عاشت قبل 252 مليون سنة: آثار أقدام حيوانات ما قبل الدينصورات تؤكد أن المغرب كان ممرا رئيسيا لهجرة الحيوانات

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

تقرير: الحسين أولودي

 

قبل 252 مليون سنة، وفي حين كانت المحيطات تعج بالحياة وتعرف تنوعا كبير في االكائنات البحرية خلال العصر البرمي Permian. تظورت العديد من الكائنات البحرية مثل الأسماك والمرجان واللافقاريات والرخويات والزواحف البحرية في محيطات الكرة الأرضية. شهدت الحياة على اليابسة تطورًا كبيرًا أدى إلى ظهور مجموعات متنوعة من الكائنات الحيوانية والنباتية، وخصوصا الفقاريات والزواحف.
هذا وعرف ما يعرف حاليا بالمملكة المغربية تواجد مجموعة واسعة من الزواحف البرية التي تشمل السحالي والزواحف المشابهة للثدييات والبرمائيات والتي تعتبر من بين أقدم الفقاريات الموجودة، والتي تطورت بشكل كبير خلال هذه الفترة. وعرفت تنوعا كبيرا.

في هذا الصدد، قاد باحثون من جامعة شعيب الدكالي بالجديدة (عزيز رميش، حافظ صابر و طارق زهير)، جامعة الحسن الأول برشيد (عبدالواحد لكناوي) وجامعة محمد بن عبدالله فاس(عبدالكبير حمينة) وجامعة ليفيربول (جانس لالانساك)، دراسة يرصدون فيها اكتشافا لموقع جديد مع آثار اقدام حيوانات عاشت ما قبل الدينصورات لمجموعة الكابتورينيدات captorhindae.

بعض أعضاء فريق البحث خلال اكتشاف موقع آثار حيوانات الكابتورينيدات، في الصورة كل من عزيز رميش من كلية العلوم، جامعة شعيب الدكالي (اللباس الأسود)، عبدالكبير حمينة من كلية العلوم ظهر المهراز، جامعة محمد بن عبدالله بفاس (اللباس الأزرق) وعبدالواحد لكناوي من المدرسة العليا للتربية والتكوين برشيد، جامعة الحسن الأول (اللباس الأحمر).

يقول المتخصص في علم الأحافير عبداواحد لكناوي، الأستاذ بالمدرسة العليا للتربية والتكوين يبرشيد التابعة لجامعة الحسن الأول، أن هذه الدراسة أظهرت أدلة جديدة من خلال دراسة ترسبات تتواجد بمنطقة أركانة عن تواجد أثار نسبت لمجموعا من الحيوانات الفقارية المنقرضة تسمى الكابتورينيدات Captorhinidae (Hyloidichnus) عاشت خلال العصر البرمي المتوسط إلى المتأخر أي ما قبل 252 مليون سنة في شمال أفريقيا. وتشير هذه الأدلة إلى أن المغرب قد لعب دورًا رئيسيًا كممر لهجرة هذا النوع من الحيوانات.

صور لآثار أقدام حيوانات الكبتورينيدات Captorhinidae المكتشفة منطقة أركانة بالمغرب.

وفي سياق الأدلة الجديدة، يشير الموراديسورينات (Moradisaurinae) وهي مجموعة ضمن الكابتورينيدات Captorhinidae إلى أنها الأكثر احتمالًا لكونها الحيوانات المسؤولة عن الآثار الصغيرة والكبيرة المكتشفة بمنطقة أركانة بالأطلس الكبير الغربي. وتشير نمط مسارات (أي طريق المشي من خلال الآثار) هذا الصنف الذي يدعى Hyloidichnus إلى أن الكابتورينيدات ذات الأطراف المنفتحة أو المتباعدة Abducted postureتتحرك بوتيرة بطيئة، ويكون لديها حركة مباشرة ومتناظرة، حيث تكون حركات الأطراف الأمامية والخلفية بمسافة أو خطوة مماثلة، ويتحرك الحيوان بطريقة بطيئة بما في ذلك خلال الجري.

صور لآثار أقدام حيوانات الكبتورينيدات Captorhinidae المكتشفة في المغرب.

تعتبر آثار هاته الأقدام ذات أهمية كبيرة لفهم البيولوجيا القديمة للحيوانات الفقارية من خلال فهم سلوكياتها وطريقة مشيها، بالإضافة إلى علم توزيع الكائنات القديمة من خلال فهم البيئات المفضلة لعيش هاته الحيوانات. وتقوم هذه الدراسة بتسليط الضوء على مجموعة جديدة لآثار أقدام الفقاريات في طبقات الصخور الحمراء red beds من العصر البرمي في تشكيلة إيكاكيرن (Ikakern Formation) وعضو توربيهين (Tourbihine Member T2) في حوض أركانة بالمغرب. وتهدف هذه الدراسة إلى تحسين المعرفة بالبيئات الحياتية القديمة التي عاشت فيها هاته المجموعات وتوزيعها على سطح الكرة الأرضية خلال العصر البرمي.

حسب الباحث عزيز رميش من جامعة شعيب الدكالي فقد تم اكتشاف أكثر من 50 أثرًا مرتبطًا بأربعة مسارات وتصنيفها ضمن جنس أثري يسمى Hyloidichnus. ، كما أن هذه الآثار ظلت محفوظة لملايين السنين على السطوح العلوية والسفلية للصخور الرملية الدقيقة الغنية بالطين وظهرت نتيجة عوامل الحث والتعرية.

حسب الباحث عزيز رميش من كلية العلوم التابعة لجامعة شعيب الدكالي فإن نمط مسارات الأقدام، وترتيب التناوب بين الأرجل والأيدي لنوع Hyloidichnus يشير إلى وجود مشية (متناظرة) للزواحف ذات الأطراف المنتشرة التي تظهر حركة الجري البطيء. مشية Hyloidichnus تتألف من حركة متزامنة للأطراف الأمامية والخلفية المقابلة من كل جانب، بينما تظل الأطراف الأخرى على الأرض. مرحلة الانتقال حيث تنزلق أطراف الأصابع للوراء والخارج، مع الدوران الجانبي الخارجي للأطراف الأمامية والخلفية، مما يؤدي إلى بصمة أطراف الأصابع ذات الشكل المتشعب للمسارات.

كما يضيف أيضا، أنه إلى جانب آثار الأقدام الرباعية Tetrapod، تحتوي الصخور الحمراء على آثار لقطرات المطر وموجات التيارات المائية current ripplesومستحاثات نباتية وجحور لفقاريات ولافقاريات وآثار حراشيف جلد حيوانات فقارية وأجنحة حشرات. ويشير وجود أجنحة الحشرات إلى أن الطبقات تم ترسيبها في سهول طينية تغمرها مياه الأنهار بشكل فجائي.

أكد عبدالواحد لكناوي الأستاذ بالمدرسة العليا للتربية والتكوين ببرشيد التابعة لجامعة الحسن الأول أن هذه الورقة البحثية تحليلاً كاملاً لمسارات الأرجل الرباعية لجنس Hyloidichnus من العصر البرمي الأوسط إلى المتأخر (ما قبل 252 مليون سنة) بمنطقة إفيرد جنوب شرق حوض أركانة. فمن السمات التي اعتمد عليها لدراسة وتصنيف هاته للمسارات المكتشفة؛ (أ) طول الإصبع الخامس، الذي يكون بنفس طول الإصبع الثاني، (ب) الانحناء الطفيف للأصابع والانحراف الداخلي القوي لآثار الأقدام بالنسبة لخط وسط مسحات الكف، (د) شكل آثار النعل / الكف القصيرة Manus and Pes palm، (ج) وأطراف الأصابع التي حفظت على شكل حرفY . كل هاته السمات ساهمت في تحديد صنف آثار الأقدام بالضبطHyloidichnus bifurcatus.
كما أن تحليل مسارات جنس Hyloidichnus ومقارنتها مع بعض هياكل الحيوانات الفقارية التي عاشت في نفس الحقبة مكن فريق البحث من تحديد مجموعة موراديسورين كابتورينيدزMoradisaurinae captorhinids كحيوان مسؤول عن آثار الأقدام هاته. كما أن تواجد أحجام وأشكال مختلفة لمسارات Hyloidichnus في حوض أركانة يشيرإلى احتمال وجود العديد من أصناف كابتورينيدات المحتملين المسؤولين عن هاته المسارات، دون استبعاد تأثير التحيز التافنومي ووجود التباينات الخارجية في الشكل خلال مرحلة الترسب.

يضيف عبدالواحد لكناوي، يعزز هذا الاكتشاف الجديد للأحافير فهمنا للبيئات الحياتية القديمة وتوزيع الكائنات ما قبل 252 مليون سنة. ويساهم أيضًا في إعادة بناء قنوات أو الممرات أو الطرق التي تسلكها هاته المجموعات خلال هجرتها بين غوندوانا الغربية Gondwana ولوراسيا الغربية Laurasia ، حيث كانت المملكة المغربية تلعب دورًا حيويًا في هذه العملية.

صورة توضح كيف كانت المملكة المغربية هي قناة أو ممر هجرة الحيوانات من الشمال نحو الجنوب ومن الشرق نحو الغرب قبل 252 مليون سنة.

كما أكد الأستاذ عبدالواحد لكناوي أن خلال العصر البيرمي، كانت معظم أحافير المسارات والهياكل العظمية التابعة لفصيلة Moradisaurinae محصورة بشكل رئيسي في خطوط عرض جيولوجية منخفضة، وهذا قد يكون مرتبطًا أساسا بالتغيرات من مناخ استوائي إلى مناخ قاحل. يشير الشبه الكبيرة بين مجموعات الحيوانات التي عاشت خلال الحقبة الأولية المتأخرة المكتشفة في المغرب وأمريكا الشمالية وشبه الجزيرة الإيبيرية ووسط أوروبا إلى أن شمال غوندواناGondwana ـ أي ما يعرف اليوم بالمملكة المغربية ـ لعب دورًا رئيسيًا كممر شمال – جنوب وشرق – غرب لتبادل وهجرة الحيوانات، خاصة بين نصفي الكرة الجنوبي والشمالي وغوندوانا الغربية ولاورازيا الغربية Laurasia.

المصدر
Aziz Rmich, Abdelouahed Lagnaoui, Abdelkbir Hminna, Hafid Saber, Tarik Zouheir, Jens N. Lallensack, 2023. Captorhinid trackways from mid- to late Permian red beds in Morocco: Implications for locomotion and the palaeobiogeography of northwest Gondwana. Palaeogeography, Palaeoclimatology, Palaeoecology, Volume 625, 2023, 111700, ISSN 0031-0182, https://doi.org/10.1016/j.palaeo.2023.111700

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا

شاهد أيضا