* الدكتور عبد الله شنفار
على هامش تصريح لرئيس جهاز المخابرات البريطانية الخارجي (إم آي 6) قال فيه: «إنّ الذكاء الاصطناعي سيغيّر عالم التجسس؛ لكنه لن يحل محل الحاجة إلى عناصر من البشر.» ويرى بأن “العنصر البشري” سيظل حاسمًا في عصر الذكاء الاصطناعي سريع التطور. وفي قصاصة نشرتها حكومة المملكة المتحدة تفيد أن: «الذكاء الاصطناعي سيجعل الوصول إلى المعلومات أكثر يسراً وبلا حدود؛ وقد يتساءل البعض عمّا إذا كان ذلك سيقضي على أجهزة الاستخبارات التقليدية.»
وبذلك تؤكد المخابرات البريطانية؛ أن الذكاء الاصطناعي لن يهدد مهنة التجسس وجمع المعلومات.
ومعرض تعليقه على هذا الكلام؛ يرى الدكتور محمد خميسي؛ المفكر والراصد الاجتماعي المغربي؛ أن: «هذه الحقيقة يعرفها المغاربة منذ زمان؛ حيث يستحيل تعويض “العيون البشرية”؛ لأن مع المشهد والصورة هناك:
1. قراءة المعلومات والسياق؛
2. وتحليل المعلومات والربط بين عناصرها؛
3. الدلالة والرمزية؛
4. والقدرة على التوقع والاستشراف والاستبصار والاستباق…»
فما هو الدور الذي تلعبه مؤسسة عون السلطة في الفضاء الاجتماعي والسياسي والإداري والثقافي والأمني المغربي؟ ماذا يقصد بعون السلطة؟ ما هو الدور الذي يقوم به هؤلاء الأعوان التابعين لوزارة الداخلية؟ ماذا يعني مفهوم المراقبة عند الدول التي آمنت بدور المراقبة في التقييم والتصحيح؛ ولدى الدول التي تفهم المراقبة على أساس أنها نوع من التجسس؟ هل مازال هناك من دور لهذه المؤسسة في ظل تنامي أدوار المراقبة عبر الوسائل التكنولوجية الحديثة؟ هل مختلف وسائل هذه التكنولوجيا الحديثة من صواريخ وطائرات متحكم فيها عن بعد؛ وأقمار صناعية؛ تعتبر كافية لوحدها وتغنينا عن عناصر الجنود المنتشرين في الميدان وعلى الأرض؟
عبر التاريخ أنتج المغرب مؤسسات تقليدية كانت صلة وصل بين المركز والمحيط، وقامت بدور فعال في تصريف أمور الإدارة والحكم والتدبير اليومي لشؤون الناس. وشكلت مركزا متقدما للدولة في بسط سلطتها وسيادتها على كافة أراضيها. مثل: (البراح)؛ الذي هو عبارة عن جهاز تبليغ ووسيلة أخبار وإخبار الناس في غياب وسائل الاتصال السمعي والبصري؛
و(الرَّقَّاصْ)؛ مهمة قديمة قدم العصور؛ حيث سخرت لها الطيور مثل الهدهد والحمام الزاجل، (Pigeons voyageurs)؛ (الذي هو عبارة عن ساعي البريد)؛ والبندول أو الرَّقَّاصْ أو الخطار (pendule) هو جسم يتأرجح، جيئة وذهابًا، ويتحرك بحرية في مستوى واحد حول نقطة محورية، إذا شد إلى جانب، ثم ترك حرًا؛ فتعمل الجاذبية على تأرجحه بمعدل منتظم وهكذا. ويتكون البندول البسيط من ثقل، معلق في نهاية خيط؛ ويسمى المسار الذي يتحرك حوله الثقل: بقوس البندول. ويسمى الزمن الذي يستغرقه الثقل لكي يتحرك جيئة وذهاباً مرة واحدة على هذا القوس؛ بفترة الذبذبة.
وكذلك الرَّقَّاصْ فهو يقوم بمهامه جيئة وذهابا في إيصال البريد.
وهناك (عامل الماء) الذي يسهر على عملية توزيع مياه السقي والري وفق الطرق التقليدية؛ وهؤلاء الأشخاص يتميزون بالدهاء والورع في حل المشاكل وخلق التسويات في حالة نشوب نزاع بين الأفراد والجماعات؛ وهم من يرتقي إلى مستويات المسؤولية؛ كالشيوخ والأعيان والشرفاء والوجهاء وعلية القوم في وسطهم.
كما نجد في البوادي والقرى المغربية؛ خازن دار القبيلة وحارسها المؤتمن على خزائنها من التلف والضياع؛ والمسؤول عن تدبير شؤون المسجد؛ حيث يتم (بفم لكصر)؛ كموروت مادي وثقافي؛ تنظيم شؤون المجتمع وتوزيع مختلف المهام والالتزامات.
هذه الوسيلة في التواصل؛ التي تقوم على الجلوس والاصغاء لهموم ومشاكل وقضايا الناس؛ تكون جد ناجعة في ربط الصلة بين المحيط والمركز.
و(الجراي)، ويستعين به الشيخ ولمقدم، خاصة في العالم القروي في الدواوير والمداشر لتبليغ الناس بأخبار ومعلومات معينة؛ ومنه ينبثق أحيانًا الشيوخ والمقدمين. وهناك العريفات من النساء اللواتي يقمن بأعمال إدارية بحكم طبيعتها وصونًا للكرامة وللحياء والحشمة السائدة في الثقافة المغربية في صفوف النسوة، حيث تتم الاستعانة بهن؛ كتفتيش النساء في حال ارتكابهن فعلا جرميا معينًا.
ومن هذه المؤسسات انبثقت مؤسسة عون السلطة التي بقيت محافظة على نفس نمطها التقليدي بحكم قربها من المواطنات والموطنين.
هذا؛ ويقصد بعون السلطة؛ مجموعة من الأشخاص من شيوخ ومقدمين تابعين إلى مرفق وزارة الداخلية، الذين يشتغلون ويقومون بمهام إدارية دائمًا إلى جانب رجال السلطة على مختلف هيئاتهم من ولات وعمال وباشوات وقواد وخليفة القائد. منهم من يشتغل بمصالح القيادات والملحقات الإدارية، ويشكلون الأغلبية الساحقة، وبمصالح الباشويات أو التابعين لقسم الشؤون الداخلية بالعمالة أو الإقليم.
لكن مع الأسف؛ هناك من يختزل عمل هذه الشريحة، تبخيساً لهم في دور الجاسوس. وهذا هو حال الدول المتخلفة التي تختزل مفهوم المراقبة في التجسس؛ مع أن مفهوم المراقبة عند الدول التي آمنت بمفهوم المراقبة كآلية للضبط والتقييم من أجل التصحيح؛ تستعمله كمبدأ في جميع المؤسسات التابعة لها؛ في مجال التعليم وفي الصحة وفي المدارس وفي المؤسسات العمومية والأمنية والقضائية والمراقبة عبر بطاقات الائتمان وأجهزة الهواتف ومختلف وسائل وشبكات التواصل الاجتماعي… وغيرها.
بالنسبة لمرفق الداخلية بصفة عامة، يمكن القول أن طبيعة نشاطاتها في جميع دول العالم يأخذ نفس الطابع، بحيث كل مرفق لا يعمل إلا في إطار الشرعية والمشروعية وليس في إطار العشوائية، وتجاوز السلطة يبقى مجرد سلوك وعقليات فقط؛ بحيث لا يمكن اختزال سلوك معزول في مؤسسة بكاملها. فهي تأخذ وضعا متميزا ومفترقا للطرق داخل النسق الإداري للبلد على حد تعبير ميشيل روسي (Administration carrefour) التي تحظى بموقع متقدم على المستوى المجالي للدولة ككل. لكن أيضا هي الخادمة التي تتولى تخميل بيت الحكومة. على حد تعبير وزير الداخلية المرحوم إدريس البصري؛ بمناسبة تسليمه للسلط لخلفه وزير الداخلية آنذاك.
لكن النسق السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي لا يختزل في الشخص المخلص؛ الذي يقوم بإقصاء وتبخيس مجهودات الأفراد والمؤسسات؛ بل تجلياته وتمظهراته تؤسس في أدوار سياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية وفي جدلية اعتماد متبادل. فمرافق وزارة الداخلية موزعة على جميع التراب الوطني من خلال مصالحها الخارجية، يقومون بضبط المجتمع بكل دقة، والعامل والوالي كرجل سلطة يقوم بتنسيق اختصاصات مختلف مصالح الوزارات من مديريات ومندوبيات ومؤسسات عمومية.
* دور عون السلطة بالعالم القروي:
عون السلطة بالعالم القروي يعمل مع جميع الإدارات العمومية؛ وبالتالي جميع الوزارات؛ فهو ساعي البريد الذي يوصل الرسائل والإشعارات إلى السكان البعيدين في الجبال والوديان في القرى والبوادي والأرياف؛ مجانًا. وهو عون التبليغ بالنسبة للمحكمة؛ حيث يقوم بتبليغ مختلف الاستدعاءات والإشعارات والأحكام الصادرة والواردة من مختلف محاكم المملكة دون مقابل؛ في الوقت الذي يتقاضى فيه عون التبليغ بالمحكمة؛ (المفوض القضائي) أجرة عن كل تبليغ يصل إلى 30 درهمًا وأحيانًا اكثر من ذلك حسب المسافة التي قطعها لتبليغ طي المحكمة. وهو الذي يقوم بتبليغ استدعاءات المجلس الجماعي الموجهة للمواطنين وكذا أعضاء المجلس ومختلف الإدارات.
ولعقد المقارنة نقوم بإدراج المثل التالي: نعرف أن تبليغ طي وارد او صادر من أو عن المحكمة إلى أحد المتقاضين يتم من خلال السومة المحدد في: 30 درهمًا عن كل طي تبليغ متعلق بقضية مدنية داخل النفوذ الترابي للمحكمة المعنية. أما خارج المدار للمحكمة المختصة، فيتم إضافة 2 دراهم عن كل كلومتر ذهابًا وإيابًا؛ يعني لنفرض أن مكان التبليغ يتواجد بدوار معين تابع لجماعة ترابية معينة ويبعد بحوالي: 150 كيلومترًا عن مقر تواجد المحكمة، يعني أن العملية الحسابية سوف تسفر عما يلي: 30 درهما + 300 درهما x 2 = 630 درهما عن كل طي تبليغ.
كما أن عون السلطة هو الذي يقوم بتبليغ استدعاءات وإشعارات مصالح الدرك الملكي والمؤسسات التعليمية وإشعارات المكتب الوطني للماء الصالح للشرب والكهرباء.
كما يقوم بإجراء مختلف البحوث الاجتماعية حول الراغبين في الحصول على مختلف الشواهد الإدارية وملفات التكفل بالأطفال وحول المتهمين بجنح وجنايات، حيث يطلب قاضي التحقيق أحيانًا إجراء بحث اجتماعي حول هؤلاء؛ وغيرها من البحوث كالإقامة وبحث السكنى وبحث طلب شهادة العمل أو عدم العمل بالنسبة للقطاعات الغير المنظمة وبحوث الولادة والوفاة التي تقع بالمنازل وبحوث الحصول على شهادة العزوبة والخاطب والمخطوبة وغيرها…
من جهة أخرى، فعون السلطة هو حلقة الوصل في استراتيجية التواصل بين السلطة والساكنة من خلال إخبارهم بمختلف الطوارئ خاصة في القرى البعيدة التي لا تتوفر على وسائل الإعلام والاتصال من المغرب العميق.
وهو من يتولى عمليات الإشراف على الصلح في العديد من الخلافات بين الناس؛ والتي لا تصل في 95 بالمائة منها إلى ردهات المحاكم. وحينما يستعصي عليه الأمر يعرض القضية على رجل السلطة لإيجاد تسوية للمشكل حبيا، خاصة المشاكل التي يكون فيها طرفًا المجموعات فيما بينهم أو مع أحد الأفراد؛ كالمتراميين على أراضي الجموع أو عدم الامتثال لقواعد “اجْماعة” في تدبير توزيع مياه السقي والنزاعات حول المراعي وأمور الناس وغيرها من القضايا الاجتماعية.
ليس هذا كل شيء الذي يقوم به عون السلطة؛ فهو يقوم كذلك بدور المراقبة والتتبع لأحوال الناس من خلال تتبع الرأي العام؛ وهذه من أهم اختصاصات عون السلطة التي تسمح لسلطة الحكومة باتخاذ الاجراءات الكفيلة بخصوص السياسات العامة والعمومية والقطاعية على المستوى الوطني أو الجهوي أو الاقليمي أو المحلي من خلال عملية تجميع لقياس نبض الشارع حول الأسعار والزيادات ولردود الفعل حول القرارات الحكومية ومختلف القوانين والأنظمة المزمع اتخاذها.
* دور عون السلطة بالوسط الحضري:
دور عون السلطة في الوسط الحضري لا يختلف في شيء عن زميله بالعالم القروي. فقط بالمدينة نجد ساعي البريد وأحيانًا عون التبليغ. لكن في بعض المدن هو من يتولى مهمة تبليغ طيات المحكمة، خاصة المتعلقة بالأفعال الجرمية وحتى بعض الطيات المتعلقة بالقضايا المدنية.
كما أن تواجد عناصر الأمن الوطني وجهات أمنية أخرى؛ يجعل المهمة أقل صعوبة من تلك بالوسط القروي. حيث يجد عون السلطة نفسه فقط إلى جانب عنصر القوة المساعدة في محاربة الباعة المتجولين واحتلال الملك العمومي ومحاربة البناء العشوائي ومطاردة المخربين لبعض المنشآت العامة وحراسة المسابح البلدية… وغيرها من المهام الغير محدودة من حيث طبيعة التدخل؛ إد حتى من يرغب في طلاق زوجته فإن أول من يبدأ به هو عون السلطة.
هذا، ولولا شبكة العلاقات التي يربطها عون السلطة بمختلف فئات المجتمع من خلال المصالح المتبادلة؛ فإنه لا يتوفر على أية وسائل للعمل تسمح له بالقيام بعمله في ظروف جيدة ومريحة.
وبالتالي فدور هذه الفئة والمهام المنوطة بها والتي تتجاوز حجم الدراجة النارية التي أحيانا تسلم له مع هاتف نقال وحجم الأجرة الذي لا يتجاوز في أحسن الأحوال ال 2700 درهما.
ولعقد المقارنة فان أبسط عون مصلحة أو عون عمومي بإدارة اخرى؛ نجده يتقاضى أجرًا لا يقل عن ال 3000 درهمًا في الشهر مع ضمان كامل لحقوقه في التعويض عن المرض والمعاش والترقية… وغيرها من الحقوق، مع العلم أن طبيعة عمله لا تشكل حتى 5 بالمائة مقارنة بعمل عون السلطة ومستواه الثقافي الذي لا يتجاوز حد معرفة القراءة والكتابة أحيانًا؛ في حين هناك أعوان سلطة مجازين. وهؤلاء يتواجدون بمختلف مرافق الوزارات. فالأجرة تبقى وتعتبر جد هزيلة بالنظر إلى الأتعاب والمهام التي يقومون بها. والتي تعتبر جزءًا من المهام الموكولة لرجال السلطة كرؤساء لهذه الفئة.
وبالتالي، فإن تزويدهم بقانون خاص يحفظ لهم كرامتهم في العيش الكريم؛ يبقى شيئا منطقيًا وبأثر رجعي؛ خاصة بالنسبة للفئات التي أحيلت على التقاعد بدون معاش ولا مراكز قانونية تذكر.
وفي علاقته بمصالح الجماعات الترابية المكلفة بالخدمات الإدارية؛ كشواهد الوفاة والولادة والحياة الفردية والجماعية والخاطب والمخطوبة ومطابقة الأسماء والزوجة الوحيدة وعدم الزواج والعزوبة… وغيرها من الشواهد التي يطلبها المواطن. وهنا مرة اخرى يظهر الدور الذي يلعبه عون السلطة من خلال البحوث الإدارية المعمقة أو السطحية التي يجريها حول طالبي هذه الخدمة وتسهيل عمل مصالح الجماعة التي لا تعترف له بأي دور في هذا الخصوص.
فبناء على بحوثهم؛ ومسؤوليتهم؛ تسلم مختلف الشواهد الإدارية وعلى مسؤوليتهم يمضي الموظف المكلف بالتوقيع.
فأحيانًا خبر بسيط من قبل عون سلطة تكون له أهمية على المجتمع لا تقدر بثمن. ولسنا نبالغ إذا قلنا أن عون السلطة هو احدى عيون الدولة التي لا تنام في السهر على الصالح العام وتحقيق السكينة والأمن والطمأنينة للمواطنين والمواطنات من خلال قربه اليومي بهم.
فالاختصاصات التي يمارسها رجال السلطة لابد لها من آلية تنفيذ؛ وهذه الآلية ليست سوى احدى أهم العناصر الأدنى في شبكة السلم والتدرج الإداري. فالشيخ ولمقدم كأعوان سلطة يلعبون دورًا محوريًا في الاختصاصات التي يمارسها رجال السلطة. وهنا نميز في هؤلاء بين المقدم القروي ومنصب المقدم الحضري وبين الشيخ القروي والشيخ الحضري؛ كرتب في التسلسل الإداري وليس بحكم العمل المرتبط بالمكان؛ وبأسلوب آخر فإن منصب شيخ قروي لا يعني أنه يعمل فقط بالعالم القروي، ولكن قد نجد منصب شيخ قروي وهو يعمل بالمجال الحضري.
هذا، ولا يقتصر دور هذه الفئة على الإخبار والاستخبار كما يخيل للكثيرين؛ أو التجسس وإحصاء أنفاس المواطنين أو “البركاك” كما يحلو للبعض أن يسميه؛ ولكن هذه المهمة لا تشكل حتى 5 بالمائة من الأعمال الإدارية المنوطة بهم في تحقيق الأمن والسكينة والطمأنينة؛ عبر هذه المهمة الشريفة التي يقوم بها هؤلاء من خلال التبليغ عن المخالفات في مجال التعمير والبناء وعن المجرمين والمافيات والإرهابيين والمتطرفين ومختلف الجرائم من مخالفات وجنح وجنايات ومحلات الدعارة ومروجي المخدرات والتهريب وتكوين العصابات الإجرامية وممتهني النصب والاحتيال وتزييف العملة الوطنية وأوكار الفساد وعقد الاجتماعات السرية لزعزعة الأمن والنظام داخل البلد وحيازة الأسلحة بدون موجب قانوني أو ترخيص مسبق والإقامة غير القانونية بالنسبة لبعض الأجانب والمتملصين من دفع الضرائب والمتراميين على الملك العمومي واللصوص وذوي السلوك المشبوه فيهم؛ والمحضرين للأعمال التخريبية أو عرقلة السير العادي للمرافق العمومية… وغيرها من المهام التي تدخل في الاختصاص العام الموكول لرجال السلطة وممثلي الدولة.
كما أنهم يشرفون على مختلف عمليات النظافة في الأزقة والشوارع والساحات العمومية والفضاءات الخضراء. مع أن جلالة الملك قد حسم بالقول في خطاب العرش بمناسبة الذكرى الثانية والستين لثورة الملك والشعب: (كما أن نظافة الشوارع والأحياء ليست من مهام وزير الداخلية. وإصلاح الطريق داخل الجماعة، وتوفير وسائل النقل الحضري ليس من اختصاص وزير التجهيز والنقل.
وعلى المواطن أن يعرف أن المسؤولين عن هذه الخدمات الإدارية والاجتماعية، التي يحتاجها في حياته اليومية، هم المنتخبون الذين يصوت عليهم، في الجماعة والجهة، لتدبير شؤونه المحلية.) انتهى كلام جلالة الملك.
فإذا كانت كل هذه المهام التي يقوم بها أعوان السلطة؛ مجرد تجسس أو “تبركيك” بمفهوم قدحي؛ فمن عسى يقوم بهذا الدور ولا ينعت بهذا القول؟
* والخلاصة:
لا تكفي الوسائل التكنولوجية الحديثة لوحدها في ضبط المجتمع؛ بل لابد لها من جنود على أرض الميدان للتحقق الفعلي من مدى فعالية هذه الآليات الحديثة؛ من خلال مدخلات وعمليات ومخرجات ونظام تحكم؛ وتغذية راجعة. من أجل المراقبة والتقييم والتصحيح وإخضاع هذه العمليات للقانون من أجل تحقيق نوع من الردع العام والخاص في أي بلد من بلدان العالم.
* الكاتب والمفكر المغربي





