(قمّة الاستهتار) بدل أن يستلم جثة والده سلمته العيادة جثماناً أخرى لشخص آخر بإحدى المصحات الخاصة بالدار البيضاء

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

الشيخ محمد الفزازي

بهذه العبارة الأليمة عبّر هذا المواطن المغربي المكلوم والصبور عن مكنون فؤاده وهو يصف ببالغ المرارة وصفاً حيّاً حال بعض مراكزنا الطبية.
بالأمس ودع أباه بعد عيادته تاركاً إياه في حالة لا تنبئ بالخطورة. لا سيما وأنّ استئصال “البروصطاط” أو علاجها – وهو ما يخضع له الأب- ليس بالأمر الخطير على الجملة. لكن الأب انتقل إلى رحمة الله.
أُخبِر هذا الابن بوفاة والده المفاجئة. هُرِع إلى العيادة ليقوم بما يلزم ويستلم الجّثة -وهو شيء طبيعي وسَلِسٌ- باستثناء الوفاة نفسها التي عليها علامات استفهام.

الشاب الحزين بدل أن يستلم جثة والده… سلمته العيادة جثماناً أخرى لشخص آخر.

(استهتار) طلب التصحيح لهذا الخطأ. لم يجدوا جثمان والده (استهتار فاحش) احتج الابن على هذا الوضع اللامسؤول بشيء من الانفعال المنضبط، مصِرّاً على استلام جثمان أبيه… لكن بدون جدوى. جثة الوالد مفقودة. (استهتار تجاوز الحدود) والجثة التي استلمها على أساس أنها جثة والده سيطالب بها آخرون من أهله يقيناً وسيتكرر نفس الوضع المستهتر. (قمّة الاستهتار)
إذا كان هذا الحال كما نرى بالصوت والصورة من عين المكان وفي عيادة راقية… فكيف بموضوع العلاج اليومي للمرضى من حيث إعطاءُ الدواء، ومواعيده المحددة، وإجراء العمليات… والله لا نستبعد أن تختلط الأمور فيُعطى هذا دواء الآخر، وبًجري هذا عملية جراحية بناءً على تقرير مريض آخر… ويموت المواطنون بسبب قلة العناية والاهتمام، وعدم الضبط والانضباط، وصرامة المراقبة والاحتياط…

هذه رسالة حية لوزير الصحة لينظر في الأمر فوْراً ودون تراخٍ. وكل التعازي لهذا الشاب المكلوم ولأسرته الكريمة…
الواجب عليه الآن استدعاء الشرطة لمعاينة الحالة ورفع الشكوى إلى النيابة العامة التي ستقوم حتماً بواجبها لتتحدد المسؤولية ويُعاقب المتهورون والمستهترون المتلاعبون بأرواح الناس وأجسادهم أحياءً وأمواتاً… وللإشارة فقد رأيت “فيديو” أخرى توثّق لشخص يستلم في المقبرة نعْشاً فيه جثة لشخص مجهول بدل الجثة الحقيقية. هل هذا معقول؟

لم نُشِرْ إلى المبالغ المالية التي تُدفع من أجل هذا الاستهتار، كما لم نُشر إلى الضابط القانوني الذي يضبط الأثمنة والفواتير… وهذا موضوع آخر.

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...
Global site tag (gtag.js) - Google Analytics