أرض القطط والفئران والسياسة في المغرب

 

 

 

 

 

بقلم/ التجاني بولعوالي

 

 

بحثت عن قصة أو حكمة تعكس طبيعة اللعبة السياسية في المغرب، فعثرت على قصة جميلة ومعبرة، تحكي عن أرض تعيش فيها الفئران، وكانت الفئران هي التي تنتخب حكامها. وفي كل موسم انتخابي، كانت تجتمع لاختيار الحزب أو المجموعة التي ستدير شؤون البلاد. وكان المتنافسون جميعا من القطط.

في البداية، كانت الفئران تختار القطط السوداء، ثم تكتشف، بعد وصولها إلى الحكم، أنها تضع قوانين تخدم القطط أكثر مما تخدم الفئران. فتقرر في الانتخابات التالية اختيار القطط البيضاء، على أمل أن تكون مختلفة.

لكن القطط البيضاء فعلت الشيء نفسه؛ فقد وضعت قوانين ومؤسسات تخدم مصالحها، وظلت الفئران تعاني من النتائج نفسها. ومع مرور الوقت، أصبحت الفئران تنتقل من اختيار القطط السوداء إلى البيضاء، ثم تعود إلى السوداء، وهي تظن في كل مرة أنها أمام تغيير حقيقي.

وفي نهاية القصة، تظهر المفارقة الأساسية، وهي أن المشكلة لم تكن في لون القطط، بل في أن الفئران كانت تختار القطط أصلا لكي تحكمها. وكانت الرسالة أن تغيير الأشخاص أو الأحزاب لا يكفي إذا بقي النظام السياسي نفسه لا يعبر عن مصالح المجتمع.

وقد اشتهرت هذه القصة على نطاق واسع عندما رواها تومي دوغلاس، السياسي الكندي وزعيم حزب اتحاد الكومنولث التعاوني في مقاطعة ساسكاتشوان، خلال حملته السياسية سنة 1944.

وأعتقد أن هذه القصة تنطبق، إلى حد كبير، على اللعبة السياسية في المغرب، حيث لا تختلف الأحزاب اختلافا كبيرا عن بعضها البعض، إلا في الشعارات والألوان والشخصيات التي تتزعمها. أما من حيث البرامج وتنزيل الوعود التي تقدمها للمواطنين، فكثيرا ما يبدو المشهد متشابها، وكأننا أمام نسخ متعددة من النموذج نفسه؛ تماما كما يقول المثل العربي: “ليس بين القنافذ أملس”.

ورغم أن المواطن يتمتع بحق التصويت والاختيار، فإن الخيارات المتاحة أمامه قد تبدو محدودة، بحيث لا تؤدي الانتخابات بالضرورة إلى تغيير حقيقي في طريقة إدارة السلطة. ينتظر المواطن سنوات طويلة على أمل أن تغير الانتخابات المشهد السياسي، وأن تأتي بجيل جديد من السياسيين الجادين والمسؤولين، لكن عندما تظهر النتائج، يبدو أحيانا أن دار لقمان بقيت على حالها، وأن صناديق الاقتراع لم تأتِ بجديد.

وهكذا يعيش الشعب، كما الفئران، في دوامة وحلقة مفرغة؛ تماما كما الفئران التي تنتخب القطط السوداء ثم البيضاء، ثم تعود إلى السوداء، لكن المشكلة تظل قائمة: الحكومة تبقى في كل مرة قططا، وليست فئرانا.

ولا ندري إلى متى سيستمر هذا الوضع، وهل سنعيش ونهرم حتى يأتي اليوم الذي تعي فيه الفئران أنها قادرة على أن تنافس في الانتخابات، وأن تصل إلى مواقع القرار، وأن تمثل الفئران وتدافع عن حقوقها ومصالحها، بدل أن تظل تكتفي باختيار القطط مرة بعد أخرى؟


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...
Global site tag (gtag.js) - Google Analytics