم بوطنهم الأم؛ ويتساءلون في أنفسهم: ما هو السبب الذي يجعل مثلًا لاعب كرة قدم موهوب؛ فيترك فريق بلد المهجر؛ ليلتحق بفريق وطنه الأم المغرب!؟
والجواب بسيط؛ إنه الإحساس بالوجود؛ إنها الرابطة الأسرية ؛ ذلك الخيط الرفيع؛ والشعرة القوية المتينة؛ التي يحاول البعض عبثًا؛ من خلال سن قوانين؛ ووضع أنظمة؛ والصعود فوق منصات الغناء التافه؛ وترديد الكلام الساقط، المفسد للذوق العام؛ القضاء عليها وتشويه معالمها.
ونحن صغارًا نكبر؛ وحتى الآن؛ يقول لك أحدهم سأشتكيك لوالديك؛ (يعني جبتْ التْبرْية؛ أو يتبرأ منك أمام والديك)؛ معناه الاحتكام إلى أعظم محكمة؛ هي الوالدين أو الأسرة؛ حينها يتحقق الردع الخاص؛ وتتراجع عن الفعل الجرمي المرتكب في حق الغير.
فالعلاقات الاجتماعية تشكل في مجموعها مجمل علاقات الفرد، ومجالات تفاعله، وبالتالي فمن الناحية المعرفية تعتبر جميعها ذات تأثير على سلوك الأفراد وعقلياتهم؛ من خلال عدة أبعاد؛ ومنها البعد الأسري وتربية التنشئة.
فإذا كان من السهل التغلب على العنصر المادي، فإن العنصر البشري الذي يبقى مجموعة سلوكات، (كوننا أمام أشخاص يفكرون، يأكلون، يشربون، ينامون، يمرضون، يتأثرون بمقاييس مختلفة، يعملون في إطار علاقات داخل الإدارة، المجتمع، الأسرة والأبناء…)؛ يصعب ضبطه والتحكم في سلوكه وعقليته، إلا أن انخراطه داخل مؤسسة مرجعية يمكن من مقاربة دراسته وتحليله وتشخيص عناصره وضبطه.
فما هي طبيعة هذه التربية التي نريدها للتنشئة؟
(فرانسيس بيكون) الفيلسوف الإنجليزي؛ ورجل الدولة كذلك؛ يعد من أبرز سياسي عصره وأبرز مفكريه؛ الذي أشتهر بقيادتهِ للثورة العلمية عن طريق فلسفته القائمة على الملاحظة والتجريب؛ بحيث اعتبر أن الدراسة ليست غاية أو حكمة في حد ذاتها؛ وأن المعرفة إن لم تكن مقرونة بالعمل؛ ليست سوى زهو وغرور علمي شاحب.
يقول: ”إن إنفاقك في الدراسة النظرية وقتًا طويلًا؛ هو ضرب من الكسل والخمول، والتحلي بها تصنع وتكلف ومحبة في الظهور، واستنادك في حكمك دائمًا على أحكام الدراسة النظرية وقواعدها ضرب من مجون العلماء وأمزجتهم.”
وقد حدد أربعة أنواع من الأوهام أو الأصنام كما يسميها؛ التي يتعرض لها كل شخص منذ الولادة:
– أصنام أو أوهام القبيلة أو التنشئة؛
– أصنام أو أوهام المسرح؛
– أصنام أو أوهام السوق أو اللغة؛
– أصنام او أوهام الكهف؛
فالأسرة هي المدرسة الأولى التي تنتج لنا الموارد البشرية في الإشراف والتأطير في الدولة؛ وبالتالي فالخلفية الأسرية تشكل محورًا أساسيًا في التربية، بحيث تعتبر عاملًا مستقلًا بذاته. والذي يفترض أن يؤدي فيه التباين إلى تباين معدلات ودرجة التربية.
إن تحليل ودراسة العلاقات الارتباطية بين المدرسية والإدارة والمجتمع؛ يتمحور في عدة مؤشرات:
1. الوضع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للأسرة؛ من حيث دخل الأب، مهنته، مستوى تعليمه ومستوى تعليم الأم.
2. العلاقة الارتباطية بين مؤشر البيئة المادية للبيت، نوعية السكن، معدل الازدحام داخل البيت والغرفة، عدد أفراد العائلة.
3. مدى الاهتمام بتربية التنشئة، كمشاركة الأبوين في النشاط التربوي، ومدى استقلالية الأبناء، وكذا سيطرة الأب أو الأم … إلى غير ذلك.
• الخلاصة:
في غياب ضابط للنسق الاجتماعي والأسري؛ تضيع اللحمة ويحصل التشتت والتشرذم.
*المفكر والراصد الاجتماعي المغربي





